فراس القصاص منسق الائتلاف العلماني الديمقراطي السوري لـ الزمان
مهمة الإبراهيمي لن تتحقق وأستبعد حصول الإسلاميين على الأغلبية مستقبلاً
حاوره ــ مصطفى عمارة
في الوقت الذي تزايدت حدة التوتر على الحدود السورية التركية وحدة القتال بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي السوري عقدت المعارضة السورية اجتماعات في القاهرة لتنسيق المواقف بينها لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة ، وعلى هامش تلك الاجتماعات كان لـ الزمان هذا الحوار مع فراس القصاص المنسق العام للائتلاف العلماني الديمقراطي السوري
على الرغم من التفاؤل الذي حدث حول تشكيل حكومة سورية انتقالية تمثل فصائل المعارضة الا ان هذه الآمال تبيدت في تحقيق هذا الهدف. فما هي الاسباب؟
الامال لم تتبدد بعد ولكن الخطوات كان أبطأ من اللازم بسبب وجود خلافات حول الأطر رغم اتفاق المعارضة في مؤتمرها الموسع بالقاهرة حول رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية والميثاق الوطني السياسي المعياري الذي يجب ان يحتكم إليه العقد الاجتماعي السياسي السوري الجديد فالمجلس الوطني يرفض دخول لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة لأنه يريد ان يكون ممثلا وحيدا للثورة السورية أما بقية اطراف المعارضة والتي تتفق مع ارادة الثوار ويشكلون جزء كبير من المعارضة خارج المجلس الوطني فهي منضوية الان تحت لجنة المتابعة وهي تدخل الان في تنافس في غير محله ومكانه وزمانه مع المجلس الوطني السوري.
البعض يري ان اختيار الاخضر الابراهيمي كمبعوث للجامعة هو محاولة لإبراء الزمة او اضاعة الوقت. فكيف تقيمون تلك المهمة؟
اتفق تماما على ما تقول فهذه الخطوة هو نوع من إبراء الزمة ليس من قبل الجامعة العربية ولكن من قبل المجتمع الدولي والقوى الدولية المساندة للشعب السوري فكلها تريد ان تثبت انها تقوم بما يجب ان تقوم به لكنها في واقع الامر تؤجل وتسوف وتعطي رخصا موضوعيا للنظام في استمرار القتل ضد الشعب السوري وبالتالي فإن مهمة الاخضر الابراهيمي شبه مستحيلة لانه ببساطة فإن المعوقات التي اعاقت مهمة كوفي عنان هي نفسها التي ستعيق مهمة الاخضر الابراهيمي فالخلل الاساسي في المجتمع الدولي مرتبط بمجلس الامن فلا تزال الخلافات الحادة بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن مستمر واعتقد انه اذا لم تتوصل دول اصدقاء سوريا إلى آليات تتزاوج خلالها آلية مجلس الامن مع آلية جديدة غير متحدة من محلس الامن فإن الازمة سوف تراوح مكانها وبالتالي فانني لست متفائلا بمهمة الاخضر الابراهيمي والتي لا تتطلب دبلوماسي متمرس وله خبرة في حل النزاعات الدولية ولكن دور اقليمي ودولي ومحلي وهذا غير متوفر حتى الان.
وكيف تقيمون مهمة اللجنة الرباعية التي تشكلت باقتراح من الرئيس مرسي في ظل الاعتراضات التي وجهت لمشاركة ايران في تلك اللجنة؟
المهمة غير عملية وهذه اللجنة محكوم عليها بالفشل قبل ان تبدأ صحيح ان ايران جزء من الازمة لكنها تريد الحل الذي يبقي بشار في النظام السياسي وليس ثمة مؤشرات ان ايران يمكن ان تختار بديلا لهذا النظام وهو الامر الذي ترفضه الثورة السورية وقامت من اجلها.
وكيف ترى خطوة العراق بتفتيش الطائرات الايرانية المتجهة الى سوريا؟ وهل يعد هذا تغيير في الموقف العراقي تجاه ايران؟
ليس هناك دلالة على تغيير سياسة النظام العراقي تجاه الازمة وهي منحازة بشكل كامل للموقف الايراني وللأسف الشديد فإن هذا الانحياز اخذ منهجا طائفيا بامتياز واصبح واضحا ان الائتلاف الشيعي الذي يسيطر على الحكومة العراقية والتي عانت من القمع والاستبداد السابق لا تؤمن بالديمقراطية الا عندما تحتاجها وفي اماكن تعمل ضد الديمقراطية وهو ما تجلى في دعمها للنظام السوري وهو ما يعد ازدواجية في المواقف.
وهل ترى ان تغيير رئاسة المجلس الوطني السوري وتولي عبد الباسط سيدا رئاسته قد اضفى مزيد من الحيوية على عمل المجلس؟
لا اعتقد هذا لان ازمة المجلس الوطني السوري ليست في رئاسته بل ان هذا المجلس يعاني من ازمة بنياوية عميقة مرتبطة بالفلسفة الاساسية التي تهيكل عليها المجلس اول مرة والقائمة على المحاصصة السياسية فهناك فئة صغيرة او حلقة ضيقة مكونة من عشرة اشخاص يكونون اعضاء المجلس التنفيذي تهيمن على صناعة القرار في المجلس ةهذه الهيئة لم ينتخبها احد وليست ثمة شرعية تمنحها سلطة صياغة القرار لان هذه الدائرة الصغيرة غيبت معظم الحسم السياسي للمجلس فهناك اكثر من 220 عضو لا يعملون شيئا على الاطلاق ولا يعرفون اخبار مجلس الامن خلال وسائل الاعلام وعندما تغيب الشرعية الديمقراطية لأي تنظيم تتصدع البنية من الداخل وبالتالي فان استبدال غليون بسيدا هو احد اعراض الازمة وليس جوهرها.
وهل المجلس الوطني بصورته الحالية اصبح لا يمثل الثورة السورية؟
في الواقع ان تلك القضية يجب اخذها بحذر شديد ففي البداية كان يمثل الثورة على الارض اما الان فالثوار غير راضين عن اداء المجلس وهو ما لمسته جيدا على الارض فالبعض يتهمه باتهامات ربما يكون مبالغ فيها ولكن الواقع يؤكد ان المجلس الوطني السوري فشل ان يكون سفيرا امينا للثورة السورية وهو ما ادى غلى زيادة الفاتورة البشرية والوطنية.
وهل ترى ان فشل المجلس الوطني ادى الى ظهور كيانات اخرى اصبحت تمثل الثورة بصورة افضل؟
لاشك ان فشل المجلس الوطني في ان يكون ممثلا لكل المعارضين ادى ببعضهم ان يبحثوا عن أطر اخرى لا يستطيع احد ان يقول انها تمثل الثورة السورية لأن المجلس الوطني حاز على هذا المؤشر من خلال جمعه المجلس الوطني التي اندلعت في بداية الثورة السورية وبالتالي فلست مع إسقاط المجلس الوطني ولكنني على يقين انه اصبح لا يمثل الثورة السورية بمفرده.
كيف تقيم الاقتراح القطري بارسال قوات عربية إلى سوريا؟
في الواقع إننا لم نتعرف بعد على تفاصيل هذا الاقتراح ولكن كنا نتمنى ان تتدخل المجتمعات السياسية العربية والدول العربية من اجل حماية المدنيين السوريين وارى ان الخطوط العريضة لهذا الاقتراح فيه كثير ما يؤرق ويثير المشاكل فإذا كانت هذه القوات للفصل فهي تعقد عملية التغيير وإذا كانت تلك القوات لحماية المدنيين فما هي الآليات لتحقيق ذلك وبالتالي فإنني أرى ان هذا الاقتراح غير عملي.
وهل يمكن ان يلجأ بشار إلى الطائفة العلوية لأقامة كيان خاص بها؟
يمكن ان يحدث ذلك لان النظام لم يصل إلى قمة الهرم السياسي إلا من خلال اللعب على الوتر الطائفي ولكن من الناحية العملية من الصعب على النظام ان يفصل دولة علوية من الكيان السوري لاعتبارات سياسية ومحلية وإقليمية ودولية والاحتمال الوحيد للجوء إلى هذا الخيار هو انتصار الثورة السورية ولكنه في النهاية لن يستطيع الاحتفاظ بهذا الجيب ولن تتدخل ايران أو روسيا لحماية هذا الكيان.
وما احتمالات تدخل غربي لاقامة منطقة حظر جوي لحماية الجيش الحر؟
اعتقد ان هذا الخيار وارد إذا استطاعت المعارضة السورية ان تعمل بشكل منهجي لدى الرأي العام الدولي وفق اجندة محددة ودقيقة تصاغ بصورة علمية.
وهل ترى ان الجيش الوطني بصورته الحالية قادر على اسقاط النظام؟
الجيش الوطني بصورته الحالية غير قادر على اسقاط النظام لان الدول التي تدعمه لا تقدم له إلا اليسير من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة حتى تركيا تمنع دخول الاسلحة التي يمكنها ان تتعامل مع اسلحة النظام بل وتعتقل بعض الثوار احيانا وتصادر اسلحتهم واعتقد انه إذا تم تسليح الجيش السوري الحر باسلحة يمكنها ان تتعامل مع اسلحة النظام فأنه بلا شك سوف ينتصر في النهاية.
في حالة رحيل النظام هل تتوقعون ان يسيطر التيار الاسلامي على الحكم كما حدث في مصر؟
التغيير الذي سوف يحدث في سوريا مهما كان شكله سيكون افضل من الوضع الحالي ولكنني استبعد ان يحصل الاسلاميون على الاغلبية في الانتخابات لان من 35 إلى 40 من المجتمع السوري تتكون من مذاهب مختلفة لا تقبل الاسلام السياسي ممثلا لها ومع ذلك فمن حق الاسلاميين الوصول للسلطة من خلال صندوق الانتخابات.
في النهاية ما توقعاتك بالنسبة لسيناريو المستقبل؟ وما هي مطالبكم من العالم العربي؟
لا اتوقع سقوط النظام إلا بقرار دولي حاسم من المجتمع الدولي يسمح بتسليم الجيش السوري الحر ويقوم بعمل مناطق حظر جوي لان هذا سوف يقطع زراع النظام ولاشك ان هناك العديد من الدول العربية التي قدمت شيئا مهما للشعب السوري ولكن أدعوهم إلى المزيد كما نطالب بمزيد من التضامن الشعبي مع قضيتنا يشكل عنصرا ضاغطا على صانع القرار لتقديم دعم حقيقي للشعب السوري وليس من خلال الإعلام فقط.
AZP02


















