

الشاعر العراقي فارس مطر في ديوانه الجديد
: يقول النهر أنت ابني
الدكتور نزار محمود*


ليس من السهولة بمكان أن يشق شاعر عربي طريقه الى منصات الشعر في بلاد الشاعر الكبير يوهان فولفغانغ فون غوته. انها ليست حكاية أن تكتب شعراً يحاكي عقول الناس وعواطفهم ويستثيرها، إنها ليست أن تستضيفك المؤسسات الأدبية للاستماع الى شعرك وبلغتهم كذلك، إنها حكاية أن يقتنع الألماني ذو الثقافة والحضارة وأن يجلس مستمعاً متأملاً بما يقوله شاعر مغترب شد رحاله من بلاد كانت يوماً منارة للعلوم والآداب والتي تحمي بوابة عشتارها الواقفة بشموخ في اكبر متاحف المانيا، تحرسها ثيران مجنحة وتحبو المياه باتجاه السماء لتروي جنائنها المعلقة.
يعرف من يعيش في بلاد المهجر كم هو صعب أن يجد أديب أجنبي من يهتم بانجازاته لا سيما الشعرية التي تعبر عن نبض وإحساس صاحبها، ذلك الإنسان الذي حمل هموم حياته وقدر أسرته وذكريات وطنه في من نشأ وترعرع معهم في حارات وأزقة ومدن بلاد الرافدين العريقة في حضارتها، المنكوبة بالحروب والاحتلالات.
منذ بعض السنين تقوم في برلين أحاديث حول الأدب العربي وتدب في نفوس مجموعات شابة من الشعراء الهواة الحماسة في أمسيات شعرية، يندر أن يغيب اسم الشاعر العراقي فارس مطر عنها، منظماً ومشاركاً ومحدثاً.
يشدك شعره الحر، المتحرر من قيود القصيدة العمودية، السابح في طيات العقل وخلجات النفس في أحاسيسها وهواجسها وعواطفها وقلقها وأحلامها وآلامها، تارة بالمحاكاة المباشرة، وتارات بالإشارة والرمزية الجميلة.
يغمرك الفخر، انت ايها العراقي، وأنت تشهد اهتمام الجمهور الألماني بشاعر من بلادك الذي يبرع في القائه الساحر فيشد اليه المستمع الالماني بأدائه وبنبرات صوته وايماءاته وتعبيرات وجهه ويديه، قبل أن تصل اليه كلمات المضمون الشعري المترجم الى لغته.
بقي أن أشير إلى أنه صدرت في بغداد للشاعر العراقي المنحدر من موصل نينوى، المجموعة السادسة من شعره وتحت عنوان: “يقول النهر أنت ابني” والتي تضمنت باقة من القصائد الشعرية التي كان قد القاها الشاعر في أمسيات ومناسبات عديدة في العاصمة الالمانية برلين، وفي الغالب مع الترجمة الى اللغة الألمانية.
*رئيس المعهد الثقافي العربي في المانيا
رئيس جمعية ميزوبوتاميا، دار الثقافة العراقية في برلين























