
غول الأحزاب – مشتاق الجليحاويّ
استطاعت الأحزاب في العراق التّغلغل في جميع مفاصل الشّعب وحيثيّاته؛ فقد نجحت هذه الأحزاب بالدّخول إلى داخل الأسرة الواحدة وتفريقها فتجد أسرة واحدة فيها أكثر من ولاء حزبيّ أو حركيّ أو تيّاريّ أو ما شابه من هذه الأسماء السّياسيّة التي لا همّ لها سوى سرقة مقدرات هذا البلد وتبديد خيراته ولم تجد للبلد سوى الدّمار والخراب والجهل، في كلّ إنتخابات تجرى في العراق سواء كانت محلية أو على إنتخابات مجلس النواب تجد ذات الأفكار يعاد طرحها والأحزاب ذاتها لكن وجوههم شبه جديدة أو ذات الوجوه يحاولون تلميعها بين فترة وأخرى، وبها يبدأون بداية مرحلة أخرى من الأفكار والأحلام السلطوية التي تحاول تدمير البلد وإحلال الفوضى فيه وبالتالي سرقته والتحكم بمقدراته، نجحت هذه الأحزاب نجاحاً بالغاً في السيطرة على الأفراد من خلال إغرائهم بوعود كبيرة وأحلام وردية أو بمنافع مادية تعطى لهم بين فترة وأخرى أو ربما وعود كاذبة تنتهي باِنتهاء الإنتخابات وبدون تحقيق وبالتالي فإن هؤلاء الأشخاص سيغررون بالناس ويجيرونهم لمصالحهم.أغلب الشعب اليوم متحزب، أي سلوك حياتي في العراق اليوم منوط بالانتماء الحزبي؛ لأنك لا تحصل على أية حقوق أو احتياجات مثلاً دون أن تكون منتمٍ لحزب معين كما إن التدرج الوظيفي في كل دوائر الدولة أيضاً منوط بالانتماء لهذه الأحزاب من رتب عسكرية ومن رئاسه الأقسام العلمية في الكليات ورئاسة الجامعات في العراق وعمادتها،ما نعاني منه هو الصنمية الحزبية؛ فكل قائد حركة سياسية أو تيار أو حزب أو تجمع سياسي أو ما شابه، هنا أو هناك لا يمكن المساس به أو انتقاده أو التشكيك به أو حتّى محاوله النقاش فيه؛ لأنّه صنعت له هالة من القداسة لدى أتباعه ومريديه وغاي شخص يُحاول انتقاده أو مناقشة أفعاله فإنه يتعرض الى موجة وهجمة كبيرة من الإنتقاد والتصغير والاتهامات والمضايقات وقد يصل الأمر بهم إلى التصفية الجسدية، بالتالي فإن هذه التنظيمات ضمنت لنفسها كم كبير من الإتباع الذين يعبدون الله على حرف ويستقتلون من أجله، وضمنت كذلك عدم الانتقاد والتعرض لها أي أنها ضمنت عدم وجود معارضة حقيقة تعارضها وتشير إلى هفواتها بالبنان ومن ثم محاسبتها، الأمر الذي يجعلهم متشبثين بكرسي السلطة متسلطين على رقاب العباد فترة أطول دون محاسبة من أي طرف سواء كان شعبي أو سياسي معارض، وهذه المراحل التي وصلتها الأحزاب من الاستفحال والتسيّد بفعل سياسات التجهيل المتعمدة وصناعة الفوضى الأزمات مسبقة الإعداد.

















