
غبار موسيقي – سناء وتوت
أهيم برشاقة الخيل المتناسقة؛ لأنني أحلم بإمتطائها كي ترهف مشاعري، حيث أتمنى أن أجلس مثلما تتربع أميرة فوق عرش مملكتها… وتتشاكل أقدامي مع الركاب… تهتز براكين الجبال ولا تهتز قدمي العالقة في ركاب الكون ثباتاً على السرج، أعبر تضاريساً وعرة، تستوي تحت حوافر فرس تسحق رصيف ريح تدك التضاريس.. تساويها كي أعبر متغطرسة بكبرياء واثق من… كل شيء.
فالخيل صورة الظل عندما تنبعث فيها حياة تجري خبباً إيقاعياً منتظماً، يجسد الأحلام و… أحب منظر الخيل وهي تثير عاصفة من غبار موسيقى، حينما تجري في صمت الصحراء، تشق الفرغ إمتلاءً بشظفة فضاء مقتطعة من ذاكرة الأثير: «فاعِلُن فاعلن فاعلن فاعلن.. فاعِلُن فاعلن فاعلن فاعلن» و»فَعِلُن فعِلُن فعِلن فعِلن.. فَعِلُن فعِلُن فعِلن فعِلن».
تلتهم الزمن جرياً، والفارسة تلجم إندفاعها بإحترافية متمكنة قوة حلولها الواثق على السرج؛ تمضغ المكان ويشيه صواب الفرس، هائمة بين تلافيف الوقت والوهم والفراغ، قوائم الفرس تخط على أرصفة الشوارع مُنعَطَفينْ «تَبَجَّسَ بينهُما الماءُ.. وإنحَسَرَتْ آيَتانْ.. بمُعجِزَةٍ تَجريانْ.. فإلتَقى الفجرُ باللَّيل ِ.. والنارُ بالسَّيل ِ.. كلٌّ بأمرٍ يُساقْ» حينها أنثال تداعياً، أتخيل نفسي عشتار.. ملكة الجمال البابلية.. أنانا السومرية و… عشتروت الفينيقية وأفروديت اليونانية وفينوس لدى الرومان، وأنا عندي نفسي إسطورة فروسية، وفروسية حب تتناغم مع رشاقة حصان مفتول الفتنة!
فعندما يتصور الخيال نفسه، سيرى الكِبْر والعُجْبُ بالنفس، والفرسان «خُيَلُ» شموخ أصالة تجعل الفارسة معتزة بإنوثتها المتكاملة مع الحصان مسروجاً تحتها.. رهين لجام بيدها وركاب تنتعله بقوة مغرورة لها حق الإعتداد بفروسيتها، التي تنعكس بقوة على الحصان.. تأسره طوع أنوثتها، وهو شعور يؤهلها للإقدام على تقحم المعجزات بنظرة تأملية هادئة…



















