عودة الى الحديث عن المعروف – حسين الصدر

عودة الى الحديث عن المعروف – حسين الصدر

-1-

هناك الكثيرون ممن تستهلكهم همومهم الدنيوية فتبعدهم عن البحث عما يقربهم الى ربهم من الطاعات والأعمال الصالحة والمشاريع النافعة …

انهم يطربون حين يستمعون للأغاني ويبتهجون حين تُحكى لهم حكايات الشبق الجنسي …!!

وأين هذه الحكايات والقصص من حكاية عِشْق المعروف وتوطين النفس على المبادرة اليه وبكل لهفة وشوق ؟

-2-

ومن الروائع في هذا الباب :

حكاية الرجل الذي جاء الى الامام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ،

وكتب حاجَتَهُ في رُقْعَةٍ حياءً من إراقة ماء وجهه ،

فما كان من الامام الحسن الزكي (ع) الاّ أنْ أعطاه ضعف ما كتب في حاجته

وهنا :

قيل للأمام الحسن (ع) ما أعظمَ بركةَ هذهِ الرقعة عليه

فقال (ع) :

{ بركتها علينا أعظم …}

انّ كلام ( الامام ) هو إمامُ الكلام – كما هو معروف –

وما قاله الامام الحسن (ع) يعتبر من أعظم الدروس التربوية التي تفتح علينا أبواب الانخراط في صفوف عشّاق المعروف حيث زرع في النفوس حُبَّ المعروف بحيث تشعر بالابتهاج والفرح والنشوة حين يقصدك مَنْ يراك أهلاُ للأخذ بيده وإخراجه من دهاليز معاناته .

انّ هناك فرقا كبيراً بَيْنَ أنْ تستجيب لأخيك وتقضي له حاجته لكن دون أنْ تشعر بشيء من الفرح والنشوة ويتم ذلك لانهاء الموضوع والفراغ منه، وبَيْنَ أنْ تستجيب لأخيك وأنت في بحبوحة غامرة من الابتهاج والتوفيق لما قدمته له.

والامام الحسن (ع) يدعونا الى التزام الوضع الأمثل في تعاملاتنا مَعَ مَنْ يقصدنا من ذوي الحاجات .

انه يدعونا الى الممارسات المغموسة بحب الخير وحب المبادرات الكريمة التي تعبق بعطر الانسانية والمروءة والنبل

فأين هم المستجيبون ؟

[email protected]