
عندما لا يكون العقل قائداً لا يصح إلا الصحيح
كل صباح، تشرق علينا الشمس لترينا ما يذهلنا، وفي كل مرة، ننذهل لبعض الامور، فنحمد الله ونشكره، لاننا حتى الان ما زلنا نتمسك بمبادئ لا نريد الحياد عنها بالاكراه، فما بالك ان كانت بالإرادة!
خطابي الى كل من انسلخت منه الادمية كما تسلخ الافعى جلدها بين الحين والأخر، اذ ينتابني الصداع، وارغب في استفراغ ما في معدتي حينما ارى هؤلاء او اسمع بهم، وما اكثرهم هذه الايام!
هؤلاء هم اصحاب العقول الفارغة، والسذج من الناس، يمسك احدهم بعقله ويديره كيفما يشاء، ومتى يشاء، ويستخدمهم كاطارات يكمل فيها مشاويره اللامنتهية، التي توصف اغلبها باللاادمية، ورغباته المعلنة وقاحة، والخفية استخفافا، رائحتها النتنة استحوذت على المكان، واشمأزت منها نفوس الناس، في الوقت الذي تغلقون انوفكم عنها.
لنتمعن جيدا كيف ينتعل احدهم حذاءا من النوع الفاخر، وملابس توحي انه احد ملوك هذا الزمان، ومن الضفة الاخرى ننظر لهؤلاء لنراهم شاحبي الوجوه، مطأطأي الرؤوس، ليس خجلا اطلاقا، انما الاعياء قد اكل منهم الكثير، وابتلع الخضوع منهم ماء الوجوه، ليطمر راسهم في الطين كالنعام، وأجسادهم عارية، مجردين من كل شيئ.
الى البشر تجرد نفسك ام الى الله؟ اهذا الميثاق الذي اخذه الله من بني ادم؟، تشمئز نفسي حين انظر لهم بتمعن، فتتابع خطواتهم واستمرارهم على حمله، ويا ليت كان الحمل على الاكتاف! ذلك ان دل على شيء فإنما يدل على انهم مجرد ( حيوانات )، كتلك التي كانت في السابق تربط بها ادوات الزراعة، وتبذل جهدا في حرث الارض وسقيها، دون كلل او ملل، وهم على العكس من الحيوانات، تتجسد أحدهم واضعا مصباحه في مقدمة دراجته ذات النضيدة العقلية للسذج، توحي بانهم يسيرون حتى في الليل المظلم دون ان ينبسوا ببنت شفة، او يعترضوا!
لقد جردوا من عقولهم، وسحبت ضمائرهم، وشنقت بحبال الوهم، ومهزلة الوضع المؤقت، وربما دين مزيف محاك بطريقة تشبه الى حد ما حياكة السجاد، وبإتقان فنان، وانتظام لاتجد فيه خللا واضحا اطلاقا! جاء من خلف جدران الابتعاد عن كتاب الله والشريعة الالهية، ورفعت من قلوبهم بصمات العلم الجبار، او ربما استبدلت تلك القلوب او اقتلعت، لئلا تنمو من جديد، فمن نسي الله انساه الله نفسه.
من قال ان زمن العبودية قد انتهى؟ على العكس فالان الامر مرير، فالعبودية في السابق كانت خضوعا واستسلاما، وحكم القوي على الضعيف، والان لا حول لهم ولاقوة، اما العبودية الان بشتى الوانها وأنواعها، فهي قد جاءت من رغبة الشخص اساسا في ان يكون بإرادته عبدا لشخص اخر، وربما لم يلتق به مطلقا، انما سمع به، ودخلت خزعبلاته مدار رأسه، واستقرت حتى وان كانت تتنافى مع ايمانه، لانه كان يرسل معها حقنة تفرغ عقولهم، وتضع محركا جديدا ذا مزايا لاتحتاج الى مجهود، ولا حتى باللمس، وطبعا يقوم بتشغيله عن بعد! والمنطق بدوره يعده مرضا ونوعا من انواع السادية، فالطرفان يشعران بالنشوة وهما يمارسان ادوارهما، فالكل لديه العقل نفسه، والاختلاف بطريقة الاستخدام.
اما داء العظمة عند من كانوا لايملكون فلسا قبل الان، فهو افة تفتك بهم من جهة، وذات تاثير سلبي على مجتمعهم من جهة اخرى، وربما كان هو ايضا عبدا في تلك الحقبة من الزمن، و يوجد الى الان برأسه محرك قد وضعه له احدهم يوما ما، وتستمر السلسة الا مالا نهاية. هؤلاء اللاعقلانيون، يعشقون، بل ويذوبون عشقا، ويتلذذون بحياتهم، كعبيد، غير مترددين اطلاقا في ان يقبلون الاقدام حتى! والعياذ بالله. الهذا كرمنا الله؟ وكيف نرى تكريمه فيكم؟ الم يكن العقل مركز الثواب والعقاب؟ الم يكن العقل عالم اكبر انطوى بين جدران جمجمتك؟ ليكون مفتاح تشغيل، وريموت كنترول لحياتك التي وهبها الله لك! فلماذا تخضع وقد ولدت حرا؟، وهل ان لهذا الخضوع اجر تثاب عليه؟. ان بقيت على هذا الحال ستجد سكان الارض جميعهم يتسلقون على اكتافك بلا اجر، فأنت من وهب نفسه بمقابل وبلا مقابل، كفاكم خضوعا وهوانا! افيقوا من الخزعبلات، وقلب الحقائق، وتقديس الاشخاص كانهم اله يمشي على الارض، وارجعوا الى كتابكم ان كنتم مسلمين، فالشمس لن تشرق الا من الشرق، وبالتالي لن تغيب الا من الغرب، ولايصح في الاخر إلا الصحيح!
احمد جابرمحمد -بابل


















