على رأس القوائم الانتخابية

علي السوداني

قيل‭ ‬له‭ ‬لقد‭ ‬بدا‭ ‬خصمك‭ ‬شجاعاً‭ ‬ومقداماً‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عدوّي‭ ‬شجاعاً‭ ‬أبداً‭ ‬بل‭ ‬أنا‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬جباناً‭ .‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬المقدمة‭ ‬العادلة‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬فوق‭ ‬أرض‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬تنظروا‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬الساخن‭ ‬،‭ ‬لتكتشفوا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بقعة‭ ‬من‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ .‬

معتوه‭ ‬معمم‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬ذي‭ ‬قار‭ ‬ويدّعي‭ ‬النبوة‭ ‬،‭ ‬فتحيط‭ ‬به‭ ‬أجواق‭ ‬من‭ ‬القطعان‭ ‬تبوس‭ ‬يده‭ ‬وتتبارك‭ ‬بعباءته‭ ‬،‭ ‬ولو‭ ‬طلب‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يبوسوا‭ ‬التراب‭ ‬تحت‭ ‬قدميه‭ ‬لفعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬صاغرين‭ ‬شاعرين‭ ‬بلذة‭ ‬ونعشة‭ ‬وبهجة‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬الذلّ‭ ‬والمهانة‭ . ‬مرشح‭ ‬آخر‭ ‬يخطب‭ ‬بهم‭ ‬ويقول‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يرشح‭ ‬نفسه‭ ‬طمعاً‭ ‬بكرسي‭ ‬أو‭ ‬دينار‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فعلها‭ ‬لأن‭ ‬فاطمة‭ ‬الزهراء‭ ‬قد‭ ‬جاءته‭ ‬في‭ ‬المنام‭ ‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬فيضجون‭ ‬نوحاً‭ ‬وتكبيراً‭ ‬وجرّة‭ ‬صلوات‭ . ‬ثالث‭ ‬يريد‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يصوتوا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الصوت‭ ‬سينزل‭ ‬بصندوق‭ ‬الحرامية‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬البديل‭ ‬سيكون‭ ‬عزة‭ ‬الدوري‭ !!‬

قتال‭ ‬مرير‭ ‬وجدل‭ ‬عقيم‭ ‬حول‭ ‬جملة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بائسة‭ ‬ملتبسة‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬،‭ ‬تأمر‭ ‬الرعية‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬تنتخب‭ ‬المجرّب‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يجرّب‭ ‬،‭ ‬وكأن‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬النهب‭ ‬والقتل‭ ‬والخيانة‭ ‬والعمالة‭ ‬للأجنبي‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لكي‭ ‬تقول‭ ‬المرجعية‭ ‬كلمة‭ ‬واضحة‭ ‬وتسمي‭ ‬الحرامية‭ ‬بأسمائهم‭ ‬وأفعالهم‭ .‬

من‭ ‬أثاث‭ ‬المزاد‭ ‬الانتخابي‭ ‬الجديد‭ ‬،‭ ‬ثمة‭ ‬الفضائح‭ ‬الجنسية‭ ‬،‭ ‬ومزاد‭ ‬بيع‭ ‬وشراء‭ ‬بطاقات‭ ‬الناخبين‭ ‬النائمين‭ ‬بخيام‭ ‬المهانة‭ . ‬مشهد‭ ‬استعملت‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬وسائل‭ ‬التسقيط‭ ‬والترهيب‭ ‬والترغيب‭ ‬والدعارة‭ ‬والكذب‭ ‬والنفاق‭ ‬والخرافة‭ .‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬المصيبة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تصيح‭ ‬،‭ ‬نسي‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬تناسوا‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬كثرة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬أجيراً‭ ‬عميلاً‭ ‬خائناً‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬حمل‭ ‬بندقيته‭ ‬وانتسب‭ ‬الى‭ ‬جيش‭ ‬الخميني‭ ‬الدجال‭ ‬،‭ ‬وقام‭ ‬بقتل‭ ‬وتعذيب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬جنود‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬حرب‭ ‬الخميني‭ ‬التي‭ ‬أكلت‭ ‬ثمانية‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الثمانيني‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تضع‭ ‬أوزارها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬واقعة‭ ‬كأس‭ ‬السم‭ ‬والزقنبوت‭ .‬

فقط‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يقوم‭ ‬الخائن‭ ‬الذي‭ ‬اعترف‭ ‬بخيانته‭ ‬،‭ ‬والحرامي‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬مسروقاته‭ ‬،‭ ‬بترشيح‭ ‬نفسه‭ ‬للانتخاب‭ ‬،‭ ‬ومنهم‭ ‬بدرجة‭ ‬نائب‭ ‬برلمان‭ ‬أو‭ ‬وزير‭ . ‬