عزّام البزاز : قوة الشرق.. ألوانه وسحره – ابراهيم خليل العلاف

عزام البزاز
غلاف الكتاب
د. ابراهيم العلاف

كتاب جديد أنيق عن المنجز الفني

عزّام البزاز قوة الشرق.. ألوانه وسحره – ابراهيم خليل العلاف

عزّام البزاز ، فنان تشكيلي عراقي رائد له تاريخ ، وتاريخ ثر ، ويمتلك ارثا فنيا تشكيليا غنيا . لذلك فالكتابة عن منجزه التشكيلي بالنسبة للمؤرخ والناقد المعاصر ، تُعد واجبة ، ومهمة ، وضرورية لفهم جوانب مهمة من الحركة التشكيلية العراقية والعربية المعاصرة .

وكم كنت فرحا ومسرورا وانا اتسلم الكتاب الكبير الجميل الانيق الذي صدر عنه بتقديم الدكتور بنيتو كوراديني Dr.Benito Corradini رئيس الاكاديمية الدولية (لاسبوندا La Sponda ) بروما -ايطاليا ، وبعنوان ( عزّام البزاز ..قوة الانوار والالوان للشرة بأسره ) K وقد طبع طبعة انيقة وبالألوان

وبحجم كبير وورق آرت صقيل في مطابع دار الاديب بالعاصمة الاردنية – عمان .

وفي تقديم الدكتور بنيتو كوراديني Dr.Benito Corradini للكتاب ، وهو عبارة عن البوم رائع للوحاته التي تزخر بالمضامين والاشكال وبالغات العربية والانكليزية والايطالية ، نجد انه يضع يده على جملة من الحقائق المتعلقة بمنجز عزام البزاز في مجال التشكيل .ومن اولى هذه الحقائق ؛ أن عزام البزاز وبعد حصوله على الشهرة التي يستحقها ، لايزال مستمر بالعطاء يحث الخطى ، ويغذ السير ، ونراه مستعدا لإعطاء اجابات ثقافية وفنية للاطروحات الفنية الجديدة على المستوى العالمي .وثاني هذه الحقائق انه لايزال حريصا على ان يقدم للعالم سحر الشرق وقوته من خلال احتكاكه بمنجزات الغرب المادية والتقنية ، وهو يقدم نفسه من خلال لوحاته رسولا للسلام والتعايش السلمي . فضلا عن انه يعطي للفن الاولوية في ان يكون وسيلة الحوار بين الحضارات ؛ فلغة الفن عنده ليست وطنية قومية فحسب بل عالمية انسانية ، وهذا هو سر قدرته على ان تكون لوحاته بمثابة (اللغة الانسانية الناطقة ) التي توفر الظروف اللازمة لكي يكون الفن ، ومنه التشكيل القاسم المشترك بين شعوب العالم في سعيها من اجل السلام والاخوة .

الوان عزام البزاز في لوحاته ، تحمل سحر الشرق في روحانيته وملاحمه واساطيره وحكاياته التي ابتدأت بكلكامش الباحث عن سر الخلود لتنتهي بالف ليلة وليلة الباحثة عن ديمومة العمل والاستمرارية في العطاء والامل في المستقبل .

وللمرأة مكانة متقدمة في فن عزام البزاز ؛ فهي الخصب وهي الام والزوجة والاخت والطبيعة أُمنا لها مكانة عند عزام البزاز ، لذلك نراه يعطي للطبيعة مساحة كبيرة في فنه التشكيلي للجبال ، للأنهار ، للصحراء ، للأهوار، للسهول ، للهضاب .وتظل (حمامة السلام ) العلامة الابرز في لوحاته ذلك اننا نجدها ترمز للأمن والسلام والحب والالفة وهذه الحالات يحتاجها الانسان لكي يظل يشعر بانسانيته وبدوره في البناء والتقدم .

وفوق هذا وذاك ، نجد ان عزام البزاز ، هذا الفنان التشكيلي العراقي الكبير وفي مسيرته الرائعة التي استمرت عقودا ، يمثل ثقافة عريقة ؛ ثقافته الموصلية العراقية العربية الانسانية نجده يتحرك ضمن هذه الدوائر ليعطي للعالم الدليل على عراقة تقاليده ، وقيمه وافكاره وانماط حياته الحميمية الصادقة النظيفة النزيهة عن المطامع والشكليات وفي كل هذا يمكننا ان نجيب على سؤال محوري وهو أينَ نجد عزام البزاز كفنان تشكيلي ؟ والجواب بسيط اننا نجده في خانة الانسانية بهيا مبدعا متألقا واي ممن يقرأ لوحاته سيكتشف حقيقة ما اقول .

رموز التشكيل

لست ناقدا فنيا حتى اغوص في الزوايا والالوان والتقنيات لكنني كمؤرخ ارى ما قد لايراه غيري لانني ببساطة اريد ان اضع عزام البزاز في موقعه الذي يستحقه ضمن الزمان والمكان لأستخلص النتيجة وهي ان الفنان التشكيلي الكبير الاستاذ الدكتور عزام البزاز الاكاديمي والفنان أحد ابرز رموز الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة .

وعندما اقول هذا ، فأنا استند الى منجزه الفني قبل سيرته الذاتية . هو من مواليد الموصل 1946 درس الفن اكثر من ثلاثين سنة في اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد وهي من اعرق اكاديميات الفنون في الشرق الاوسط اقام الكثير من المعارض لوحده وبالاشتراك داخل العراق وخارجه وحاز على الجوائز والتكريمات ومنها اختياره الاستاذ الاول ولاكثر من مرة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكرمته وزارة الثقافة والاعلام لمرات عديدة .تقلد مناصب ادارية في كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد منها انه كان رئيسا لقسم التصميم لسنوات طويلة 1985-2003 ? واشرف وناقش الكثير من رسائل الماجستير واطروحات الدكتوراه في حقل تخصصه ، وانجز بحوثا وله الفضل في تصميم الكثير من الميداليات والشارات والباجات واغلفة الكتب واللوحات الفنية والرياضية الجماهيرية وشارك في ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشية وتدريبية وفي كل هذا كان عنصرا ايجابيا نشيطا ترك بصمات كثيرة في سجل ثقافة بلاده وامته والانسانية لذلك لا يسعني الا ان اقدم له التهنئة على هذا المجلد الانيق الجميل الذي يضم اكثر من ( 160) لوحة ، فهو يستحقه ومبارك عليه هذا المنجز ، والى مزيد من التقدم اتمنى له العمر المديد والعافية والبهاء .

{ مؤرخ وكاتب عراقي