طواقم تشغيل أوربية ومصرية وفلسطينية

عمان -الزمان – القاهرة- مصطفى عمارة
جددت مصر والأردن الأحد رفضهما أي محاولات لتهجير الفلسطينيين عشية إعادة إسرائيل فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني عقب مباحثات في القاهرة «موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه» مع التشديد على أهمية «دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود»، وذلك بحسب بيان أصدرته الرئاسة المصرية.
وكان بدأ أمس التشغيل التجريبي لمعبر رفح، بعد أن وصلت إلى المعبر الأطقم المكلفة بتشغيله من جانب الاتحاد الأوروبي والمصري والفلسطيني، سواء على الجانب المصري أو الفلسطيني. ومن المنتظر أن يتم عبور 50 من الجرحى الفلسطينيين ممن يحتاجون العلاج العاجل إلى المستشفيات المصرية، على أن ترسل مصر قائمة بأسماء 150 من الفلسطينيين إلى الجانب الإسرائيلي للحصول على الموافقة الإسرائيلية لدخولهم، بينما ستسمح إسرائيل لـ150 فلسطينياً بالعبور إلى مصر، على أن يتم زيادة العدد مستقبلاً.
وأكد مصدر أمني مصري أن الخلافات بين الجانبين المصري والإسرائيلي تتمحور حول سعي إسرائيل إلى خروج أعداد من سكان غزة تفوق الأعداد التي تسمح لها بالدخول، وهو ما ترفضه مصر وتتمسك بأن تكون أعداد الداخلين مماثلة لأعداد الخارجين. كما ترفض إسرائيل إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية من معبر رفح. ومعبر رفح مع مصر هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر الدولة العبرية، لكنه ظل مغلقا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/مايو 2024. وأعادت الدولة العبرية فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) التابعة لوزارة الدفاع الأحد، إنّه «تمّ اليوم فتح معبر رفح بشكل يسمح بمرور محدود للسكان فقط».
ولم تأت على ذكر مرور المساعدات، موضحة أنّ من المتوقع أن يبدأ عبور الأفراد في كلا الاتجاهين الاثنين.
من جانبه، أفاد مسؤول في وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، بأنّ حوالى 200 مريض ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع بمجرد فتح المعبر.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو طابورا من سيارات إسعاف عبرت الحدود الأحد من الجانب المصري، ، في وقت أفادت مصادر بأنّه لم يسمح لأي منها بالدخول إلى غزة حتى الآن.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية أمين الحلو (53 عاما) الذي يعيش في خيمة في مخيم الشاطئ في القطاع، لفرانس برس، إنّ «إعادة فتح معبر رفح تفتح بابا صغير للأمل أمام المرضى والطلاب والناس في غزة».
وأضاف «نحن بحاجة إلى إعادة فتح المعبر بالكامل وإدخال البضائع من دون قيود إسرائيلية، وأعتقد أنّ هذا سيتطلّب ضغطا كبيرا على إسرائيل».
كذلك، أفاد مسؤول فلسطيني مشترطا عدم كشف هويته، بأنّ مجموعة من «حوالى 40 فلسطينيا تابعين للسلطة الفلسطينية وصلوا إلى الجانب المصري من المعبر للسماح لهم بالدخول إلى غزة وبدء عملهم».
وعقب الانتهاء من قضية الدخول والخروج عبر المعبر، تبقى المشكلة الأكثر تعقيداً، وهي مشكلة سلاح حماس، حيث ترفض إسرائيل البدء بعملية الإعمار إلا بعد نزع سلاح حماس بشكل كامل، بينما تتمسك الحركة بعدم نزع سلاحها إلا بعد انسحاب إسرائيل من القطاع بشكل كامل. وفي محاولة لحل هذه الإشكالية، عرض الوسطاء حلاً وسطاً يقضي بتسليم الحركة السلاح الثقيل والصواريخ إلى طرف ثالث ضامن، قد تكون مصر، على أن تحتفظ الحركة بأسلحتها الخفيفة. ومن المنتظر أن يعلن ترامب موعداً نهائياً لتسليم حماس سلاحها، مهدداً باستخدام القوة إذا رفضت الحركة ذلك.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر لحركة حماس للزمان إن اللجنة الإدارية الحكومية، التي تُعد بمثابة حكومة حماس في القطاع، جاهزة لعملية تسليم تدريجي للمؤسسات الحكومية المدنية والشرطية والأمنية، وإن الأجهزة التابعة لحماس والفصائل الأخرى بدأت بتجهيز الملفات وتسليم المواقع. ووفقاً للمصادر، وافقت حماس على الشروط الأمريكية، والتي تشمل تسليم إدارة قطاع غزة فعلياً إلى لجنة تكنوقراط، مع استمرار بعض موظفي الوزارات الحيوية مثل التعليم والصحة والشرطة المدنية والدفاع المدني في مواقعهم، على أن يتم إحالة بقية الموظفين إلى التقاعد.
في المقابل، كشف مصدر قريب من حركة حماس أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية، الموجود حالياً في القاهرة، تلقى وعوداً من الوسطاء والإدارة الأمريكية بتغطية كافة النفقات الخاصة بالموظفين، وأن المبعوث الأمريكي وينكن سيتابع هذا الملف. في المقابل، تسعى إسرائيل إلى حصر مهمة اللجنة في إدارة الشؤون الخدمية للقطاع فقط.
وتعليقاً على الشروط الإسرائيلية بنزع سلاح حماس، قال رشوان للزمان إن إسرائيل فشلت خلال عامين في نزع سلاح حماس، فكيف يمكن لقوات حفظ السلام القيام بهذه المهمة. وفيما أدانت مصر وقطر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، أكد عدد من الخبراء المختصين بالشأن الإسرائيلي أن إسرائيل تسعى لإفشال اتفاق المرحلة الثانية، في محاولة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي لتجاوز أزماته السياسية الداخلية وفرض وقائع ميدانية وإعلامية جديدة.



















