خامنئي‭:‬الحرب‭ ‬ستكون‭ ‬إقليمية‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬عملية‭ ‬انقلاب

فرنسا‭:‬التنازلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الكبرى‭ ‬تجنبها‭ ‬ضربات‭ ‬أمريكية

طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬حذّر‭ ‬المرشد‭ ‬الايراني‭ ‬الأعلى‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬الأحد‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬هاجمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬صرح‭ ‬بها‭ ‬مستشاره‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬سوف‭ ‬تقصف‭ ‬القواعد‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وقطر‭ ‬والامارات‭. ‬ووصف‭ ‬المرشد‭ ‬الذي‭ ‬ترتبط‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬السلطات،‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للحُكم‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬أشبه‭ ‬بمحاولة‭ ‬‮«‬انقلاب‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬خامنئي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬على‭ ‬الأميركيين‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أنهم‭ ‬إن‭ ‬بدأوا‭ ‬حربا‭ ‬فستكون‭ ‬حربا‭ ‬إقليمية‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬خامنئي‭ ‬زار‭ ‬امس‭ ‬الأول‭ ‬قبر‭ ‬المرشد‭ ‬السابق‭ ‬الراحل‭ ‬اية‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أمس‭ ‬الاول‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬تتحدث‮»‬‭ ‬الى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬جهود‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مكثفة‭ ‬تبذلها‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬بعد‭ ‬تهديده‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬وتعزيزه‭ ‬قواته‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬لشبكة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز‭ ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬تتحدث‭ ‬إلينا،‭ ‬وسنرى‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بإمكاننا‭ ‬القيام‭ ‬بشيء،‭ ‬وإلا‭ ‬سنرى‭ ‬ما‭ ‬سيحصل‮»‬،‭ ‬مكررا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لدينا‭ ‬أسطول‭ ‬كبير‭ ‬يتجه‭ ‬الى‭ ‬هناك‮»‬‭.‬

واعتبر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬نويل‭ ‬بارو‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬القبول‭ ‬بتنازلات‭ ‬كبرى‮»‬‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مفاوضات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لتفادي‭ ‬ضربات‭ ‬أميركية‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬ليبيراسيون‮»‬‭ ‬نُشرت‭ ‬الأحد‭.‬

وقال‭ ‬بارو‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬وضعت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬يمكّنها‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنها‭ ‬عرضت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مسارا‭ ‬تفاوضيا‭ ‬‮«‬يتعيّن‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬اغتنامه،‭ ‬والقبول‭ ‬بتنازلات‭ ‬كبرى‭ ‬وتغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬النهج‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬على‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬لجوارها‭ ‬الإقليمي‭ ‬ولمصالحنا‭ ‬الأمنية،‭ ‬وعلى‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬حريته‮»‬،‭ ‬داعيا‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للقمع،‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬السجناء،‭ ‬ووقف‭ ‬الإعدامات،‭ ‬وإعادة‭ ‬خدمة‭ ‬الإنترنت‮»‬‭.‬

وطالب‭ ‬بارو‭ ‬طهران‭ ‬بالسماح‭ ‬بعودة‭ ‬الفرنسيين‭ ‬سيسيل‭ ‬كولر‭ ‬وجاك‭ ‬باريس‭ ‬الى‭ ‬بلادهما،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنهما‭ ‬‮«‬في‭ ‬أمان‭ ‬داخل‭ ‬السفارة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬طهران‮»‬‭.‬

وأوقفت‭ ‬طهران‭ ‬كولر‭ ‬وشريكها‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2022‭ ‬وحُكم‭ ‬عليهما‭ ‬بالسجن‭ ‬20‭ ‬و17‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬بتهمة‭ ‬التجسس‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُفرج‭ ‬عنهما‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬مع‭ ‬منعهما‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬البلاد‭.‬

وأشار‭ ‬بارو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حكما‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬يتعلق‭ ‬بمواطنة‭ ‬إيرانية‭ ‬يُحتمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موضع‭ ‬تبادل‭ ‬مع‭ ‬الفرنسيَين،‭ ‬سيصدر‭ ‬أواخر‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭.‬

وكانت‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬عملية‭ ‬تبادل،‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القضائية،‭ ‬مع‭ ‬الإيرانية‭ ‬مهدية‭ ‬إسفندياري،‭ ‬التي‭ ‬طلب‭ ‬الادعاء‭ ‬في‭ ‬حقها‭ ‬عقوبة‭ ‬السجن‭ ‬عاما‭ ‬نافذا‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬تمجيد‭ ‬الإرهاب‮»‬‭.‬

ولفت‭ ‬بارو‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جهودنا‭ ‬للإفراج‭ ‬عن‭ ‬الرعايا‭ ‬الفرنسيين‭ ‬المحتجزين‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تمنعنا‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حازمة‭ ‬جدا‭ ‬بحق‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الخميس‭ ‬إدراج‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتهامه‭ ‬بتنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬الدامية‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وكان‭ ‬اخر‭ ‬مسعى‭ ‬للوساطة‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬اذ‭ ‬بحث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬القطري‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬مع‭ ‬أمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬جهود‭ ‬‮«‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬الدوحة‭ ‬السبت،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تهديد‭ ‬واشنطن‭ ‬طهران‭ ‬بضربة‭ ‬عسكرية‭.‬

وأفادت‭ ‬الخارجية‭ ‬القطرية‭ ‬بأن‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬عرض‭ ‬مع‭ ‬لاريجاني‭ ‬‮«‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬لخفض‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬تأييد‭ ‬الدوحة‭ ‬‮«‬لكافة‭ ‬الجهود‭ ‬الهادفة‭ ‬لخفض‭ ‬التوتر‭ ‬والحلول‭ ‬السلمية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬قصفت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إيران‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬بين‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬الماضي‭.‬

ومنذ‭ ‬موجة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬أواخر‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى،‭ ‬تتعرض‭ ‬إيران‭ ‬لضغط‭ ‬دولي‭ ‬كبير‭ ‬ولتهديد‭ ‬أميركي‭ ‬بالتدخل‭ ‬عسكريا،‭ ‬رغم‭ ‬مؤشرات‭ ‬أخيرة‭ ‬على‭ ‬تفضيل‭ ‬الحل‭ ‬الدبلوماسي‭.‬

ويمارس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬ضغطا‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أيضا،‭ ‬إذ‭ ‬صنّف‭ ‬الحرسَ‭ ‬الثوريَ‭ ‬المتُهم‭ ‬بقمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬إرهابية‮»‬‭.‬‮ ‬

ردا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلنت‭ ‬طهران‭ ‬الأحد‭ ‬تصنيف‭ ‬الجيوش‭ ‬الأوروبية‭ ‬‮«‬منظمات‭ ‬إرهابيّة‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬في‭ ‬مقرّ‭ ‬البرلمان‭ ‬‮«‬بموجب‭ ‬المادة‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التدابير‭ ‬المضادة‭ ‬حول‭ ‬تصنيف‭ ‬فيلق‭ ‬حرس‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية،‭ ‬باتت‭ ‬تعتبر‭ ‬جيوش‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬ما‭ ‬أظهرت‭ ‬مشاهد‭ ‬بثها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الإيراني‭ ‬الرسمي،‭ ‬كان‭ ‬قليباف،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سائر‭ ‬النواب،‭ ‬يرتدي‭ ‬الزيّ‭ ‬العسكري‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬تضامن‭.‬

وردد‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬البرلمان‭ ‬هتافات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لأميركا‮»‬‭ ‬و»العار‭ ‬على‭ ‬أوروبا‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الذكرى‭ ‬السابعة‭ ‬والأربعين‭ ‬لعودة‭ ‬مؤسس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬روح‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭ ‬من‭ ‬منفاه‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭.‬

وأنشأ‭ ‬الخميني‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬ليكون‭ ‬الجيش‭ ‬العقائديّ‭ ‬للحُكم‭ ‬الإسلاميّ‭ ‬وخاض‭ ‬به‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬العراق‭ ‬لثماني‭ ‬سنوات‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وان‭ ‬طريق‭ ‬القدس‭ ‬يمر‭ ‬بكربلاء،‭ ‬وهو‭ ‬يتمتع‭ ‬بتنظيم‭ ‬شديد،‭ ‬وسيطرة‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭.‬

وهي‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬استنسختها‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬موالية‭ ‬لإيران‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭.‬

ولم‭ ‬تتضح‭ ‬بعد‭ ‬تداعيات‭ ‬الإعلان‭ ‬الإيراني‭ ‬حيال‭ ‬الجيوش‭ ‬الأوروبية،‭ ‬والذي‭ ‬يبدو‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬ذا‭ ‬طابع‭ ‬رمزيّ‭. ‬وقد‭ ‬أُقرّ‭ ‬قانون‭ ‬التدابير‭ ‬المضادة‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬اتخذتها‭ ‬واشنطن‭.‬

وقبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬صنّفت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأستراليا‭ ‬وكندا‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬إرهابية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬2019‭ ‬و2024‭ ‬و2025‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التوترات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والتصريحات‭ ‬الحادة،‭ ‬يخيّم‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬شوارع‭ ‬طهران‭.‬

تقول‭ ‬فيروزة،‭ ‬وهي‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬والأربعين،‭ ‬لمراسلي‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬قلقة‭ ‬جدا‭ ‬وخائفة‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬‮«‬أتابع‭ ‬الأخبار‭ ‬باستمرار،‭ ‬وأحيانا‭ ‬أستيقظ‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬المستجدات‮»‬‭.‬

وبالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عشرات‭ ‬السفن‭ ‬الحربيّة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬أبراهام‭ ‬لينكولن،‭ ‬تقول‭ ‬القوات‭ ‬المسلّحة‭ ‬الإيرانيّة‭ ‬إنها‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التأهّب‭.‬

والأحد‭ ‬كتبت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬كيهان‮»‬‭ ‬المحافظة‭ ‬‮«‬غرب‭ ‬آسيا،‭ ‬أرض‭ ‬إيران‭ ‬ومقبرة‭ ‬أميركا‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬تحدثت‭ ‬وكالة‭ ‬مهر‭ ‬للأنباء‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬آلاف‭ ‬القبور‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬جاهزة‭ ‬لاستقبال‭ ‬جثامين‭ ‬قتلى‭ ‬‮ ‬الجيش‭ ‬الأميركي،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬هجوم‭.‬

لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬قال‭ ‬مساء‭ ‬السبت‭ ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬لا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬إيران،‭ ‬مؤكدا‭ ‬تفضيل‭ ‬المسارات‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬مسؤول‭ ‬آخر‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تقدم‮»‬‭ ‬باتجاه‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬أكّد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتواصل‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإدلاء‭ ‬بتفاصيل‭. ‬وقال‭ ‬لقناة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬تتحدث‭ ‬معنا،‭ ‬وسنرى‭ ‬‮ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ممكنا‭ ‬أن‭ ‬نفعل‭ ‬شيئا‮»‬‭.‬

ويشتبه‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬سعي‭ ‬إيران‭ ‬لامتلاك‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تنفيه‭ ‬طهران‭.‬

بالتوازي،‭ ‬تجري‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬اتصالات‭ ‬بهدف‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬تباحث‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬السبت‭.‬

وزار‭ ‬إيران‭ ‬السبت‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬قطر‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬عدة‭ ‬سابقة‭ ‬قناة‭ ‬لتبادل‭ ‬الرسائل‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.‬

وأفادت‭ ‬الدوحة‭ ‬بأن‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬عرض‭ ‬مع‭ ‬أمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬‮«‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬لخفض‭ ‬التصعيد‮»‬،‭ ‬وكرر‭ ‬تأييد‭ ‬‮«‬كافة‭ ‬الجهود‭ ‬الهادفة‭ ‬لخفض‭ ‬التوتر‭ ‬والحلول‭ ‬السلمية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬واجهت‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬اندلعت‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يرزح‭ ‬تحت‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2025‭. ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬اتخذت‭ ‬التحركات‭ ‬طابعا‭ ‬سياسيا،‭ ‬إذ‭ ‬رُفعت‭ ‬خلالها‭ ‬شعارات‭ ‬تطالب‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬قبل‭ ‬47‭ ‬عاما‭.‬

وتقول‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬نشطاء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬هرانا‭) ‬ومقرها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إنها‭ ‬وثقت‭ ‬مقتل‭ ‬6713‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬137‭ ‬قاصرا،‭ ‬أثناء‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬وإنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬أخرى‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تقرّ‭ ‬السلطات‭ ‬بمقتل‭ ‬الآلاف،‭ ‬لكنها‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬عابرو‭ ‬سبيل‭ ‬قتلهم‭ ‬‮«‬إرهابيون‮»‬‭.‬

والأحد،‭ ‬قال‭ ‬خامنئي‭ ‬إن‭ ‬المحتجين‭ ‬‮«‬هاجموا‭ ‬الشرطة‭ ‬والمباني‭ ‬الحكومية‭ ‬وثكنات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬والمصارف‭ ‬والمساجد‭ ‬وأحرقوا‭ ‬المصاحف‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬المحاولة‭ ‬‮«‬فشلت‮»‬‭.‬