صنّاع اليأس ـ سعد عباس
واحدة من أبشع صور اليأس التي تزلزل الوجدان تلك التي تمخّض عنها المشهد المصريّ الراهن بعد عامين من ثورة يناير 2011، إذْ يسعى أكثر من 100 جريح من شباب هذه الثورة الى إسقاط الجنسية المصرية عنهم لأنهم قرروا استبدالها بالجنسية الألمانية.
ألا تبّت أيدي الذين أوصلوا هؤلاء الثوار الى حال من اليأس يجعلهم يتركون بلادهم التي نزفوا دماءهم في ثورتها أملاً في عيش كريم وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، وهي الحقوق الأساسية التي أقرّتها الشرائع السماوية كلها للبشر.
أعترف، أنني برغم كمّ هائل مما عشته من مأسٍ شخصية وما عايشته من مآسٍ لعرب في مشرق الوطن ومغربه، لم أبك مثلما بكيت وأنا أتلقى هذا المشهد الباذخ في تعبيريته عن كمّ اليأس المفجع الذي حوّل من استرخصوا دماءهم من أجل بلدهم الى ساعين لفكّ أي ارتباط به، وجعل حالمين بثورة لتحرير بلادهم من الاستبداد والفساد الى حالمين بالفرار منه، في تأكيد صارخ لمقولة أن خطر الحاكم الجائر والجاهل أعظم من خطر أي عدوّ خارجي، ذلك أن الحكم العادل الحكيم صانع للأمل فيما الحكم الجائر الجاهل صانع لليأس، والأمل سلاح الأمة للبناء والمنعة، فيما اليأس يفقدها القدرة على البناء ويسلبها مناعة الدفاع عن النفس.
من يحكم مصر الآن؟ صدّقوني ليست هنالك إجابة دقيقة سوى يحكمها الجور والجهل، وهي إجابة تصلح في العراق أيضاً، حيث يتحيّن كل عراقيّ فرصة ما للفرار من بلاده والبحث عن جنسية بديلة يستعيد بها كرامة إنسانية انتهكتها أحزاب فاشلة ومليشيات طائفية وجماعات مأجورة.
ليس عاراً أن نبكي. إنما العار أن ندافع عن حكم فاشل أو نصمت عن ارتكابات أو نتفرّج صامتين على آثام.
بعد 10 سنوات من صناعة اليأس بات العراق أنموذجاً للدولة الفاشلة، وبعد عامين من صناعة اليأس تكاد مصر تسقط في الفخّ ذاته.
شخصياً، لم أفقد ولن أفقد الأمل في غد مشرق إنْ في العراق أو في مصر، فقط علينا أن لا نيأس أولاً، وأن لا نكفّ عن المطالبة بحقوقنا.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول مانديلا إننا نقتل أنفسنا عندما نُضَيّق خياراتنا في الحياة ؟
جواب جريء
ــ قوله إدارة فاشلة للحكم هي أيسر طريق لجعل البلاد لقمة سائغة لأعدائها .
AZP02
SAAB



















