
شواطئ ذاكرة الطاهر
سرد ممتع ولغة رشيقة
بغداد – رجاء حميد رشيد
خير جليس في الزمان كتاب ، ولاشك بان أجمل الهدايا كتاب ، أهداني المهندس والكاتب الصحفي عكاب سالم الطاهر نسخة من كتابه الجديد الموسوم (شواطئ الذاكرة ) الذي وجدت فيه سرداً ممتعاً ولغة رشيقة تنساب بين طيات إبداعه واعترافاته التي قدمت دروسا وعبر خلال سني حياته العملية والاجتماعية .
رصد الطاهر في شواطئ ذاكرته أحداث تاريخية واقعية يصفها بكل دقة ومصداقية وتعد بمثابة مصادر تاريخية للقارئ والصحفي ، فذكر وقائع أساسية وتفصيلية عن الدار الوطنية للتوزيع والإعلان التي أصبحت في خبر كان بعد أن كانت من أهم دوائر وزارة الأعلام المختصة بنشر واستيراد وتصدير الكتب التي تم إلغاءها من قبل سلطة الائتلاف عام 2003 ? وكانت الدار محطة تقاطعت فيها توجهات وممارسات تجارية وأمنية وسياسية.
ونقرأ في ذاكرة الطاهر عن الحياة الاجتماعية والثقافية في خمسينيات القرن الماضي عندما كان طالباً في مدرسة سوق الشيوخ ومعاونا لامين المكتبة فيها التي أسهمت في تنمية موهبته وتحقيق تطلعاته الأدبية مشيداً بمهنية وأمانة المعلمين في أداء واجبهم وقتذاك ، ذاكراً تفاصيل الحياة السياسية والحزبية والاقتصادية في العراق في تلك الحقب الزمنية وماتلاها ، متطرقاً إلى حياته كمهندس وأعلامي مؤكداً على دور الإعلام في كل زمان ومكان ، مستعرضاً الإذاعات والصحف والمجلات الصادرة وتوجهاتها وأسماء الصحفيين العاملين فيها ، مشيراً إلى علاقته بشخصيات عراقية عديدة في حقول الإبداع المتنوعة ، منهم ( الصحفي السياسي اليساري عبد الجبار وهبي حيث تأثر الطاهر بأسلوبه الساخر بالرغم من انتماءهما لمدرستين فكريتين وسياسيتين مختلفتين ، وعبد القادر البستاني ) كما كتب عن دور بعض الشخصيات المعروفة ( الصحفي يونس الطائي ،عصام الملا حويش التربوي والمكتبي والدبلوماسي ، الإعلامي طارق العاني ، عزيز سباهي المندائي اليساري ، همام عبد الغين المرائي ، وسليم البصون صحفي عراقي يهودي ، معاذ عبد الرحيم ، عبد الجبار محسن ، امير الحلو ، محمد مزيد، الباحث والأديب حميد المطبعي ) مشيراً إلى العديد من المصريين الذين عملوا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون العراقية وغيرهم الكثير ممن التقاهم خلال عمله الصحفي.
كما ذكر الطاهر عدداً من الصحف الصادرة في بغداد والمحافظات والتي كان لها وزن في التأثير على الرأي العام منها جريدة البلاد التي أسسها روفائيل بطي مع جبران ملكون 1927 ومن ابرز كتابها حسين هرماني صحفي كردي و محمد أمين ، جريدة الزمان جريدة يومية سياسية صدرت بالعهد الملكي ورأس تحريرها الصحفي توفيق السمعاني ، وجريدة الثورة رئيس تحريرها سعد قاسم حمودي ، وجريدة الأهالي التي صدرت في العهد الملكي الناطقة باسم الحزب الوطني الديمقراطي ، وجريدة شعلة الأهالي في كربلاء ، وفي الموصل جريدة صدى الأهالي ، وفي البصرة صدرت جريدة نداء الأهالي وغيرها الكثيــر .
وكان للمرأة مكانة في حياته وكتابه ( نساء التقيتهن ) ففي ذاكرته أكثر من امرأة فتحدث عن لقائه بالشاعرة العمارية لميعة عباس عمارة التي اسماها نخلة ميسان ، والإعلامية القبرصية مونيكا مديرة التلفزيون في قبرص ، والاذرية الدكتورة علوية حسينوفا رئيسة قسم اللغة العربية في الجامعة ، الأمريكية جين التقاها خلال زيارته لجورجيا ،كما تطرق إلى الكثير من المهرجانات والندوات التي حضرها وشارك فيها في البلدان العربية والعالمية والتقى خلالها بالعديد من المبدعين العراقيين والعرب في كل صنوف المعلم والمعرفة .
وتناول القسم الثاني من كتابه (شهادات في الهواء الطلق ) ماوردته من رسائل من العديد من أصدقائه وما كتب عنه من مقالات وملاحظات في مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع النشر الالكتروني .

















