
شمعون متي يحدد عبر (الزمان) صفات المذيع الناجح:
شخصية الإعلامي لا تكتمل إلا بمعايير محدّدة
سامر الياس سعيد
يمتلك حضورا مقبولا في المجتمع العراقي ولديه الكثير من مقومات الاعلامي الذي يمتلك مفاتيح مهنته التي تجعل من الاخرين المقدمين على سلك درب الاعلام من التاثر بشخصيته وحضوره الذي يبرز في كل محفل واحتفال ..اختارته اكاديمية الشرقية للاعلام كي يكون احد المدربين الفاعلين ولكي يحسن اختيار الكفاءات القادرة على الحضور الاعلامي من خلال تدريبه لهم على مهارات المذيع الناجح التي اجادها . يعرف بكونه من جيل المذيعين الرواد الذين تركوا بصماتهم في ذاكرة المجتمع العراقي من خلال حضورهم على شاشة التلفزيون العام .انه المذيع والاعلامي شمعون متي الذي حاورناه فكانت حصيلة اسئلتنا اجاباته الوافية عليها في هذا اللقاء :
مسقط راس
□ لنبدا من السؤال التقليدي عن كيفية دخولك للمجال الاعلامي وهل هنالك شخصية محددة تاثرت بها لتبلور رغبتك بهذا المسار ؟
-اذكر انني من مرحلة الصف الثالث المتوسط والتي امضيتها في ثانوية الحمدانية في ناحية برطلة التي تعد مسقط راسي كنت اهتم باللغة العربية وخاصة القواعد والمطالعة وكنت اتابع المذيعين واستمع لنشرات الاخبار بالرغم من انني اتجهت للفرع العلمي حيث كنت اهتم بالادب والمطالعة وحتى اذكر ان استاذ اللغة العربية الاستاذ الجليل حسين البكر كان ينصحني خلال درس المطالعة بقوله ان مستقبلك سيكون كمذيع اضافة لتكليفي من قبل ادارة المدرسة بعرافة الاحتفالات التي كانت تقيمها وبالنسبة للشق الثاني من سؤالك عن الشخصية التي تاثرت بها فاقول انني تاثرت بالمذيع الكبير الراحل ماجد سرحان من خلال اذاعة بي بي سي كما كنت استمع لمذيعي اذاعة صوت امريكا اما في العراق فقد تاثرت بمجموعة كبيرة من الاساتذة الكبار واذكر منهم الراحل بهجت عبد الواحد والاستاذ ناطق سليم والراحل شيخ المذيعين غازي فيصل والاستاذ ماهر ناظم بطرس اضافة للاستاذ الكبير محمد علي كريم وتعلمت الكثير من تلك النخبة الى جانب المذيع القدير الراحل مقداد مراد والراحل رشدي عبد الصاحب ومدير التلفزيون الاستاذ الراحل صباح الربيعي .
□ في بداية مشوارك العلمي كنت مدرسا وحزت في تلك الفترة على مقبولية في البيئة الريفية التي كنت فيها تؤدي مهنة التدريس فهل تعتقد بان تلك المرحلة كانت بمثابة تهيئة مناسبة للفترة اللاحقة التي عملت فيها في الاعلام ؟
-في تلك الفترة الزمنية التي ذكرتها والتي كنت فيها مدرسا لمادة الفيزياء في متوسطة اشور بقضاء الشرقاط حيث بالتزامن مع تلك الفترة كنت اعمل مذيعا في قسم البرامج السياسية لاذاعة بغداد حيث كنت اداوم ايام الخميس والجمعة والسبت في الاذاعة وكنت استقل القطار الصاعد الى العاصمة من محطة الموصل وقبل ذلك كنت طالبا في جامعة بغداد في كلية التربية قسم الفيزياء حيث كانت لدي نشاطات فنية ومسرحية في الاندية الاجتماعية المسيحية الكائنة في العاصمة ففي احد الايام وبينما كنت عريفا لحفل اقيم في جمعية اشور بانيبال ببغداد حيث كان حاضرا في ذلك الحفل الاستاذ جواد العلي مدير الاذاعة-انذاك – بمعية عائلته فبعد تقديمي لكلمة ترحيبية بالضيوف فدعاني العلي وابلغني بحضوري للاذاعة في اليوم التالي لاجراء اختبار وفعلا توجهت في اليوم التالي لمبنى الاذاعة والتلفزيون وقام الاستاذ الراحل مشتاق طالب باجراء اختبار لي وابلغني النتيجة مع قوله لي بانني مذيع جاهز .
□ ماهي المواقف التي بقيت راسخة بذاكرتك لاسيما من خلال عملك كمذيع اخبار في القناة العامة الوحيدة في تلك الفترة ؟
– اذكر بان اول موقف تعرضت له ورسخ بذاكرتي كان حينما قرات اول موجز للاخبار في تلفزيون العراق في عام 1980 حينما بداب الحرب الثمانينية والتي تزامنت مع انتقالي من الاذاعة الى التلفزيون حيث امضيت في الاذاعة نحو خمس سنوات ومن اهم المواقف التي اذكرها في هذا اللقاء لاول مرة انني قرات احدى الرسائل الموجهة الى العرب وكانت بواقع ستين صفحة اي فور وفي كل صفحة توجد اية قرانية اي ان هنالك 60 اية قرانية في الرسالة المذكورة والتي تم تكليفي بقراءتها في عام 1996 اما ماحدث بعد قراءة الرسالة ان وزير الاعلام والثقافة في تلك الفترة الدكتور همام عبد الخالق دعاني للحضور الى مكتبه ليبلغني شهادة تقدير لي من العلامة الدكتور عبد الملك السعدي الذي كان يصغي لقراءتي للرسالة وقد اتصل وزير الاوقاف حينها الدكتور عبد المنعم احمد صالح هاتفيا بالسيد وزير الثقافة والاعلام قائلا له ان العلامة السعدي بالقرب منه الان وقد اشاد بالمذيع المسيحي شمعون متي مثمنا له الاداء الامين والجميل في القراءة فقد التزم بجميع المعايير الصحيحة في قراءة الايات القرانية دون اي تلكؤ واحسن من اي امام جامع في الالتزام بالنطق الصحيح لتلك الايات وفي وقتها ابلغني الدكتور همام عبد الخالق بان شهادة الدكتور السعدي فتوى بتولي المذيع شمعون قراءة كل النصوص الصعبة ذات المضمون اللغوي العميق .
ثقافة علمية
□ هل هنالك سمات ومعايير تسهم ببلورة شخصية المذيع ؟
-شخصية المذيع لاتكتمل الا بالميزات الاتية وابرزها الصوت وسلامة اللغة والثقافة العامة والاداء الى جانب الشخصية والحضور واود الاشارة الى انني كنت انمي الموهبة الالقائية (فن الالقاء ) بمتابعة الامور التالية في ملاحظة همزة الوصل ومواضعها وهمزة القطع ومواضعها وضبط عين الفعل المضارع في الافعال التي يكثر استخدامها في الاخبار فضلا عن النطق السليم والصحيح للاسماء التي ترد في الاخبار الى جانب كيفية لفظ اللام في الاسماء التي تدخل عليها الاحرف الشمسية والقمرية وقراءة ومتابعة مواضع همزةإن وهمزة أن مع الاستماع الى المحطات المختلفة وتحديدا الى مذيعين محترفين ولاضير في تقليدهم في البداية مع قراءة نصوص متنوعة وتسجيلها بصيغة اذاعية وسماع هذه المادة المسجلة لاكتشاف نقاط الضعف والقوة والاستفادة من الاخطاء والاستمرار بما ذكرته انفا ودون انقطاع ليشعر المتدرب بمدى تطوره وابراز موهبته الالقائية .
□ اجريت لقاءات عديدة خلال مشوارك الاعلامي فضلا عن تقديمك لبرنامج بعنوان( حوار خاص )كان يبث من على شاشة فضائية عشتار فمن هي الشخصية التي حاورتها ولفتتك بثقافتها وعمق شخصيتها ؟
– بالنسبة للشخصيات فهم كثر كما ذكرت لكنني اذكر انني حاورت الاستاذ هوشيار زيباري وزير الخارجية الاسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني لمرتين الاولى كانت في دارته باربيل والثانية في ستوديو قناة عشتار وابرز ما دار في ذلك الحوار قيادة السيد هوشيار زيباري للجهود الديبلوماسية المكثفة ما بين عامي 2003 ولغاية 2024 لاخراج العراق من طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة كما من الشخصيات التي لفتتني انني حاورت الدكتور قاسم حسين صالح مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية والبرفيسور صالح يمتلك من المعارف العلمية والخبرة العالية في اختصاصه الثقافي العام والاكاديمي كما انني حاورت قداسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني بطريرك انطاكية وسائر المشرق الرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوذكسية في العالم .
وتطرقنا بحواري لرعايته للمشروع الثقافي الاعلامي الكبير المتمثل بقناة سوبورو تي في (قناة البشارة ) التي تبث برامجها من بيروت ودمشق كما حاورت غبطة المطران مار ميليس زيا الوكيل البطريركي لابرشيات لبنان واستراليا ونيوزيلاند لكنيسة المشرق الاشورية والمطران المذكور لديه رصيد كبير في المسؤوليات والمواقف والانجازات في الرعاية والاشراف على ادارات عدد من المدارس الدينية والتربوية فضلا عن خبرته في ادارة الحوارات بين الكنائس كما كان لدي حوار مع المطران جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الارثوذكس حيث كان الاخير في زيارة لاقليم كردستان لرسامة كاهن للكنيسة في لبنان والمطران صليبا يمتلك عمقا معرفيا اضافة لارث ثقافي وفكري لاهوتي وهو الان متقاعد كما اجريت حوارا ضمن برنامج (حوار خاص) مع نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس ابرشية الموصل وكركوك واقليم كردستان للسريان الارثوذكس والمطران شرف يمتلك علاقات وطيدة ومتطورة محليا واقليميا ودوليا وصاحب رؤية معروفة بشان الحوار بين الاديان ونشر ثقافة التعايش .
* تعمل حاليا في اكاديمية الشرقية للاعلام ماهي الافكار والرؤى التي تقدم للداخلين في مجال الاعلام في هذه الاكاديمية ؟
-ما يقدم للمتدربين في الاكاديمية ياتي في اولوياتها صقل مهارات المتدربين في فن الالقاء والاتصال الشخصي واللغة وكيفية التعامل مع الكاميرا اضافة الى تقديم محاضرات نظرية وعلمية حول شخصية المذيع واسلوب الحوار الناجح وتقديم الاخبار والبرامج التلفزيونية ومن خلال الحديث مع المشاركين في الدورات التي تقيمها هذه الاكاديمية لمست اشادة من جانب المتدربين بكفاءة الدورات والاساتذة المحاضرين فيها اضافة لاشادتهم بمتابعة الاستاذ سعد البزاز رئيس مجموعة الاعلام المستقل اضافة للدكتور احمد الجنابي مدير الاكاديمية والدكتور احمد عبد المجيد رئيس تحرير جريدة الزمان طبعة العراق من اجل تلبية الحاجات المتزايدة لتطوير المهارات في مجال الاعلام المقروء والمسموع والمرئي.
*عملت في القناة العامة لتلفزيون العراق فضلا عن فضائية عشتار والعديد من الفضائيات فهل هنالك سمات محددة بكل فضائية او قناة وماهي التجارب التي استنبطتها من كل تلك المجالات ؟
-في القناة العامة (تلفزيون العراق ) او الفضائية العراقية قبل 2003 كان الاعلام مركزيا وموجها ولكن بعد العام المذكور توسعت مضامين الاعلام ولكل محطة او قناة رسالتها الان واهم تجربة استنبطتها هي ان تكون ملما ولديك ثقافة عامة وان تركز على مهارة الكتابة ومهارة التحدث(فن الالقاء ) اضافة الى عشق او حب المهنة .
*ماهي رؤيتك للاعلام اليوم وهل هنالك قناة محددة تتابعها ومن تجد من الاعلاميين اليوم من يسير على خطاكم كجيل المذيعين الرواد ؟
– من الصعب جدا تلخيص رؤية عن الاعلام اليوم نظرا لتوسع مضامينه وتعدد منابره وكثرة قنواته من الجريدة الورقية الى السوشيال ميديا وقنوات اليوتيوب الى الاصناف الاخرى مرورا بالاذاعات والقنوات التلفزيونية الفضائية وبالنسبة لي شخصيا فانا اتابع قنوات عدة و ليس قناة محددة وهناك مذيعون اتابعهم سواء في فضائية( الشرقية) او قناة (زاكروس) او قناة (شمس) ففي هذا الجو من التنافس الاعلامي نحن بحاجة ماسة الى تجاوز دور المذيع العادي والبحث عن المذيع الناجح بل المذيع المبدع ففي خلال العقد المنصرم تحولت النشرات الاخبارية التلفزيونية الى نشرات تحليلية تتضمن مقابلات وحوارات مع الضيوف لذا نصيحتي للمذيعين الشباب بان يتجاوزوا دور المذيع العادي الى المبدع .
























