شكراً لا نريد ملياراتكم – مقالات – أماني سعد ياسين
لم تكن مفاجأة لأحد عندما أعلنت الرياض عن وقف الهبة السعودية التي كانت مقررّة لمساعدة الجيش اللبناني منذ أكثر من ثلاث سنواتٍ كاملة من التردّد والتحفُّظ حتى باتت هذه الهبة شبحاً بعيد المنال ، هذا إن لم تكن كذلك من الأساس .
فطبقاً لكلِّ التحليلات ومنذ إعلان الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان عن طبيعة هذه الهبة ” الشبح ” وذلك في وقتٍ سياسيٍّ بالغ الحساسية حيث كان المأمول من هذه الهبة ” الشبح ” أن تؤدّي مفاعيلها في التأثير على القوى السياسية اللبنانية لأجل ترجيح كفّة التمديد للرئيس سليمان نفسه ، و لكنها لم تفعل !..
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى عاد الحديث عن هذه الهبة ” الشبح ” مع إضافة مليارٍ جديد جاء فجأةً على بساط الريح مع زعيم تيّار المستقبل سعد الحريري حينما جاء الأخير مسرعاً وواعداً هو الآخر بمليارٍ وشبحٍ آخر كهبة جديدة متجدِّدة للجيش اللبناني وذلك في الوقت الفيصل حينما كان الجيش اللبناني يحاصر المسلّحين الإرهابيين في منطقة عرسال اللبنانية الحدودية ، ولم ينثنِ مبعوث السعودية آنذاك عن الخطّة المرسومة له إلّا بفك الحصار الذي كان مفروضاً على المسلّحين آنذاك وكانت النتيجة المقيتة أن تُرك عدد من العسكريين اللبنانيين كرهائن في أيدي الإرهابيين ” المحاصرين قبلاً ” يلعبون بهم وبالبلد يمنةً ويسرةً بل كيفما شاؤوا ويشاؤون ، فذبحوا من ذبحوا من عناصر الجيش اللبناني ، وأعدموا من أعدموا ، واستفزّوا وابتزّوا اللبنانيين جميعاً لسنواتٍ وخصوصاً أهالي الأسرى العسكريين وبأبشع الطرق والوسائل ، وقصة الرهائن العسكريين باتت معروفة للقاصي والداني !..
وللأسف فما زال بعض العسكريين اللبنانيين رهائن في أيدي الإرهابيين القتلة إلى يومنا هذا .
لقد تأكّد للبنانيين في أكثر من محطة وآن أنَّ هذه المليارات الهبة لم تكن إلّا شبحاً يلوِّح بها السعوديون كلّما أراد هؤلاء التأثير في القرار السياسي للبلد أو كلّما دعت الحاجة الى ذلك وأنّ المملكة ليست في وارد دعم الجيش اللبناني في حربه الضروس ضد الإرهابيين القتلة الذين يتلقّون الدعم الكامل ، المالي واللوجستي من دولٍ إقليمية باتت معروفة للجميع .
ولذلك عندما أتى القرار الأخير بوقف الهبة السعودية للجيش اللبناني ، لم يكن ذلك مفاجئاً أبداً
بل هو ما كان متوقعاً من الأساس ومنذ اليوم الأوّل .
فقد كان معروفاً للعالم العارف وللقارىء والمحلِّل الحيادي ومنذ اليوم الأوّل ، أنَّ هذه الهبة لم تكن إلّا شبحاً ، يُلوّح بها كالجزرة تماماً ، وعند الحاجة فقط .
فلم يأتِ على ذكر هذه الهبة إلّا أصحاب النفوس الضعيفة من سياسيي هذا البلد وذلك للسعي لقطف ثمار التأثير المرجو من هذه الهبة ” الشبح ” ، وفي أحيان كثيرة للأســــــف كان لهؤلاء ما أرادوا من تنازلاتٍ مفصليةٍ وحــــسّاسة من الطرف الآخر وعلى حساب البلد .
ولهؤلاء جميعاً نقول :
هبتكم هذه جزرةٌ لا نريدها !..
لهؤلاء السياسيين الفاسدين أصحاب النفوس الضعيفة
الذين لا همّ لهم إلّا ملء جيوبهم وكنز الأموال والذهب والفضة من أموال الشعب ، وهــــم الذين اعتادوا على ملىء جيوبهم بالهبات والمكرمات على حساب الشعــــب اللبناني العزيز والأبيّ النــفس نقول :
لا تمثِّلون إلّا أنفسكم الضعيفة !!
ولمماليك آل سعود نقول :
لسنا في حاجةٍ لملياراتكم ولإملاءاتكم ،
ولم نكن يوماً .
شكراً لكم
لدينا مقاومة تشرِّفنا
وجيشٌ وطنيٌّ يحمينا
ولسنا في حــاجةٍ لأموالكم الملـــوّثة بدماء الأبرياء !!.


















