شغف الحياة – نص شعري – أحمد الباقري

شغف الحياة – نص شعري – أحمد الباقري

إلى : عبد جبر الشنان

لقد خربت حياتك …

منذ الخطوة الاولى

التي مشيتها في طريقها .

ما كنت تشرب خمرا …

من عنب معصور ،

بل كنت تعصر روحك

فتشرب عصيرها

( فأنك شمس … والاخرون كواكب

عندما أشرقت … غاب الاخرون )

       (1)

ثمة هالات مزيفة

تحيط بوجوه اقزام …

غير ان هالتك

وسعت السماء كلها .

رثيت نفسك

حين رثيت أصدقاءك السكارى ،

أيها المولع بالمراثي

ما كان ينبغي لك ذلك …

لأنك حي وان مت

فأنوارك تبقى متلألئة الى أبد الابدين .

               (2)

ما كنت شحاذا في باب سلطان ،

بل كان السلطان يطلب ودّك ،

وكنت تشيح بوجهك عنه ،

وتمضي الى الشمس .

ما الذي جعلك تغفو

ولم تلحق بركب الراحلين الى الشمس ؟

ما الذي أقعدك

ولم ترتق صهوة المجد ،

ذلك المجد الذي تستحقه .

أيها الرائي الكبير ..

أنذرت قومك

عن قدوم الطوفان ،

حيث سيغرق زرعهم وأراضيهم ،

فاستهزأوا بك

ومضوا سادرين في لهوهم

يحلبون اللذات من أثداء مدنسة .

كنت بئرا وفيرة الماء ..

يشرب منها الاخرون

ويرمون الاحجار فيها

    لأني لا أمل في العودة ثانية .

طلبت لهم الغفران

رغم الجراح التي تركوها في روحك الصابرة

يا أخا الغروب

لماذا تركت أخاك الشروق

يتيه في منافي العزلة ؟

ما كان لك ان تمضي الى شرنقة وحدتك ،

لأنك لا تكتمل الا مع آهات الاخرين .

حملت صليبك وحدك

وارتقيت الجلجلة ،

وكنت تتأسى على الارض

التي أصبحت يباباً

حين غادرتها مباهجك الجذلى .

نم ملء جفونك

فالاقمار التي زرعتها

في سمائك الوارفة الحب ،

تبزغ في كل ليلة …

لتحيي افولك

الذي غامرت بالغرق فيه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)اقتباس من :

فأنك شمس والملوك كواكب

اذا ظهرت لم يبد منهن كوكب

المتنبي في مدح سيف الدولة

( لأني أمل بالعودة

الى نبعك الصافي

كنت موقنا

بأني لن أبات على ضمأ )

(2) اقتــباس مع تحوير من قصيدة ( أربعاء الرماد ) لـ ت . س . أليوت