شاعرية النص السردي في قصص (ريشة بوشكين ) – محمود خيون

شاعرية النص السردي في قصص (ريشة بوشكين ) – محمود خيون

يحاول الكاتب حنون مجيد في مجموعته القصصية( ريشة بوشكين ) والصادرة عن الإتحاد العام للادباء والكتاب أن يجسد حدثا مميزا في كتابة القصة القصيرة أو بالأحرى( الاقصوصة ) التي تعتمد السرد الحكائي المباشر والذي يشبه إلى حد ما كتابة قصيدة النثر التي يكون في محتواها الرئيسي قضية وحادث ومجموعة أفكار تميل إلى الفنتازيا في تصوير الأحداث وتركيب الجمل وبأختصار شديد من أن يدخل القاريء في كومة تفاصيل قد تكون ممله بعض الشيء أو أنها لا تأتي بما مطلوب من كتابة هذه الاقصوصة التي برع في كتابتها الكثير من كتاب الخمسينيات والستينيات أمثال نزاز عباس ومحمود نيازي وذنون أيوب ومحمود أحمد السيد ومن العرب يوسف إدريس وغسان كنفاني وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران ومن الغرب أنطوان تشيخوف ودسكويفكسي وماركيز..ويعد فن كتابة الاقصوصة فنا ليس بالعادي إذا ما قيس وحجم الأفعال التي يقوم بها أبطالها وكمية الوصف والتشبيه التي يلجأ إليها الكاتب في صياغة النص حتى يبدو للقاريء العادي انه نصا شعريا يميل في صياغته إلى اسلوب ( النثر المركز ) أو أسلوب القصيدة الحديثة التي لا تعتمد في محتواها على الموسيقى ولا الإيقاع، وإنما تدور أحداثها حول محور رئيسي يتضح للقاريء شيئا فشيئا، وهذا ما أراد تجسيده الكاتب حنون مجيد في مجموعته( ريشة بوشكين ) فنحن نلمس ذلك من خلال حركة شخوصه وتتابع الأحداث..مثلما جاء في قصة( نجيمات بيض) فهي تتحدث عن طائر يقطع المسافات الطويلة من أجل أن يضع بيضاته على عشه المعهود ولكنه هذه المرة لم يجد الشجرة التي تبيض عليها فقد تكون قد قطعت أو أزيلت وهكذا عاد ليحلق ثانية نحو السماء حتى غاب..وبهذا المشهد وغيره يصور لنا الكاتب أبجدية سرديات فن كتابة الاقصوصة..( والاقصوصة الشعرية هي نوع من الشعر الذي يحكي قصة أو حكاية محددة، وعادة ما يتم عن أفكار ومشاعر الكاتب من خلال شخصيات خيالية أو واقعية وتعتبر الاقصوصة الشعرية جزءا هاما من الأدب منها التعبير عن الأفكار والمشاعر كما و تتميز الاقصوصة الشعرية بقدرتها على إثارة الشغف والتشويق لدى القاريء أو السامع حيث يتلقى الأحداث ويبني التوتر والتواجهات والمفاجأت كما وتعد الاقصوصة جزءا من التراث الأدبي العربي ) …

وتأسيسا لما تقدم فأن جميع الاقصوصات التي احتوتها مجموعة( ريشة بوشكين ) جاءت متسلسلة الأحداث والبناء الفني الذي ميزها عن سابقاتها من الاقصوصات التي كتبت في الفترات السابقة التي اشتهر فيها الكثير من الكتاب العراقيين والعرب..ويتبنى هذا النوع من الكتابة فكرة الاختصار والإيجاز في سرد الأحداث وجعلها مبسطة وسهلة على القاريء وكأنه يقرأ نصا شعريا تعمد فيه الكاتب حنون مجيد الأسلوب النثري في كتابة القصة أو لنقل الاقصوصة ومن خلال حوارات مباشرة تدور بين أبطالها وشخوصها الذين اعتمد الكاتب على أن يجعل منهم أبطالا يتنقلون بحرية تامة ليكونوا هم أصحاب القضية الأساسية في نص المحاور والتنقلات التي تدور أحداثها في كل أقصوصة وردت في المجموعة.. وتجدر الإشارة إلى أن( القصة القصيرة من الفنون الأدبية النثرية التي تحتل مكانا مهما بين النصوص الأدبية المختلفة، وقد ظهرت في الغرب ثم تأثر بها العرب بعد اطلاعهم على نماذج من القصص الغربية ولذلك ظهرت القصة القصيرة عند العرب في مطلع القرن العشرين، وتتصف القصة في بداياتها بأنها كانت بسيطة وتقليدية  وربما طويلة نسبيا عند الرواد إلا أنها تطورت واصبحت تعبيرا فنيا جديدا مكثفا عن أحاسيس ومشاعر البسطاء وامالهم وحاول الكتاب أن يعبروا فيها عن واقعهم وما يدور حولهم من أمور متعددة ثم تطورت فنيات القصة القصيرة واستخدموا عناصرها المتعددة من الشخصيات والزمان والمكان والحل بالإضافة إلى أن الكتاب استخدموا التقنيات السردية ومنها الحوار الداخلي ( المنولوج ) والتذكر وتيار الوعي وغيرها ) وبحسب ما جاء في مقالة الباحثة حنين معالي…ومما تقدم أقول لقد إستطاع الكاتب حنون مجيد  في( ريشة بوشكين ) أن يعيد إلى أذهان القاريء والباحث على حد سواء هذا الفن الرائع من فنون كتابة القصة القصيرة أو ما تسمى بالاقصوصة السردية التي تعتمد النثر الشعري في تكوينها مثل ما جاء في أقصوصة( ريشة بوشكين ) التي تحمل اسم المجموعة

وتدور أحداثها حول خيانة زوجته بعد كشف علاقتها مع الضابط الفرنسي الذي دعاه للمبارزة ودارت بينهم معركة استل بوشكين خلالها ريشته بدلا من المسدس فيما باغته الضابط الفرنسي بأطلاقة رصاصة على صدر بوشكين فأرداه قتيلا مضرجا بدمائه…وهكذا تدور أحداث اقصوصات المجموعة.. من خلال تتابع الأحداث وتسلسلاتها على وفق ماتبناه الكاتب من أفكار واحداث تدور رحاها في محتوى الاقاصيص مجتمة.