
سوء تخطيط وغياب للنظام – نهاد الحديثي
بعيدا عن السياسة، لفت انتباهي في حديث الرئيس الاميركي ترامب مع محطة CBN الأسبوع الماضي تناوله موضوع إعادة تقويم وتجديد البنى التحتية في الولايات المتحدة، والتي ينوي الرئيس إعادة هيكلتها في مدن وولايات عدة. تحدث تحديداً عن الطرق والسلامة العامة،وتبين لي كم نحن نعاني من ترشيد الإنفاق وإيجاد البدائل لبعض الهدر المالي، وهذا مهم أيضاً، بل للتوقف عن استمرار ارتكاب الأخطاء والتعايش معها، وكأن الوضع جيد ومقبول. بيئة البناء والتنمية والمحافظة على الصحة الفردية والقدرة على التنافس لا يمكن أن تقترن بوجود العشوائية التي ينعدم فيها النظام والقانون ثم يصبح كل ذلك لا حسياً واقعاً مقبولاً، لدينا الاستيراد العشوائي لاستيراد السيارات، والزحام الشديد الخانق،نعاني اهمال صيانة الطرق أو صيانتها بجودة متوسطة.،كثرة المطبات والحفر. ليتنا اكتفينا بقبول الأخطاء في التنفيذ، لم نلتزم بضوابط تخفيف السرعة في غياب العقوبات. فوق كل ذلك تعمدنا وضع الأجسام السمنتية فوق الرصيف الجديد في الشارع الجديد، والقصد ليس الجمال والزينة كما قد يظن البعض بل لمنع السائق من قيادة سيارته فوق الرصيف. مرة أخرى نلجأ للعوائق بسبب فشلنا في إثبات وجود النظام الذي يعاقب من يقفز فوق الرصيف وفشلنا في تأكيد هيبة الشرطة والمرور!!
اعرف اننا صنعنا الازمة ، أعرف أننا تأخرنا كثيراً عن الإصلاح،
نحن نتحدث عن بيئة فوضوية لا تتناسب وحجم الإنفاق على تطوير المدن والرفع من مستويات الوعي بما ينتج معه من إقلال الحوادث والإصابات والتخفيف من تكاليف العلاج. هناك جانب الحالة النفسية المتمثلة بغياب الهدوء وانتصار الغضب والضجر والضيق والتململ في الشوارع بين المستخدمين بل وحتى في الأحياء والمنازل بسبب غياب الثقة بوجود الأنظمة الصارمة وملء هذا الــــفراغ بواسطة الأفراد ممن لا يعترف ولا يقر . أعرف عدداً من الأصدقاء ممن اضطر إلى استخدام سائق ليحافظ فقط على حالته النفسية من التوتر.

















