
سموم بالألوان – إيناس البدران
لاشك ان التغذية السليمة تتميز بخيارات الطعام الصحية التي تحوي العناصر الغذائية مما يحتاجها الجسم بكميات مناسبة والتي اثبتت الدراسات العلمية دورها في الوقاية من السمنة والعديد من الامراض ومحاربة القلق والاكتئاب ،ذلك انها العامل الرئيسي لضمان الصحة الجسدية والعقلية والنفسية.وفي ظل استشراء ظاهرة السمنة وارتفاع نسبة المصابين بها وبالامراض المزمنة التي طالت الشباب وامتدت لتشمل الاطفال الامر الذي بات يهدد حياة الاجيال الجديدة بالخطر فقد عمدت العديد من الدول الى سياسات وحملات توعوية للاهل والشباب لحمايتهم من الاطعمة الضارة وما يسمى بالوجبات السريعة الجاهزة وانواع المعجنات والحلويات الدسمة المصنعة وغيرها من المنتجات التي لايستغني عنها الاطفال كالجبس والعلكة والعصائر والمشروبات الغازية والشوكولاته وغيرها مما تعج به الاسواق وتخطف الانظار بالوانها الباهرة التي يحرص منتجوها على ابتداع ابرع الوسائل الدعائية لشد اهتمام الصغار وحتى الاهل اليها ،ما يذكر هذا بقوة دخولنا العام الدراسي الجديد وما يعنيه من مسؤوليات مضافة تقع على عاتق الاهل الذين قد يستسهلون في الغالب تقديم الاطعمة والحلويات الجاهزة والمصنعة للابناء بدلا من تحضيرها بطريقة صحية في البيت ،قبل ايام لفت نظري خبر اعتزام السلطات البريطانية حظر الاعلان عن المأكولات والمشروبات غير الصحية والمسببة للسمنة بين الاطفال على شاشات التلفزة وشبكة الانترنيت والذي من المؤمل ان يطبق العام المقبل ،يأتي هذا الاعلان بعد تصريح لرئيس الوزراء البريطاني الذي اكد فيه رغبته في اصلاح نظام الصحة العامة الذي يشكل ازمة خطيرة من خلال التركيز بشكل اكبر على الوقاية باعتبارها خير من العلاج .هذه الخطوة تعدّ متأخرة بالنسبة لبلد مثل بريطانيا ولكن الحكمة تقول « ان ياتي الشيء متاخرا خير من ان لا يأتي ابدا»والعبرة هنا ان السلطات تمكنت من فرض قيود على المنتجات على الرغم من معارضة منتجيها من اصحاب النفوذ ورؤوس الاموال ،ولكن ما الذي حدا بهذه السلطات لاتخاذ قرار من هذا النوع؟تشير الاحصاءات لديهم ان هناك اكثر من طفل من بين خمسة اطفال يعاني السمنة قبل دخول المدرسة وترتفع هذه النسبة الى طفل من كل ثلاثة عند انتهاء المرحلة الابتدائية ،والسمنة تعدّ مرضا بعكس ما يظن البعض فهي تهدد حياة صاحبها بامراض بمنتهى الخطورة كالسكري والكولسترول الضار وامراض القلب والاوعية الدموية وغيرها من الامراض المزمنة ،ولكن ما الذي تحتويه هذه الاطعمة لتصنف بانها الاخطر على الصحة؟ الجواب باختصار لانها متخمة بالمواد الحافظة ونسب السكريات العالية والملح واحتواءها على الدهون الضارة المتحولة مثل زيت النخيل اضافة الى المنكهات التي اطلق عليها البعض انها جريمة العصر لاحتوائها على الغلوتومات التي تخدع حاسة الذوق ،فقد ثبت علميا علاقة هذه المواد وتاثيرها الضار المدمر على الكبد والكلى والذاكرة والنطق والصداع والتوتر وضعف النظر وفرط النشاط عند الاطفال والامراض الخبيثة والقائمة تطول .



















