سباق من نوع أخر – عدي سمير حليم

سباق من نوع أخر – عدي سمير حليم

تُبنى النجاحات المختلفة على أساس التسابق المشروع للحصول في نهاية المطاف على افضل النتائج وطبعاً هذا حق مشروع وطموح وارد لكل انسان وبالتالي يعُتبر اساساً في احداث التصحيح في المسارات الخاطئه والغير صحيحه ومعيار مطلوب في ترتيب ابجديات الاستحقاقات وفقاً للكفاءة والمهنية والعلمية وابعاد ممن هم اصبحوا أدوات غير فاعلة او عالةً على المجتمع.

وان هناك ممن يسعى ويعمل من اجل اللحاق بالاخرين والوصول لمستواهم ومن ثم يبدأ مشواره بالتقدم لسبق ممن حاول اللحاق بهم وطبعاً هذا طبيعي ايضاً وبالعكس فهو مدعاة للفخر لاسيما واننا بحاجة فعلية لمثل هذا الطموح.

ومن الواضح جداً ان أي عمل قد تتخلله أخطاء فنية او إدارية غير مقصودة او قد لا تكون هناك أخطاء وانما سوء تفسير للمواد القانونية او التنظيمية او اختلافاً في وجهات النظر وبالتالي كل شيء وارد (ولكننا لا نبرر الخطأ وانما للتوضيح فقط).

ولكن ومع كل الأسف فقد زادت عمليات التشهير للغير وبشتى الطرق وبمختلف الاتجاهات حتى أصبحت ثقافة عند البعض يتفاخر بها متجاهلاً المبادئ الدينية والأعراف المجتمعية والقيم الإنسانية.

ان عملية تبادل الاتهامات وبشكل علني عبر مواقع التواصل الاجتماعي او القنوات الفضائية والتي تعلو بها أصوات البعض بحنجرة صادحة وعيون دامعة ووجوه متعصبة وانفاس متقطعه فكل هذ  من اجل ماذا؟

وجهات نظر

صراحةً اصبح كل شيء مُمل في هذه المواقع والقنوات حتى صارت غير موثوقة واصبحت مُشتتة للافكار ومحبطة للتطور، ولابد ان نطرح سؤالاً عفوياً على هؤلاء المتعالية أصواتهم بذلك، فاذا كانت هذه وجهات نظركم فما ذنب الشباب الذي ينظر للحياة بنظرة تفائل! وما ذنب العوائل التي تعبت وسهرت على تربية أبنائها وما ذنب كبار السن الذين ينتظرون سماع الكلام الطيب.

حقيقة اننا نأسف لكل ما قيل ويُقال والذي اساء وبشكل واضح الى الثقافة المجتمعية واضعف الثقة وادخل لغة التشكيك والطهن بالاخرين وانهى مفاهيم التسامح والود ودخلنا في دوامة العداء والبغضاء والوعيد والتهديد.

لذلك اصبح من الضروري التدخل وبشكل مُلح جداً من قبل الوجهاء وأصحاب النفوذ والقرار في المجتمع والوقوف ضد كل من يُسئ للاخرين سواءً بالإصلاح او بالقانون وانهاء او القضاء على مثل هذه الظاهرة.

ان انتظام مثل هؤلاء بطوابير على أبواب القنوات الفضائية لبث سمومهم ما هو الا دليل واضح على انهم يمثلون إرهاب جماعي للمجتمع كباراً وشباباً واطفالاً ويُزيد من التفكك الاجتماعي وتغليب ثقافات لا إنسانية قد تُسهم في زعزعة الامن المجتمعي.

دعونا نقف ونصطف جمعينا ضد هؤلاء وننبذهم من مجتمعنا وان نُشيع سياسة التسامح والعمل وفق المبادئ الدينية المتعددة في بلدنا ونُشيع ثقافة الإنسانية والتعامل بها وان نكون جسوراً لاجيالنا المستقبلية. والحفاظ على كل شيء جميل فينا وحضارة عريقة واصالة متجذرة وطيبة يُضرب بها الامثال.

استاذ مساعد لواء دكتور