زمان جديد نَدمٌ مُتأخر
جبار حمادي
قد تندم على فعل شائن أو أمر يندى له الجبين او شعور بخجل من موقف ترددت في حسمه لصالح خير وانحياز في غير محله لصالح شر، مثل هذه الاشياء تظل عالقة في ذاكرتك وموّها شيء يُشبه المستحيل.
فكيف انْ نَدمتَ على فعل شيء خيّر او موقفٍ بطولي يُحسَبُ على موضوعة الشرف،الكبرياء،، الكرامة، الشهامة، تلك المسميات التي يقاتل من اجلها الاحرار ويخلدون عبر الزمن كالحسين، جيفارا، غاندي، عبد الكريم قاسم والكثير ممن طبعوا أحرفَ أسمائهم بمخيلةِ الانسانية.
والرِّيبَة في إنكَ تَحزنُ لانك لم تك يوما ما وصوليا مدافعا عن شرف الاخرين وألوهيتهم وتتذيل بالانتساب اليهم أو تنعت نفسك بالسفه و الزمالوغية لذلك..
أليست مبكية تلك المسألة ايها التاريخ… قد اناديك لانك المنصف الوحيد على شرف الواقع والمسجل لكل الاحداث بذاكرة التقنية الرقمية الحديثة.. قد تندم لانك لم تبع نفسك لهذا وذاك ولانك كنت عصاميا الى حد التفاهة بك، لم تتحذلق في وقت كان فيه التحذلق صفة عصرية لا يعرفها أرباب الجيوب الخاوية بل يعيها اصحاب اأكر الاصوات ويستدل عليها خدام المرحلة، المنصفون لانفسهم بالضد من الموقف الذي تدعيه الذين يراؤون ويمنعون عنك الماعون الذي منه يأكلون، فتلقفتهم اليد الملوكية وبقيتَ تبحث في جداول العاطلين عن العمل واستباحك الفقر حد النخاع والتَهمتْ اسوار حصنِكَ المنيع طفيليات الفاقة والعوز فاشتُرِطَ عليك النوم بحضن الاستجداء وبيع ما تملك من صمت الى نخاس الثغاء، فتوقفت فقط عندي ايها الزمن وسرتَ بالاخرين وبقيت أنا محلي سِرّ فَعَلَتْ اصواتهم وظل صوتي ذليلاً، لانني كنت باراً بك وبي، ولانني كنت ساقي عطاشى كربلاء بلا يدين، فهل ادان لديك لانني كنت كذلك ام ناقوسك عبر ولم يناد عليَّ لان اسمي غير مذكور بسوق الا بسوق العاطلين، وهل انني كنت كما زلت شقيا لانني كنت من المارقين عليهم المباحة اصواتهم والساكنين دور الصفيح الساميين بالاباء المتعالين بسخاء انهم لم يكونوا منهم بل عليهم دائما هؤلاء الذين اصبحت اسماؤهم كبيرة في زمن انقلب عليهم زمن كانو بانتظاره يسعفهم ويضعهم بأماكنهم التي خصصها لهم ايمانهم بأنفسهم وقيم ربُّوا انفسهم عليها ولم يتاجروا بألسنتهم ولا بأقلامهم ولا بمواقفهم في ازمنة انحطاط المواقف واشاعة براثن ذيول الناس فتكللت مواخير الحكام بتمسيد الظهور ودهن الغرور وضياع الخيط مع العصفور..فخرجت الاسماء بالبونش العريض تسبقها الاستذة والتكترة والسيادة والسماحة وتعددت الالقاب ووتعالى الصيهود على الخنياب واستمرت الرؤوس بالانحطاط المثالي والتعالي الواقعي حتى سقط الصنم وانفرجت الغمم وزادت الهمم لتفتح المغاليق وتعتلي القمم. واذ ترى الاذناب قد علتها من قبل بعد ان استبدلت جلدها وابتلعت سرها وتصدت للعصاميين الثائرين ناكري الذات اصحاب القيم وألبستهم عباءة المغيبين ودثرت اسماءهم بأسمالهم حتى اكل اجسادهم الشعور بالذنب واردفه الشعور بالعار لانهم لم يتبعوا الاذناب ولم يتعودوا الانصهار تحت عباءة شاهبندر التجار. فكانوا يسيرون سكارى وما هم بذلك حتى اقتادهم اليأس الى قضاء الوقت بين لعب الدومينو والبكاء على الاطلال لم يبق غير ان نُحَضِّرَ لهم الجِلال قبل الحمار.. وندعو لهم بالاكتفاء الذاتي ومزيدٍ من التجاعيد.
/4/2012 Issue 4169 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4169 التاريخ 9»4»2012
AZP20























