زبون لـ (الزمان): آخر أعمالي الشعرية يجمع الكبيرين ياس خضر وميّادة الحناوي

زبون لـ (الزمان): آخر أعمالي الشعرية يجمع الكبيرين ياس خضر وميّادة الحناوي

فنان مثابر دأبه التنوع والتمسك بالأصالة

عبد اللطيف الموسوي

مثابرة الفنان محمد زبون لاتقف عند حدود فقد عرفته أولاً شاعراً يكتب الأغنية العراقية في نهاية الثمانينات ويشعر بالسعادة عندما سمعها مغناة بصوت أحد مطربي تلك السنوات ولأن مثابرته لاتقف عند حدود فقد طرق ابواباً اخرى وحقق فيها النجاح وما يميزه عن كثيرين من اقرانه تصميمه على مواصلة نهجه في الحفاظ على الأصالة لتكون هي طريقه نحو النجاحات التي حققها ولا يزال يحققها متنوعة ، نائياً بنفسه عن الاجواء غير الفنية التي يمكن ان تصنع من لاشيء شيئاً .

 وهكذا وجد زبون نفسه تحت إلحاح من الناقد الفني الكبير الراحل عادل الهاشمي بين صفوف المطربين وهو الذي كان مكتفيًا بكتابة الأغاني ، ولأنه يحترم نفسه وفنه تردد كثيراً ربما خشية القول ان شاعريته وقربه من الوسط الغنائي هما اللذان جعلا منه مغنياً فرفض ان يركب الموجة السائدة في التسعينات وربما ايضاً لأنه كان يعتقد في حينه انه خلق ليكون شاعراً وليس مطرباً، ولكن قناعة الهاشمي الراسخة بصوته بعد ان سمعه يغني في احدى المناسبات دفعته لتقديم ملفه الى لجنة الاختبار العتيدة ايام كان في العراق مؤسسة عامة للإذاعة والتلفزيون وكان ان اجتاز الإختبار. وواصل طريقه ليدخل المجال الاعلامي فيقدم برامج غنائية ناجحة في مجاله الذي يحبه ويعرف أسراره.. عن قصة نجاحه وحرصه على أصالة الغناء العراقي وآخر مشاريعه كان لـ(الزمان) هذا الحوار مع زبون…

{ هل تعتقد أنك أخذت فرصتك الفنية التي تليق بمساحتك الصوتية؟

 – كلا إطلاقاً .. انما حصلت على بعض منها في المدة الزمنية المحصورة بين 1994-1998 وكنت فيها نجماً عراقياً يشار اليه بالبنان. اما الآن.. فمازلت انا وعدد كبير من الاصوات العراقية المهمة في زوايا النسيان والاهمال لأسباب كثيرة لا اود البوح بها الآن.

{ هل كانت فرصتك الإعلامية مناسبة لإمكانياتك؟

– سابقاً نعم، اما الآن فيمكن ان اقول وبكل سهولة كلا…

{ أغلب الفنانين لديهم شبكة واسعة من العلاقات الإعلامية فأين انت من هذا الامر

-للأسف الشديد كنت اظن ان الاصالة والابداع اهم من ذلك ولكن اتضح ان السهرات الليلية التي تولّد مواضيع  دسمة ومهمة لبعض النفر الضال عن الفن الاصيل أهم من الاصالة والابداع.ولهذه اللحظة ما زلت لا اجيد هذا النوع من المجاملات الرخيصة.

{ أين ترى نفسك حالياً بين الفنانين العراقيين؟

– أي فنانين منهم تقصد او بالاحرى أي جيل؟ إن كنت تقصد الفنانين الحاليين فللأسف انا لا اعرفهم بأشكالهم واسمائهم ما عدا اثنين او ثلاثة منهم وهم اصدقاء لي. اما اذا كنت تقصد جيل الثمانينات والتسعينات فما زلت انا وعدد قليل من الفنانين نعد الأبرز بينهم.

{ أحد النقاد العرب قال أن الأغنية العراقية خربت الذائقة الغنائية وضرب مثلاً بإحدى الاغاني فما رأيك؟

– إن كان هذا الناقد عراقياً فأرجّح انه جاهل ولايفقه شيئاً بمستوى الاغنية العراقية الاصيلة فهل لهذا الناقد ان يفسر لنا ظاهرة بقاء اغان عراقية حية منذ اربعين وخمسين سنة وأكثر وهي الى الآن لاتزال تعيش في ذائقة الناس  وضمائرهم لتعيش معهم في كل يوم بل في كل لحظة ومنها(اعزاز وحاسبينك وياحريمة وميحانه ميحانه ويكولون غني بفرح والمكير ومعاتبين ويمة يايمة) وغيرهن المئات من الاغاني العراقية الاصيلة.واذا كان هذا الناقد يقصد اغاني هذا الزمن ، فلايمكن التحدث عنها لأنها ببساطة لاتنتمي الى الاغنية العراقية.

{ هل ترى ان الاعتقاد السائد أن اللهجة العراقية صعبة على المستمع العربي غير صحيح؟

– نعم هذا اعتقاد صحيح فالمفردة الغنائية العراقية فيها بعض التحرج بالنطق ولذلك نجد ان كتابة الاغنية العراقية اصعب من كتابة أي اغنية عربية. ولكن الآن اعتقد ان هذا الامر قد تغير، إذ ان اكثر المطربين العرب أخذوا يغنون الاغنية العراقية بكثرة وكذلك يرددها ابناء الشعوب العربية الاخرى. وقد حدثني احد نجوم الفن العراقي في عام 1998 عن حفلة في القطر المغربي  يقول انه عندما اعتلى المسرح بدأ الجمهور بترديد اغانيه برغم  انها كانت اغاني شعبية عراقية وبرغم لهجتها العراقية الصرف . وبتقديري اعزو ذلك الفضل للفنان كاظم الساهر مع احترامي لجميع الفنانين العراقيين المغتربين الآخرين  فقد كان للحضور الكبير لكاظم الساهر تأثير مهم في ذائقة الشعب العربي وفي أذن المستمع العربي والدليل ان نجوم الخليج والعرب يغنون الآن المفردة العراقية بطلاقة وبحلاوة.

{ إلى ماذا تعزو الشهرة الواسعة التي حققها بعض المطربين العراقيين مقارنة بالكثير من الأصوات التي ظلت حبيسة الإطار الضيق من المعجبين والمتذوقين؟

– من دون شك ان ظرف الحصار الذي مرّ به العراق  ومأساة شعبه خدما بعض الفنانين العراقيين فقد تعاطفت الشعوب العربية مع قضية العراق وشن حروب ضده جعلت بعض الفنانين يحملون هموم شعبهم ليترجموها الى اغان جميلة لاقت استحساناً جماهيريًا كبيراً . والاهم من ذلك لعبة الحظ التي خدمت الكثيرين منهم بإمتياز. اما القسم الآخر من الاصوات الطربية الكبيرة التي بقيت حبيسة الاطار الضيق وكما تحدثت اليك في بداية اللقاء فقد كانت تعتمد على حلاوة اصواتها واصالة اغانيهما ولم ينتبه هؤلاء المطربون للعب الكثيرة والكبيرة التي تمارس خارج اطار الفن الحقيقي والمألوف وعاشوا على صدى ماضيهم الجميل. وبرغم العوز والحرمان فهم مازالوا نجوماً في الساحة الذوقية للفن العراقي الاصيل.

{ ماهي المشاريع التي قدمتها والتي تعتز بها؟

كل مشاريعي التي قدمتها اعتز بها سواء على مستوى الغناء او كتابة الاغنية او اعداد وتقديم البرامج واقولها بصراحة ان كل ماقدمته كان ناجحاً وله قبول لدى المتلقي المتذوق الرائع.

{ وماذا عن آخر أعمالك؟

-مشاريعي الجديدة عديدة.. أهمها ونحن الآن نخوض حرباً شرسة ضد الدواعش الارهابيين سجلت بصوتي عدداً من الاغاني الوطنية ومن بينها (هدينه جبال) للملحن علي صالح و(حياهم) من ألحان علي سرحان وهما من كلماتي ايضاً . وغنت لي الفنانة امل خضير (آنه اختك) والفنان وحيد علي(نلبي النداء) وايضاً من ألحان علي سرحان.كما لحّن زياد الأمير نصاً من كلماتي للصوت الريفي الشجي يوسف الربيعي عنوانه(احنه اهل الحك).ومن كلماتي ايضاً لحن الفنان موفق البياتي للمجاميع انشودة(ساعة الصفر) . اما الملحن الكبير محسن فرحان فلحن من كلماتي 8 نصوص توزعت بين فاجعة الكرادة ومعارك تحرير الفلوجة والموصل. وكانت اغنية (ابني عريس) لفاجعة الكرادة الأبرز . كما اعمل في اربعة برامج لراديو العراقية وهي من اعدادي وتقديمي وهي برامج ساعة طرب واطوار الغناء العراقي وطرب الاجيال وموضوع اغنية بالاضافة الى برنامج لتلفزيون العراقية تشاركني فية قامة فنية عراقية عالية يحمل عنوان(فلكلور عراقي).

{ اراك اتجهت ايضاً الى اعداد وتقديم البرامج الاذاعية والتلفزيونية، بماذ تفسر ذلك؟

– كما تعرف انا خريج كلية الاعلام – جامعة بغداد وهذا يعني انني درست الاعلام اكاديمياً ولقربي من الغناء والموسيقى فيصبح من الطبيعي ان اعمل في البرامج الاذاعية والتلفزيون لاسيما مع وجود الثقة والطموح والامكانية وهكذا اخترقت هذا العالم الجميل. واعتقد انني نجحت في كل البرامج التي قدمتها  ومنها برنامج(حن وآنه حن) من خلال فضائية الحضارة قبل اغلاقها وفي الفضائية العراقية قدمت برنامج(موضوع اغنية) و(مع النجوم) و(أمس واليوم). وجميعها كانت برامج رائعة لإلمامي بالمادة التي اقدمها . ولاتنس ايضاً ان أغلب الفنانين العرب يقومون الآن بتقديم البرامج وهذا شيء جميل ويؤكد استمرارية الحياة والابداع.

{ ألا تخشى ان يؤدي ذلك الى تشتتك وانشغالك عن عالم الاغنية؟

-كلا.. لا اظن ذلك فأنا مازلت امتلك بعض الوقت للغناء والعزف وفي كل ليلة امارس الغناء والعزف.. لايزال بداخلنا شيء جميل نود البوح به من خلال الغناء .. لانزال نمتلك انسانيتنا وذائقتنا ومشاعرنا الجياشة وعليه لابد من ترجمتها .. أنا اغني ..إذاً أنا موجود.

{ اعتقد انك بدأت حياتك المهنية بكتابة الاغنية فكيف تحولت الى الغناء؟

– صحيح وانت خير العارفين بذلك ، فأنا احب كتابة الشعر منذ طفولتي. واول من اخذ بيدي لهذا البستان الجميل الشاعر الكبير كريم العراقي فقد كان يرفدني برسائله ونصائحه حتى انه في احد لقاءاته حينما سئل الفنان الكبير عن الشاعر الذي يأتي بعده قال: محمد زبون بالدرجة الاولى. وانا مازلت ادين له بكل الحب والتقدير والاحترام.وبعد كريم العراقي بدأ معي مشوار كتابة الاغنية الشاعر الجميل الترف فالح حسون الدراجي وكان له تأثير واضح في بداياتي بكتابة الاغنية ومحبتي الكبيرة لهذين الكبيرين العراقي والدراجي . اما قصة إتجاهي الى الغناء بالاضافة الى كتابة الاغنية فيعود الفضل فيها الى الناقد الكبير الراحل عادل الهاشمي فبعد ان سمعني اغني في احدى الجلسات  شجعني لكنني ترددت حينها  حتى جاء دور صديقي المبدع وليد حبوش ليبث فيّ روح المقامرة لدخول هذا المجال فتقدمت الى لجنة فحص الاصوات في قسم الموسيقى  بالمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون آنذاك  واجازتني اللجنة التي كانت مؤلفة من الفنان حسن الشكرجي والناقد عادل الهاشمي والملحنين محسن فرحان ومحمد نوشي وياسين الراوي وثلاثة آخرين للأسف لاتحضرني اسماؤهم الآن وقد اجزني اعضاء اللجنة مطرباً معتمداً بعد ان استمعوا الى صوتي .وما زلت احتفظ بتواقيع واسماء اعضاء اللجنة  في كتاب الاجازة واعتقد ان سجل اللجنة موجود في شبكة الاعلام العراقي حالياً.

{ وما آخر ما غنيت؟

-آخر عمل فني سجلته هي (آه يازماني)  وهي مهداة من ملحنها الكبير محسن فرحان ومعروف ان الفنان الكبير قحطان العطار سجل هذه الاغنية بصوته في منتصف السبعينيات.أما آخر اعمالي الشعرية فهي قصيدة (بعد السنين) التي تجمع الفنان الكبير ياس خضر مع الفنانة العربية الكبيرة ميادة الحناوي التي ستغني شعراً كتبته باللهجة المصرية والاغنية من الحان علي صالح ويجري في الوقت الراهن تسجيلها في القاهرة.

{ هل يمكن ان تلقي ضوءاً على شريط اعمالك الشعرية المغناة؟

– غنت لي المطربة الاردنية نهاوند (دنيا صغيرة) من الحان محسن فرحان وكانت هناك مشاريع لم تكتمل مع الفنان الكبير كاظم الساهر بعناوين (الثمن) و(الغريب) و(قدر نفسي)  واحمد نعمة غنى لي (أصبر الروح) ولحسن بريسم قدمت (لاموني)و(يحسدوني) وقاسم ماجد غنى لي(أمي ) و(اتمنى اشوفك) وغيرهما  و(من يدري) و(خلوني هلي) كانتا من نصيب حسين جبار وغير ذلك الكثير.

{ الآن وانا اتحدث معك وأسألك عن اغانيك، فأية اغنية تلح على ذاكرتك؟

– أغنية أمي التي تقول كلماتها

يم العيون الدافية

مابيج بس العافية

كل الحضارة والمدن

يمه بعيونج غافية

لو شفتينه يايمه تفرحين

تنسين الألم والنه تضحكين

يشمعة بيتنه يمية العين

يم دمعة جمر بسكوت تنزل خافية

ضحيتي إلنه بلا ثمن

وقلبج تحمل وامتحن

ولو كل شي غيّم بالزمن

تبقين وحدج صافية

وكذلك اغنية دنية زغيرة التي تقول كلماتها:

وين ما امشي اشوفك

وين ما اخطو اسير

مدري دنيتنه زغيرة

مدري انت إللي جبير

بكل مكان ألكي عيونك

جنة خضرة  ومهرجان

ومثل لون الورد لونك

وبيك احس كل الأمان

وابد ما أعرف اخير

وي كل نسمة اشوفك

ورد جوري وياسمين

ويابخت اللي يعيش يمك

ينسى هموم السنين

وينسى كل شي اللي يصير.