رياضة الركض وراء الرغيف
أحمد , صبي صغير , ينتمي لعائلة فقيرة ومسحوقة جداً , وهذا كان ما يزعجهُ كثيراً بين أقرانه في المدرسة ويسبب له المشاكل النفسية , وفي أحدى الأيام كان المعلم يسأل التلاميذ واحداً تلو الآخر قائلاً : ماذا تلعبون مع آبائكم في اوقات التسلية , وما هي الرياضة التي تمارسوها , وهل كل يوم أم بين يوماً وآخر ؟
حينها بدأ التلاميذ يجيبون على تلك الأسئلة وهم فرحون ما عدا أحمد كان مضطرباً جداً , أحدهم قال : ألعب التنس مع أبي في أيام العطل , وآخر قال ألعب كرة القدم مع أبي في أيام الجمعة , وهكذا .., الى أن وصل السؤال ألى أحمد , فأجاب : معلمي الفاضل انا أعتذر عن الإجابة في هذا الدرس , وسأجيبك لاحقاً . حينها اعتلت ضحكات التلاميذ بسخرية لما قالهُ أحمد , رن الجرس , وانتهى الدرس , رجع أحمد الى الكوخ الطيني الذي يعيش فيه مع أسرته في نهاية المدينة القديمة , حاملاً معه أثقالاً من الآهات والأوجاع , وكالعادة عند وصوله إلى الكوخ وجد أبيه جالساً وعلى خارطة وجههِ تنتشر قطرات الدموع , فأسرع مهرولاً نحوه , وقال له : أبي لماذا لا نمارس الرياضة ؟ لماذا لا نلعب الكرة ونركض معاً ؟
فأجاب الأب : ولدي نحن نمارس الرياضة كل يوم . فأستغرب أحمد وسأل : وكيف يا أبي نمارس الرياضة ونحن لم نلعب الكرة أبداً ؟
فأجاب الأب : ولدي نحن رياضتنا تختلف عن رياضة الجميع .
فقال أحمد : وما هي رياضتنا يا أبي ؟
فأجاب الأب : ولدي نحن نهرول ونركض كل يوم وراء الرغيف , الم تعلم أنا وأمك نخرج كل صباح سيراً على الاقدام لساعات طوال ، نبحث في أزقة المدن عن علب المشروبات الغازية الفارغة لكي نبيعها ببعض الدننانير ونشتري الخبز لكم ، الم تمارس الرياضة انت يا ولدي عندما تقطع مسافة ساعة سيراً على الأقدام ذاهباً نحو المدرسة لأننا لا نستطيع ان نستأجر لك سيارة توصلك بدقائق، ولم نلعب الكرة يا ولدي لأننا أصبحنا كرة يلعب بها السلاطين والحكًام ولم يوفروا لنا حتى حق العيش البسيط يا ولدي .
حينها بكى أحمد واختلطت دموعه بكلام أبيه , ومن ذلك الوقت لم يذهب أحمد الى المدرسة خوفاً من سخرية التلاميذ منهُ لو أخبرهم بما قاله أبيه .
حسن هادي الطائي – بغداد


















