
رواية ثعالب من عسل للسباهي
إيقاع التاريخ.. عتامة العالم القهري
محمد يونس
تبقى الرواية الجنس الاحتمالي ادبيا، حيث يمكنها ان تكون مبحثا علميا استكشافيا، وكما في الرواية العلمية، او بحثا تاريخيا، او تكون ملحمة اسطورية، وكذلك تكون مبحثا ميثولوجيا، وتلك التعددات داخل اطار الجنس الروائي تغنيه، وليس تضره كما تقصر بعض التصورات، وفي اطار علم الميثلوجيا ببعده الاشمل، نجد أن الرواية دائما ما تلامس ذلك العلم، وتعكس ابعاد في الاطار الانثربولوجي، ولدينا رواية سهلة التعبير عن ذلك العلم، وهي رواية ( ثعالب من عسل) لمحمد سعدون سباهي، وقد تناولت سيرة حياة وتحولات الصنف البشري ( الغجر)، وقد تميز وعي السارد الضمني في التعبير عن مقومات وملامح وظروف الغجر، وقد اعتمد المشاع المروي عن سيرة حياتهم، وكما قرن ذلك بالظروف العامة سياسة على وجه الخصوص وتحولاتها العصيبة .
رمزية العنونة
شكلت تطورات العنونة في البعد الاصطلاحي سمات عدة، ارتبطت بسياقات بناء هذا موجود في بعض الروايات العراقية ، وفي بعضها الاخر تكون بوجه معاكس، ففي الاولى تجد هناك أن النص الموازي كما اشارة الى سبيل معين فيما السبيل ليس بذات الصفة الدلالية، بل هو يعاكسها كليا، وفي الثانية يكون متوافقا بدلالته لكنه شيئا فشيئا يتبدد محتواه الدلالي، ويفرغ المتن النصي منه، وهناك حلالات يكون فيها النص الموازي مجاور نسبي، أي ينتمي الى عائلة النص الادبي تجنيسا، وقد اشرنا شفاهيا الى بعض اسماء العتبات لدا روائيين، أنها كنصوص توازي بأطار المجاورة تمثل صفة قرابة تجنيسية، وهناك انماط للمجاورة مثل رواية عنوانها يشير الى مكان والنص الروائي مركزه المكان، فتشكل دلالة التلاقي تجاورا نسبيا، أي انتمائيا، وهناك نوع من التضمين الذي يمثل تلاقيا بين المضمون في النص الموازي ومتن النص الروائي الذي هو متيح له لسد فراغ دلالي، وايضا هناك تقابل موضوعي بين النص الموازي ومتن النص الروائي، وأن كانت اللغة العضوية لا تتوجه بالنص الموازي نحو المتن النصي، لكن تتجه له لأن مضمونها يحيل اليه، وهذا ما تمثل بعنونة رواية – ثعالب من عسل -، حيث عنونة ادبية البعد، ورمزية غير محددة الدلالة، وهي متنا تتحدث عن تاريخ الغجرتثير تواجهها مع التلقي، وهنا نقنع بان هناك نصين متقابلين لايدرك تعالقهما، الا بعد تدرج القراءة وتتابعها.
ربما نحيل لفكرة التي ترتبط بالنص الموازي في رواية – ثعالب من عسل – الى عتبات او عناوين الروايات العراقية الجدية بمجملها، حيث شكلت تلك العتبة كنص موازي دلالة واسعة احيانا ببلاغة حداثية، ويكون مدلولها المتن النصي للرواية ببعده السردي على الغالب، حيث تلك التعبات النصية لا يمكن ان تكون نصا موايا تاما اذا لم تبلغ دلالاتها الاحاطة بمضمون الحدث العام المسرود او على اقل تقدير تتمثل بمضمون ثانوي ، يقصد الروائي تقنيا اظهاره في لحظة يظنها واتية وذات ضربة توقيتية بجودة قد تكون اعمق مما يتصف به النص،
توظيف نقد التاريخ
ما تهدف له رواية – ثعالب من عسل – من نقد للتاريخ ، هناك مستويات للنقد منها ما هو نقد شخصي يمثل حالة اجتماعية عامة، والثاني الذات الواعية داخل المتن، وهناك وحدات توظيف هناك مستويات للنقد منها ما هو نقد شخصي يمثل حالة اجتماعية عامة في بعدها التاريخ، واخرى تطرح وجهة نظر سياسية بدافع انساني تباينت في المتن الروائي، وغيرها، وغيرها من نقد السلوك الاجتماعي، وقد تعددت وجهات النظر وبؤر السرد وزاوية المنظور، ومؤكد هناك تدخل خارجي لا اريد ان امنعه، وهو بصورة من الطبيعي ان تتفاوت، وهذا التدخل الخارجي هو ما تفرضه الذاكرة الجمعية على ذات الكاتب، ومؤكد ان استجابته ليس بذات المستوى عند الكل ممن كتبوا رواية هي جديدة في التصنيف الزمني، لان هذه الرواية على مستوى التقييم ، هي أن موقعها شكلا ومضمونا قد تجاوزت حدود الافق الاول للواقعية، ودخلت في متن التاريخ، علي اية حال ، هذا شأن اخر لا ارتباط اساس لنا به، والرواية والتاريخ علاقتهما جدلية البعد منذ ازمنة بعيدة، لكن الرواية، تضع نفسها في مسؤولية نقد التاريخ، وهذا من حقها، حيث هناك راوي يفسر لنا وقائع متنوعة الإيقاعات، ومعايشة لتعدد الوحدات الزمنية، وهنا هو شخصية مكتوبة، لكن ادراكها مرتبط بالتاريخ، والتاريخ امام الذات الواعية هو جحيم مرعب واقعيا ونفسيا، وذلك التاريخ ذات بشعة ودونية، لكن الراوي لم يتدخل في تجميل ذلك التاريخ، ولا عارضه بشكل ايدلوجي، وايضا فسر لنا الشخوص بشكل غير تدخل، واتاح لها ما تمثل نفسها وحدها، ولم يخفي اي سلوك عند الشخوص، رغم بعض التفاصيل عصيبة، لكن هي تمثل سلوك شخصيات، ولابد من وردها، حيث هي جزء من تاريخ ملعون وبشع روحا وواقعا .
ديستوبيا العقاب والجنوح
بما إن السجن فضاء معتم، فهو يمثل حالة من السواد النفسي من جهة، ومن جهة اخرى فيه نوع من الفساد المختلف، فممكن أن يكون ذلك الفساد منحرف، ومما اشره فرويد من وجود انحراف بسب الضغط الكبتي، وهذا ما ورد من دون تفاصيل، والذي فرضته داخل المتن الذات الواعية بطريقة فنية، حيث اتجهت الى النتائج التي يتحاجها الباحث الاجتماعي, والذي دون لديه معلومة من سجين جانح، والسجين ذلك كان حالة مركبة نفسيا بسبب الانحراف المفروض عليه، فهو كسرت كل افق للحالة السوية، وكذلك افق الانحراف ايضا، فديستوبيا هو حالة متفردة بجنوحها الجنوني، لكن هو ليس الا رقم مختلف، حــــــيث السجن هو حالة من الكبت، والذي يصل فيه بعض السجناء الى الانفجار، ويخرجون من افق الواقع الى فراغ زمني بعيد، وذلك السجين دخل في فراغ كوني في فعلته، رغم وجوده المادي، وهو الذي فضحه، وكانت قيم السجن امامه لا تعرف مرض نفــسي او حالة تجبره الافراد، بل كان قيم السجن ابشع من فعــلته، لذا كان العقاب يعادل سوء السلوك، وهذا يعني أن السجن ديستوبي من الجهتين، اي أنه معتم من جهة الجريمة والعقاب، وهذا يعني الذات الواعية بدون اشارة وضحت لنا عدم رضـاها الى بعد العقاب، اكثر مما لها عدم رضاها لذلك الجنوح الجنوني، والذي يتعدى البعد السوي للبشر، وقد ترجمت التفاصيل والوقائع عدم رضى الذات الواعية من دسيتوبيا النظام السياسي بمجملته .
لقد اكدت رواية – ثعالب من عسل – لمحمد سعدون السباهي، وبدار لارسا للطباعة والنشر، اشارات عدة منها كانت دسيتوبية، واخرى كانت اقرب الى السايكوباثية الى منطقة – الفوار- في كونها حالة من تخفيف الكبت، لكن هناك مجتمع مختلف، قد دخل في حالة من الجناية، فأن مجتمع الغجر، كان يعيش في تلك المنطقة، ويمثل حالة متصلة ومنفصلة مع المجتمع العام، فهو منفصلا عن المجتمع العام بسلوكه وهويته الخاصة، لكنه متصلة به تاريخيا، وقد عالجت الرواية اختلاف ذلك المجتمع من جهة مرتبطة بالشخوص، وهي جهة الجنس، وهنا قد تركت الرواية الشخوص كما يريدون هم، ولم تتدخل بسلوكهم الجنسي، لكن هي وضعته بين قوسي الجانب النفسي للجنس، ولكن تركت للشخوص الخيار، ولم تتدخل ابدا في سلوك اي شخصية من الشخصيات، وهذا ما جعل الشخصيات واقعية الى حدما، ولكن الذات الواعية، هي قد اكدت تفاوت ايقاعات تلك الشخصيات، وتعدد توجهات الشخصية .

















