
رسائل جامعية غير منتجة – صلاح الربيعي
في ظل التوسع الكبير في التعليم العالي الذي جرى في العراق خلال العقود الأخيرة الماضية وكثرة أعداد الطلبة والجامعات الأهلية الخاصة باتت رسائل الماجستير والدكتوراه تُشكّل عبئاً ثقيلا على تطور البحث العلمي في البلاد وأن هذا التوسع في الكم للأسف لم يتواكب معه تطوراً نوعياً وموضوعياً في البحوث والدراسات العلمية ما أدى ذلك إلى بروز ظاهرة الرسائل غير المنتجة التي تُثقل كاهل الجامعات ودون أن تضيف قيمة حقيقية او تطور لحياة المجتمع أو حقول المعرفة.
وتكمن المشكلة في أن العديد من هذه الرسائل تُكتَب بهدف الحصول على اللقب الأكاديمي وكذلك الهدف المالي فقط دون إرتباط واضح لتلك الرسائل بحاجات السوق أو أولويات التنمية في البلد وغالباً ما تتكرر نفس الموضوعات في محتوى تلك الرسائل ولكن بصيغ ومسميات مختلفة والتي تُعالج قضايا نظرية بعيدة عن التطبيق العملي الذي يخدم المجتمع سواء كان ذلك علمياً أو إقتصادياً أو مالياً أو تجارياً او فكرياً ما يجعل مخرجاتها مهملة ومنسية وحبيسة الرفوف والمكتبات ولانفع لها ميدانياً.وقد تلعب البيروقراطية الجامعية وضعف الإشراف العلمي دوراً في تكريس هذه الظاهرة إذ يفتقر بعض الطلبة إلى التوجيه الحقيقي نحو إختيار موضوعات مبتكرة بينما ينشغل بعض المشرفين بالكم على حساب النوع في البحوث أو الرسائل الدراسية على حد سواء أضافة لذلك ضعف التمويل البحثي الذي يجبر الطلبة على إختيار مشاريع سهلة التنفيذ بدلاً من أبحاث جادة ذات أثر ملموس ،لذا فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب من المعنيين وأصحاب القرار إعادة النظر بفلسفة الدراسات العليا في العراق بشكل جاد وربطها بشكل مباشر بإحتياجات المجتمع والجدوى الإقتصادية منها وهذا يمكن أن يناط بوزارتي التخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي كما ينبغي تشجيع البحوث التطبيقية وتعزيز الشراكات بين الجامعات وقطاعات الإنتاج الوطنية والعالمية فضلاً على إعتماد معايير أكثر صرامة في تقييم تلك الرسائل العلمية.
وفي النهاية ليس مهماً الإكتفاء أو الإحتفاء بكثرة أعداد حملة الشهادات العليا في العراق بل الأهم النتاجات المعرفية المهمة الفاعلة القادرة على إحداث فرق حقيقي في الميدان وان العِلم الذي لا يُثمِر ولايسهم في تغيير الواقع الى الأفضل سيبقى مجرد جهد مؤجل عديم القيمة والأثر مهما كان شكله الأكاديمي.


















