راديو القراصنة (الإذاعة السرية) – ياسر الوزني

راديو القراصنة (الإذاعة السرية) – ياسر الوزني

ربما لم يكن أختيار أيلون ماسك عبثاً ليكون وزيراً في حكومة ترامب فقد أستطاع هذا الرجل من خلال شركته (سبيس أكس) أطلاق 4000 قمر صناعي ضمن المشروع المسمى ستارلينك وقد أعلن عن رغبته ليكون التخطيط المستقبلي هو أرسال 42000 ألف قمرمتعددة الأنواع والأستخدام ،أن أول قمر صناعي كان قد صعد الى الفضاء الخارجي في عام 1957 وهو قمر سوفيتي وفي 1مايس 1960 سقطت على أراضي هذه الدولة بفعل صاروخ موجه طائرة الأستطلاع الأمريكية يو 2 وهي من النوع التي تحمل مايسمى بالأذن الألكترونية وبواسطتها يتم ألتقاط الأصوات الصادرة من أجهزة ومواد على الأرض بتقنية عالية ، لقد صنعت أمريكا أول قمر صناعي أستطلاعي (تجسسي) وأسمه ساموس أطلقته عام 1961 وكان من مهامه المرور يومياً فوق أجواء الصين والأتحاد السوفيتي ومن جانب معرفي فأن الأقمار الأصطناعية على أنواع ثلاث وهي المتعلقة بالأنواء الجوية والأكتشافات الفضائية والثانية ماهو خاص بالأتصالات على أنواعها والثالثة هي الأستطلاعية أوماتسمى بالتجسسية.

محطات تشويش

أن مايسمى براديو القراصنة أوالاذاعة السرية هو مايتم التصريح له بالبث من قبل حكومة ما ولا يمكن أعتباره مرغوب فيه أوقانوني من حكومة منطقة الأستقبال المقصودة أو (الهدف) مما دعى الدول المتضررة إلى إنشاء محطات تشويش إذاعي ترسل أشارات على نفس التردد لمنع استقبال مايتم أرساله وقد يمكن أطلاق تسمية أخرى على هذا النوع من الأرسال منها ( الراديو المجاني ، أوغير القانوني ، والراديو السري ) لقد بدأ أستعمال الراديو في الحرب النفسية عند عشرينيات القرن الماضي وكان السوفيت من أوائل الدول الغربية ثم توسعت ألمانيا وأيطاليا في أستخدامه خلال الحرب العالمية الثانية وفي عامي 1947 و1953بدأت هيئة الأذاعة البريطانية البث مستخدمة( 44 ) لغة تلتها أذاعة صوت أمريكا مترجمة برامجها الى (40) لغة ،أدى أختراع الترانسستور الى الأعتماد على الأذاعات في الحرب لكسب أذهان المستمعين سيما مواطني العالم الثالث عن طريق أذاعات سرية مما حدا بالجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصدر ثلاث قرارات في الأعوام 1947_1949_1950 تقضي بوقف تلك الأذاعات غير المسؤولة التي توجه من بلد الى بيوت المواطنيين في بلدان أخرى، ولو أردنا ضرب مثال لقلنا أن بريطانيا أنشات محطة سرية في العراق بعد ثورة يويليو في مصر عام 1952 وتوجيه برامجها ضد الثورة وجمال عبد الناصروعلى ذات المثال فقد كان للأمريكان محطات ومنها راديو التحرير الموجه ضد الأتحاد السوفيتي أذ بدأت في 1 آذار 1953 وهكذا عمل السوفيت وغيرهم من البلدان الى أستخدام أذاعات مشابهه لنشر الأخبار والأكاذيب كلاً ضد الآخر حتى وصل عددهاعام 1973 الى (88) محطة تبث من الفلبين يقابلها 250 محطة سرية تبث من أيطاليا مماجعل بابا الفاتيكان يعترض لقيام بعض منها التشويش على أذاعة الفاتيكان ، تختلف أهداف الاذاعات السرية من بلد لآخرأذ غالباً ماتكون ذات صلة بالحرب النفسية أو من متطلبات الأيدلوجيات المختلفة أو ذا صلة بالهواة الذين يجدون متنفساً لتطوير قابلياتهم العلمية والذهنية على أن أزياد تلك المحطات غالباً مايكون مرتبط بتوتر العلاقات بين الدول أو حدوث أزمات دولية مختلفة .

فترة زمنية

أن مايميز الأذاعة السرية عن غيرها هو أن أجهزتها بسيطة ولاتحتاج الى كوادر فنية كبيرة وقريبة من حدود الدولة الهدف وغالباً مايكون البث في المساء ولفترة زمنية محددة بالأضافة الى سهولة نقلها من مكان لآخر بقصد التمويه على العدو وفي كل الأحوال فأنها تعمل بأسلوب الدعاية البيضاء (المكشوفة ) وأخرى مقنعة (سوداء) ولعل بعض المختصين قالوا بوجود دعاية رمادية أو حمراء حسب مايتم نشره أو ما يقصد به أيذاء العدو في مكمن ، وبناءً على هذا التفريق فيمكن تقسيم تلك الأذاعات الى  تحريرية وهي خاصة بالحركات الثورية والتحررية، والأذاعات المعادية ويقصد منها حرب أعلامية ونفسية بين دولة وأخرى، والأذاعات العميلة التي تقوم أجهزة المخابرات بأنشائها لغايات أستخبارية متنوعة وأخيراً أذاعات الهواة التي ينشأها البعض لأغراض شخصية وغالباً لايتعدى بثها المدينة الواحدة وقد يكون لمثل هذا النوع تأثير في حدوث بعض الاحداث المفجعة بسبب أخبارلايفهم تأثيرها الهواة، وعلى وفق هذا الوصف فأن تقسيم الأذاعات السرية هو على نوعين 1. سوداء والغرض منها أيصال الأخبارعلى أنها حقيقة ثابتة الى مواطني الدولة العدو ويتم تغليفها بأعتبارها جاءت  من مواطنين محليين وليس لها علاقة بدولة أخرى ويرى البعض أن واجبات هذه الأذاعات هو الأرسال والأستقبال (التنصت) على مايبثه العدو من أخبار مما يسهل صناعة أخبار للرد عليها وعلى حد ماقرأته فأن وكالة المخابرات الأمريكية قد جندت (7) آلاف ضابط من المختصين في مجال الأعلام والصحافة والحرب النفسية للعمل ضمن هذا المشروع وقد يكون من واجب الأذاعات الوطنية للرد على تلفيقات (الأعداء) إلا بقول الحقيقة الواضحة أذ يمكن أن نسمي تلك الأذاعات بالشخص الثالث الذي يتم من خلاله زرع الشك والفتن ونشر الشائعات المعادية 2.

الأذاعات الحمراء وهي خاصة بالحركات الوطنية والتحررية في العالم التي يقصد منها كسب تأييد الجماهير داخلياً وخارجياً وفضح أساليب الأعداء 3. الأذاعات البيضاء وهي محطات لاتخفي مصدرها وتكشف عن غاياتها لكنها مغلفة بدعاية مستترة و تستثمر برامج معينة مثل برنامج مايطلبه المستمعون لتمرير تلك الغايات وهذا لايعني أنها لاتستخدم التضليل وأخفاء الحقائق عن الجماهير خاصة أذا كان المقصود تمرير مشاريع خاصة في أي من الدول سواء كانت رأسمالية أو أشتراكية وحتى في دول العالم الثالث وهي في ذلك تستخدم شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان 4.  الأذاعات الخضراء وهي على قسمين أ. الخضراء الطبيعية وتستثمر برامجها لحماية الطبيعة من المصانع في مجال خطورة الأدخنة والتلوث والمفاعل الذرية ب. الخضراء الدينية  وهي معنية بتوعية الجمهور حول الفساد الاخلاقي والتقييد بالأديان وتعاليمها وتمول هذه الأذاعات جمعيات ومؤسسات دينية مختلفة ، أن مايتبادر الى الذهن في الوقت الحاضر هو مايخص وسائل التواصل أو مثلما يسميها البعض وسائل التقاطع الأجتماعي فهل يمكن أن تكون بديلاً عن الأذاعة السرية والجواب بلا شك كلا ولسبب بسيط جداً أذ يبقى الأعتقاد أن تلك الوسائل قد ينقصها المصدر الموثوق بأعتبار أنها شعبية أو جماهيرية وقد يصعب على البعض من الناس تحليل المحتوى بشكل عقلاني أو قد مانسميه بأستخدام التفكير النقدي خاصة أذا كان البعض يعتقد أن الحقيقة موجودة عند العدو ويبقى سبب مهم آخر أن الأذاعة هي وسيلة أجبارية بمعنى أنك لاتستطيع تفاديها في أغلب الأحيان عند وجودك في البيت أو العمل أو حتى عند قيادتك العجلة على خلاف الوسائل الأخرى التي تذهب أليها برغبة منفردة .