دول الخليج تضع ثقلها في انجاح مصر ما بعد الاخوان

دول الخليج تضع ثقلها في انجاح مصر ما بعد الاخوان
رئيس الحكومة المصرية قطع واشنطن مساعداتها العسكرية لن يكون نهاية العالم
واشنطن ــ الزمان
دبي ــ ا ف ب
عد رئيس الحكومة المصرية، حازم الببلاوي، أن قطع واشنطن لمساعداتها العسكرية لبلاده لن يكون نهاية العالم ، مشيراً إلى أن مصر ستجد حلاً من دونه. وقال الببلاوي في مقابلة مع شبكة آي بي سي الأمريكية الإخبارية، في القاهرة، إن أي قرار من جانب واشنطن تعليق المساعدات العسكرية لمصر سيشكل إشارة سيئة، وسيؤثّر بالجيش لبعض الوقت . غير أنه لفت إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة والكويت تعهدت بمساعدات بقيمة مليارات الدولارات إلى الحكومة المصرية الجديدة في الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن الجيش المصري سيتمكن من الصمود من دون حصوله على المساعدات العسكرية الأمريكية التي تبلغ قيمتها ملياراً و300 مليون دولار. وقال دعنا لا ننسى أن مصر عاشت مع الدعم العسكري الروسي، وقد نجحنا ، واشار إلى أن قطع الولايات المتحدة لهذه المساعدات ليس نهاية العالم ، مؤكداً أن مصر بوسعها الصمود في ظروف مختلفة . وأعرب الببلاوي عن أسفه للتوترات الحالية بين بلاده وواشنطن، وقال نحن آسفون لحدوث سوء تفاهم بين البلدين ، مبدياً ثقته بأن الوقت سيمر سيكون لمصلحة البلدين . وأضاف لا يمكنني استثناء واقع أننا بحاجة إلى الولايات المتحدة بقدر ما هي بحاجة إلينا . وبالرغم من تصاعد التوتر في مصر منذ عزل الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، مطلع الشهر المنصرم، أعرب الببلاوي عن تفاؤل حذر بالوضع، وقال لا أخشى حرباً أهلية ، غير أنه لم يستثنٍ مواجهة المصريين بعض المشاكل المستمرة في الأسابيع القادمة، لا بل الأشهر القادمة. غير أنه أعرب عن اعتقاده بأن مصر لا تسير على خطى الحرب الأهلية أو أنواع الحروب التي تعيشها بعض بلدان الجوار . وتعليقاً على سقوط آلاف القتلى في المواجهات بين الجيش ومتظاهرين مؤيدين لمرسي، أكّد الببلاوي أن الأخيرين لم يكونوا مسالمين، وأوضح قلنا لهم إننا منفتحين على الحوار غير أنهم أصروا، وكان بحوزتهم أسلحة، وقد اكتشفنا أنهم استخدموها . وأكّد الببلاوي التزام الحكومة المصرية بمبادئ الديمقراطية الحقيقية، مؤكداً حرصها على إنهاء هذه المرحلة الانتقالية . وأعرب عن اعتقاده بأن الانتخابات الجديدة ستجري بعد 6 إلى 9 أشهر. وعن الجهات التي سيكون مرحب بها في العملية السياسية في المستقبل، أكّد الببلاوي أنه لا يمكن استثناء جماعة الأخوان المسلمين، معرباً عن اعتقاده الشخصي بأن الجميع في جماعة الأخوان المسلمين وغيرها من المجتمعات المدنية لديها الحق في المشاركة ، ومعتبراً انه يجب اتباع مبدأ الشفافية. من جاني آخر تضع دول الخليج الغنية، لاسيما السعودية والامارات، ثقلها المالي والدبلوماسي لانجاح الادارة المصرية الحالية بعد ابعاد الاخوان المسلمين عن الحكم، وذلك بسبب توجس هذه الدول من التيار الاسلامي وخوفها في الوقت نفسه من عواقب انهيار لمصر، بحسب محللين. وفي رسالة قوية الى الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي الذي عقد امس اجتماعا طارئا حول مصر بعد ان هدد بقطع المساعدات عن هذا البلد، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاثنين ان الدول العربية مستعدة لتعويض المساعدات الغربية في حال قطعها. وطالب الفيصل الثلاثاء في تصريح لوكالة فرانس برس، المجتمع الدولي بـ عدم اتخاذ اي اجراءات او سياسات من شأنها عرقلة وتعطيل جهود الحكومة المصرية. وقد تعهدت السعودية والكويت والامارات بعيد عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من تموز بتقديم حزمة من المساعدات لمصر بقيمة 12 مليار دولار. وقال المحلل الكويتي عايد المناع ان دول الخليج لديها مشكلة مع التنظيمات الاسلامية وبالذات الاخوان المسلمين، وضرب هذا التيار واضعافه في مصر واثبات فشله هو لصالح هذه الدول حتى لا يكون النموذج المصري قابلا للتصدير الى المنطقة الخليجية والعربية عموما . واكد المناع ان الدول الخليجية ستقوم بكل تأكيد بتقديم كل الدعم للادارة المصرية الحالية المدعومة شعبيا . وتقيم دول الخليج منذ عقود علاقات قوية مع المؤسسة العسكرية المصرية، وذلك منذ ايام الرئيس انور السادات. وكانت العلاقة قوية ايضا مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي تم اسقاطه اثر انتفاضة شعبية سببت الكثير من المخاوف للخليجيين.
اما الاخوان المسلمين، وبالرغم من احتضانهم في دول الخليج بعد طردهم من مصر في عهد جمال عبدالناصر، فقد خسروا ثقة هذه الدول منذ غزو العراق للكويت حيث اعتبرت ان موقفهم كان مؤيدا لصدام حسين.
واتهمت الامارات التنظيم الاسلامي بالسعي الى الانقلاب على نظام الحكم في الدولة الاتحادية الغنية والمنفتحة. ومنذ 2012، تمت محاكمة العشرات من المنتمين الى الخلايا الاسلامية.
وبالنسبة للمحلل السياسي السعودي خالد الدخيل، فان الدافع الاساسي للسعودية لدعم الادارة المصرية الحالية ووزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي هو الحرص على استقرار مصر.
وقال الدخيل لوكالة فرانس برس ان السعوديين مرعوبون من امكانية انهيار الوضع في مصر .
وبحسب الدخيل، ستكون الرياض مكشوفة تماما اذا ما سقط الركن الثالث من الاعمدة الاربعة للنظام السياسي العربي التقليدي، اي العراق الذي بات تحت التأثير الايراني ، وسوريا التي تعصف بها حرب اهلية مدمرة ، ومصر والسعودية.
ورأى المحلل ان السعودية اختارت ان تقف في صف المؤسسة العسكرية المصرية التي تعرفها منذ عقود والتي تعتقد انها الاصلح لارساء الاستقرار في مصر بعد فشل الاخوان في الحكم وفي ظل الانقسام الكبير في الشعب المصري .
وتاتي التغيرات الدامية في مصر والمواقف الغربية المنددة بما اعتبرته انقلابا ، لتزيد من توجس دول الخليج ازاء سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.
واتفق المحللون الذين تحدثت معهم وكالة فرانس برس على ان دول الخليج منزعجة مما تراه توددا غربيا لتيار الاخوان المسلمين المنفتح على ايران، وعدم وضوح الاستراتيجية الغربية ازاء الجار الشيعي الكبير.
وقال المحلل السياسي اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان لوكالة فرانس برس ان السعودية والامارات شكلتا مجموعة ضغط او لوبي معارض لوجهة النظر الغربية ومدافع عن ما حصل في مصر ، وهو تحرك قد يؤتي بثماره نظرا للثقل المالي والدبلوماسي الذي تملكه الدولتان. وقال ان هذا الموقف ياتي على خلفية مخاوف خليجية كثيرة ومتعددة ازاء الغرب.
واوضح السعودية لديها موقف كبير من اهمال القضية السورية وتركها تتفكك كما ان هناك معاناة خليجية من عدم الوضوح الاميركي والغربي بالنسبة لما يراد من ايران وايضا هناك استياء من التقارب بين الاخوان المسلمين وايران ، فضلا عن الاستياء من تسليم العراق الى ايران .
واعتبر ايضا ان لدى الخليجيين هاجسا بان الغرب لن يتردد في عقد صفقة مع ايران .
الا ان هذا التوجه لا تشمل الدول الخليجية كلها.
فقطر، الدولة التي لعبت دورا سياسيا لافتا في السنوات الاخيرة، تبدو وحيدة ومعزولة في دعم الاخوان المسلمين، خصوصا من خلال قناة الجزيرة.
وقبل عزل مرسي، كانت قطر تعتبر الداعم المالي الاكبر لحكومته ولتيار الاخوان المسلمين، وذلك لاسباب براغماتية اكثر منها عقائدية بحسب الدخيل.
فالتحالف مع الاخوان الذين كانوا يبدون الاكثر قدرة على استلام الحكم في دول الربيع العربي، كان بوابة قطر لمزيد من النفوذ والثقل في المنطقة.
وقال الدخيل قطر ستعاني الان من عزلة كبيرة داخل مجلس التعاون الخليجي لان سقوط الاخوان اضعف الموقف القطري كثيرا .
وخلص الى القول لا بد للقطريين ان يعيدوا تموضعهم بعد ان وضعوا بيضهم كله في سلة الاخوان .
/8/2013 Issue 4489 – Date 22 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4489 التاريخ 22»8»2013
AZP02