دور الإعلام في دعم آليات مكافحة الفساد

دور الإعلام في دعم آليات مكافحة الفساد

العين الساهرة

الفساد حالة مرضية تصيب المجتمع عندما تضعف أجهزة المناعة لديه، ولعلَّ أهم هذه الأجهزة هو الرقابة بشقيها الحكومية والشعبية بيدَ أن الشق الأول يكتسب أهمية خاصة كونه يمتلك أدوات المحاسبة التي من المفترض أن تكون في أحسن حالاتها وعلى جهوزية تامة ،بحيث لا يفلت من قبضتها مرتشٍ ولا يغيب عن عينها مختلس ولا ينجو من عقابها مهمل أو عابث بالأملاك العامة التي يعدُّ الحفاظ عليها مسؤولية أخلاقية ووطنية تحدد هوية المرء وتعكس تربيته البيتية وثقافته السياسية والاجتماعية والدينية..وترسم شكله في عيون الناس وقلوبهم.

وكــــــما أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يســــــير متزنـــــاً على قدم واحدة كذلــــك الرقابة لا تقدر على تأدية دورها الكامل بلا شقها الثاني وهو الأكثر اتساعاً والأسرع في كشف الأمراض المستعصية والمزمنة في الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة.

وباختصار شديد إنَّ مكافحة الفساد عملية متكاملة تتوحد فيها قوة القانون ومسؤولية الشعب وسلطته لاستئصال الأورام الخبيثة من جسد الدولة والمجتمع.

من هنا كان التركيز على أهمية الإعلام ودوره في تعزيز سلطة الشعب وسلطة الدولة خدمةً للوطن والمواطن ودعماً لاقتصاده وازدهاره وحفاظاً على أمنه واستقراره وتعزيزاً لمنعته وصموده في وجه كلِّ المخاطر الخارجية والداخلية.

  فإن الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى عندما تشير إلى خطأ هنا أو خلل هناك فإنها تنطلق أولاً من واجبها الوطني في مكافحة كل أشكال الهدر والإهمال والالتفاف على الأنظمة والقوانين وثانياً من حقها الذي ضمنه لها الدستور في ممارسة دورها الرقابي لملاحقة الفساد والمفسدين وتعريتهم أمام الرأي العام وإماطة اللثام عن الوجوه المستهترة بحقوق الناس – المتجرئة على هيبة القانون وقدسيته وتقديمها إلى العدالة لتنال الجزاء الذي تستحق  من إيمانها المطلق بأنَّ مصلحة الوطن وصحته وعافيته فوق كل المصالح الفردية والأهواء الشخصية عند بعض الذين لا يروقُ لهم عملها ولا تستهويهم شفافية طرحها لمواضيع تمسُ نزاهتهم وتظهر ممارساتهم اللا قانونية واللا مسؤولة.

وبذلك فالصحافة والإعلام والفساد ضدان لا يلتقيان وعدوان لا يتفقان ومهما تكن الاتهامات الموجهة للصحافة من قبل البعض مؤلمة فإنها لن تثنيها عن كلمة الحق ورصد الحقيقة أينما كانت معتمدة على قول أحد الحكماء (صديقك من صدقك وعدوك من صدّقك).

إن  (دور الإعلام في مكافحة الفساد) من وجهة النظر العلمية يشوبه عدم الدقة في التعويل على الدور المفترض لوسائل الإعلام ، باعتبارها وسائل المراقبة والعين الساهرة والحارسة لتطلعات ومشكلات المجتمع ، وارى في ذلك تحميلاً اكثر مما تحملة السلطة والتأثير الواقعي لتك القنوات في ظل متغيرات شاملة وأقطاب مختلفة وحلول مثيرات جديدة من قبيل التعرض للإنترنت والفضائيات العربية والأجنبية .

وبقي ان نؤكد على ان الشفافية والوضوح يعدان عنصرين رئيسيين في عملية المكافحة وبأشكال متعددة … وأن حرية الصحافة والاعلام بوابة للمشاركة الواسعة ومن خلالهما تكتشف التجاوزات التي يجب معالجتها بحكمة وروية ، فالجهد الإعلامي في هذا المجال يجب أن ينصب على دور الاجهزة الرقابية في ضبط أعمال الفساد والتصدي لها ، وعرض آراء قادة الرأي في المجتمع في أجهزة الإعلام في تعزيز المصداقية وعمق تأثير الجمهور ، وتجنب المبالغة في الترغيب في الثواب والتلويح بالعقاب المترتب على سلوك الافراد دون تطبيقهما ، ويعمل على توجيه الرأي العام نحو ثقافة النزاهة والمكافحة ، ومساندته اجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة المعنية بمواجه لبناء مجتمع اخلاقي منتج ونزيه .

أحمد صلاح – بغداد