دوريان كراي – نص شعري – محفوظ داود سلمان
إني أحدّق كل يومٍ في المرايا أبصر
الاشعار تشرب من دمي ، تقتاتُ
من جسدي ، يساقط رجع إيقاعٍ شريد…
هل كل يومٍ تقضم الكلمات من أشلاء جسمكَ ،
هارباً من داخل المرآة ، تقبع مثل ذئبٍ ،
خلف جلدكَ تنبح النجم البعيد…
ماذا لو آنكسرتْ مراياك الجميلة ، وآستحلتَ
إلى شظايا ، مثلما الشعراء قبلك حطمّوا رؤياهمُ ،
قطعاً مكّسرةً وعادوا يجمعون ملامحاً ، كانت
شظايا من جديد …
في كل يوم أنت تغتال المرايا،ربطة العنق الجميلة ، والتماثل بين ألوان الثياب ، او التناظر بين
شخصكَ والحداثةَ ، ترسم الابعاد ، هذا
شخصكَ الثاني يحدق فيك يسأل ماتريد …
هل ثمّ آمرأةٌ وراءَكَ تختفي ، أو كنت تكمن
في ضفائرها الطويلة ، كنت تغرق في المرايا
وهي ذاهلةٌ ، وكان المخمل المشغول بالأزهار
تحرقه الشموع …
هل كنتَ تبصر في المرايا طيف أفروديت عاريةً ، تجيء
بلا مآزر ، او عذارى البحر تشخب من ضروع ام انت مهجورٌ كيوسفَ في قرار البئر ، ليس سوى
الدلاء تئن من عطشٍ ، وليس هناك من ذئبٍ يجوع..
هل كنت ترحل في المرايا او إلى هاديس تهبط حيث ينتشر الظلام ، وليس من عشتار تفتح
منزل الموتى هنا ، لكنها مثقوبة كانت صواري الريح تنزف والقلوع …
ويقول بعض الناس : ان الآخر المصلوب في
المرآة شخص آخرٌ قد غاب في قعر المرايا ،
والزجاج يشف عن بوم تحدّق في الفضاء …
او سرب غربانٍ تنقّر وجنتيكَ ، وربما كانت
تحط على النوافذ ، يسدل الصفصاف احزان المساء …
كانت طيور الليل تبحث عنكَ ، تحمل في مناقرها
الاسى ، او أنها كانت تغنّي ، والمرايا
لا تجيب على غناء …
* * *
لو كنتَ حطمّتَ المرايا : كيف تبصر وجهك الذاوي
شظايا ليس فيها من ملامح ، او شواهد او نزوع …
قد كنت تبصر سارق النيران يمنح كبْده قطعاً لنسر الليل ، انت تنام مهجوراً على كسر المرايا ،
ليس من نومٍ لديكَ ولا هجوع…
ام كنت تعبث صاعداً فوق الهشيم ، وليس سيزيف
الذي كسر المرايا او ينام على أنتظار …
ام كنتَ منتظراً وليس هناك من غودو ، يجيء
من المرايا او يغادر في قطار …
ليست سوى هذي الشظايا والوجوه تطل منها
في عيونٍ من حجار …
حطّمْ مراياكَ الجميلة : لن ترى نارسيس
يطلع من قرار…
{ دوريان كراي بطل رواية (صورة دوريان كراي ) للشاعر الإنكليزي اوسكار وايلد






















