دليل علمي مصور للأحجار الكريمة

زهير المعروف الباحث في الماس والياقوت

دليل علمي مصور للأحجار الكريمة

حمدي العطار

بغداد

يذكرني الحديث عن المجوهرات بحكايات الف ليلة وليلة ومغارة علي بابا والاربعين حرامي ،اما حكايات الجواهر المعاصرة فهي اعتقاد الناس بوجود القوة والقدرة العجيبة التي يمكن ان تحدثها (الاحجار الكريمة) في حياة الانسان وتغيير قدره ومصيره وحمايته من الامراض والمصائب وجعله محبوبا من النساء وناجحا في عمله وسعيدا في حياته ،كل هذا يحدث ليس بفعل الايمان بقدرة الله او بما يملكه الانسان من امكانيات ومواهب وسعي ودراسة وتعب وجهد وعمل بل بما يملكه من حجر كريم نفيس (يحفظ ويمنع ويمنح) كل شيء!! انا يعجبني منضرها الجميل ولا احلم بأقتنائها لأنها محتكرة عبر التاريخ (للملوك والأميرات والفاحشي الثراء) ومن باب الفضول الصحفي والتمتع بصور هذه المعادن كانت قراءتي لهذا الكتاب فوجدت فيه ما يستحق الكتابة عنه !!

الاحجار الكريمة مثل الماس والياقوت والزمرد واللؤلؤ وغيرها من النفائس ،نسمع بها او ترد في قصص الخيال والتراث وحكايات الف ليلة وليلة لكننا نجهل عنها (خواص التصنيف – وأنواعها – والتركيب الكيمائي لهذه العناصر المعدنية – فوائد واسرار بعض هذه الاحجار- وموطنها التي تتواجد فيه) هذه المفردات هي التي تناول البحث فيها الكاتب والمترجم القانوني “زهير محمود غالب المعروف” في كتابه “الدليل العلمي المصور للأحجار الكريمة”الصادر عن “دار الجواهري” سنة 2014.

البعد التاريخي

يوضح الكاتب بوصف جميل البعد التاريخي لهذه المعادن فيقول في مقدمته “علم الأحجار الكريمة (جيمولوجي) كان يطلق عليه قديما (أزهار مملكة المعادن) التي لا تذبل مع تقادم الزمان،وهي احجار ذات الوان جميلة جذابة تسر الناظرين بلمعانها وبريقها الوهاج،أكتشفت بعضها اول مرة في صحراء سيناء في مقبرة والدة الفرعون خوفو كالفينو ” كما يستعرض الكاتب وجود انفس الاحجار الكريمة في التابوت الذهبي (توت عنخ أمون) ،كما أشتهرت الملكة (كليوباتر) بمجموعتها النادرة من الأحجار الكريمة ،وأشتهرت الاسكندرية مركزا تجاريا مهما للجواهر والأحجار الكريمة.

اما في العراق فتشير الدراسات على (استخدام الأحجار الكريمة قبل سبعة الاف سنة قبل الميلاد،فقد وجد العقيق واليشب واللآزورد في مقابر ملوك سومر وبابل واشور الذين عرفوا فن التختم،أذ كان لكل منهم خاتم خاص به،وتفنن البابليون بالنقش على الأحجار بدقة ومهارة لأضفاء قيمة وثائقية وتاريخية تخص حياتهم ومعتقداتهم) كما تواجدت الاحجار الكريمة عند الفرس وعند الملكات (بلقيس وزنوبيا) وراجت تجارتها ابان الحضارتين اليونانية والرومانية.

علاج للأمراض

وعن استخدام الاحجار الكريمة لمعالجة الامراض يقول (الكهرب الأصفر يستعمل لعلاج مرض أبو صفار “اليرقان” والكهرمان الاسود لمعالجة الغدة الدرقية وبعض الاورام الخبيثة والياقوت الأزرق “الزفير” لعلاج حالات الكآبة الانفعالية والهلوسة والهذيان والامراض النفسية ،والياقوت الأحمر “روبي” لعلاج نزف الدم وحامله لا يصاب بالطاعون والجدري ولا يؤثر فيه السحر ويجلب السعادة والرزق، واستخدموا الزمرد لتسهيل عملية الولادة والفيروز ضد تأثير العيون الحاسدة والأنفس الشريرة) كما هناك تأثيرات وخواص “كالمحبة وجلب الرزق) توفرها هذه الاحجار، وينتقد الكاتب المبالغة في ذكر التأثيرات لهذه الاحجار وتناقل الحكايات الخرافية في قدرة هذه الاحجار على (الشفاء من بعض الامراض المستعصية والخبيثة واستخدموها لجلب الحظ السعيد ودفع الشرور والحسد والعين وتسهيل امورهم الحياتية في المحاكم والمحبة). في الفصل الاول يتناول الكاتب (علم الاحجار الكريمة) ويعرف هذه الاحجار بأنه (مجموعة من الاحجار النادرة الوجود نسبيا في الطبيعة،يتميز كل واحد منه بخصائص فيزيائية وكيميائية معينة والوان جميلة وبريق ولمعان وتوهج جذاب) اما عن أصل هذه الاحجار فهي تكونت من (دورة الصخور) – النارية والرسوبية- المتحولة- ويذكر المؤلف ابرز مناطق وجود الاحجار الكريمة في العالم ،كما يتطرق الى الكتب التراثية عن الاحجار الكريمة ويرى المؤلف (ان معظم العلماء والفلاسفة المشهورين كتبوا في هذا العلم مما يدل على أهميته في حياتنا اليومية)

يصنف المؤلف الاحجار الكريمة الى مجموعات الاولى (الأحجار الكريمة النفيسة ، وهي الاكثر ندرة في الطبيعة مثل – الماس- الياقوت الاحمر- الياقوت الازرق- الزمرد- الزبرجد- اللؤلؤ الطبيعي) المجموعة الثانية (الأحجار شبه الكريمة ،وهي احجار غير نفيسة وتشمل -العقيق- الياقوت الاصفر -اللعل-اللازورد-الزركون-الفيلسبار-الكهرب-الكهرمان- المرجان- الأوبال الباذزهر- الأميشت الجاد-الملكايت-الفيروز-اليسر-النارجيل)المجموعة الثالثة (الأحجار المصنعة – المركبة- وهي من الاحجار التي يمكن تصنيعها في المختبرات تشبه الاحجار الاصلية في تركيبها الكيميائي لكنها ليست لها مواصفات واسرار الاحجار الاصلية مثل (الياقوت الصناعي الباريسي والزمرد الصناعي والعقيق الصناعي)،،المجموعة الرابعة (الاحجار الشبيهة بالاحجار الكريمة ،هناك العديد من الأحجار يطلق عليها “الأشباه” فهي تشبه الأحجار الكريمة لكنها تختلف عنها في صفاتها وخواصها الفيزيائية والكيمائية مثل (حجر البلخش الاحمر الذي يباع عادة بأسم الياقوت الاحمر و التورمالين الاخضر الذي يباع بأسم الزمرد والتورمالين الي يباع بأسم السفير)

المجموعة الخامسة (الاحجار المقلدة،تشبه الجواهر الطبيعية وتباع بأسم الأحجار الأصلية الى الذين يجهلون مواصفات الاحجار الكريمة الأصلية كالماس المقلد والسفير والزمرد المقلد والفيروز المقلد.

خواص التصنيف

يحذر المؤلف الجميع من صعوبة الكشف عن اصالة الحجر الكريم بالعين المجردة لأن الكثير من الأحجار الكريمة تتشابه في الوانها فينبغي الاستعانة بالأجهزة الحديثة لمعرفة خواصها الفيزيائية والكيميائية التي تحدد أصالة كل حجر، ويذكر بالجداول الدقيقة والصور الملونة تلك الخواص والتي تمثل (درجة الصلادة- نظام التبلور- التركيب الكيمائي-الوزن النوعي-معامل الانكسار- اللون واللمعان) ويستعرض المؤلف اهم المعاهد العلمية المتخصصة لدراسة الاحجار الكريمة في العالم (جمعية الأحجار الكريمة في بريطانيا سنة 1931 ،معهد الأحجار الكريمة سميث الأمريكية التي يحتوي على اكبر مجموعة من الاحجار الكريمة النادرة في المتحف القومي للتاريخ الطبيعي في واشنطن ،دي سي وجمعية الأحجار الكريمة في أستراليا سنة 1946 ، وهناك جمعيات في مختلف العالم في فرنسا واليابان وسويسرا والبرازيل والمانيا).

في الفصل الثاني يستعرض المؤلف تصنيف آخر لأنواع الاحجار الكريمة فهي يمكن ان تكون (معدنية ،وهي الأحجار المتكونة من عنصر معدني واحد او اكثر ويحوي الكتاب اكثر من 200 نوع من الاحجار الكريمة وشبه الكريمة اهمها – الماس، الياقوت، الزمرد، العقيق، الفيروز، اللازورد، وهناك احجار غير صلبة تدخل ضمن الاحجار الكريمة المعدنية مثل دهنج، فلوسبار، ازيورايت، فوسفوفيلايت، هالايت وغيرها) في الفصل الثالث يستعرض المؤلف الأحجار الكريمة العضوية ،وهي الأحجار التي لا تدخل العناصر المعدنية في تركيبها الكيمائي وتقسم الى محموعتين (الاحجار ذات الاصل الحيواني – اللؤلؤ، المرجان، المحار، العاج- والاحجار ذات الاصل النباتي الكهرب،السبج،السنروس،اليسر،النارجيل،الصند-) وفي هذا المجال يضعك المؤلف في اسلوب عرض مصور يشبه الدليل بالحديث عن كل نوع من انواع الاحجار الكريمة المعدنية والعضوية.

في هذا الجزء الاخير من الكتاب يذكر المؤلف اسرار عجيبة وغرائب تتعلق بالاحجار الكريمة وهو يبدي تحفظه من دقة هذه المعلومات فيشير الى انه (اعتمدها من الكتب التراثية) مثما ما ذكر الفيلسوف “ارسطو طاليس” (يستعمل الكهرب في علاج مرض ابو صفار بتعليقه على رقبة الطفل المريض ،والكهرمان الاسود لعلاج مرض الغدة الدرقية) ويقتصر المؤلف على اهم ما جاء في كتب التراث في هذا الموضوع (خرزة كوهران شاه :تشبه العقيق المخطط فيها سبعة خطوط كل خط لون فمن لزم هذا الحجر فأن حوائجه جميعها تقضى لدى ارباب الامور ويكون مقبول القول مرزوقا محبوبا مهابا،  حجر مسهل الولادة :- حجر هندي خاصيته في تسهيل الولادة، حجر المطر :- بحجم البضة اذا حكت الحجرة بمبرد في ارض سقط المطر بقدر مدة حك الحجر،،حجر الماء :- بحجم الجوزة اذا وضع في اناء وجعل في بيت الخال امتلا الاناء بالماء او ينتقل الاناء الى مكان آخر،،حجر القمر حجر ذو بياض شديد يوجد في المغرب يبرئ الصرع وينفع من الوسواس والجنون والخفقان والنزيف، حجر الخمر:- يشبه الكهرب ورد عنه يزيد الرزق والحب ولا يمله من يراه ويكون حلو المعشر) واحجار وتسميات أخرى قد لا تصدق في حسابات المنطق لكن لها محترفيها ومريديها وتدخل في مجال السحر والاعتماد على القوى الخفية لهذه الاحجار!! كتاب (الدليل العلمي المصور للأحجار الكريمة) يعد مصدر معرفي وعلمي كما يراه المؤلف وهذا ما تلمسناه عن قراءته حيث تعرفنا على 200 نوع من الاحجار الكريمة وتم الاستطلاع على الخصائص والاسرار المتعلقة بهذه (السلعة) التي من الصعوبة تحديد ثمنها لندرتها وتأثيرها في حياة من يؤمن بها.