دقصة ٍقصيرة بحكمة ٍ
رُغم كثرة أعمالهِ وأموالهِ وأبنائهِ الذين يُساعدونهُ في نقل أكياس ( كواني ) المواد البقولية والقشرية والحبوب ما بين مَعمَلِه ِ ومَخزنِه ِومَحِله ِ … إلا ّ إنه ُلا ينفكُ في مُساعدتهم .. ذاك الحاج (أبو شوقي ) إبن الثمانين عاما ً …
يَحملُ الأكياس على ظهره ِمَرّة ً من أعلى مَحِلهِ الكبير المُطل على شارع سُوق الشورجة .. الحاوي على مَعمل ٍ لقلي البُذور والمَوادَ القِشرية وبضِمنهِ المُستودِع ِالحافِظ لهَا …الى أسفل ٍ حَيث يُوجَد مَحِل الجُملة وبالعكسَ .. بقبضةِ يدٍ واحدة ٍ أوبقبضتي كِلتا يَدَيه ِ مَرّاتٍ .. من مَكان ٍالى آخرَ سواءٌ داخِلَ مَحِلَ الجُملة خاصَتِهِ أو مَعمَلهِ كان يعدها رياضة ً … وهي فعلا ً كذلك بالنسبة إليه .. على ما يتمتع بهِ الرجُلَ مِن قوة ٍ بَدَنية ٍ مَتينة ٍ وَصِحَةٍ وافرة ٍ .. أسعَدهُ الله ُبها ..هذا إضافة ً الى تمتعِهِ برُوحُ من المسرح والدُعابة ِ .. يتلاطف مع الكبير والصَغير .. العَتال والتاجر .. حتى لتصِلَ به ِحَدّ المُراهَنة ِوالمُبارزة َفي إستعراضَ قوَتهِ سَواءٌ برَفعهِ العَربة الحَديد بسَائقِها أو بلِيَّ أيديهم أوخفضَ سَواعِدِهِم عند نواجذِها …
بتضمين الوقت الشاق الثقيل .. حِسَ الدُعابَة ِوالمَرَحَ ….
تركَ ( أبو شوقي ) مَحِلهُ بوقت ٍمُبكرا ً ذلك اليومَ .. حينَ شعر بتصَلبٍ شديد لعامُود ِ ظهره ِالفِقري .. إضطرّهُ الى مُراجعَةِ الطبيب …
لم يَصطحِب أحدا ً مَعهُ لا لأعتداده بنفسه فقط … بل ولتجنبه ِ سُخرية جيرانهِ أيضا ً من أصحاب المحال .. لتباهيه عليهم بقوته وَسُخريته من (عَتّالي ) الشورجة صغار السِن الذين كان يتبختر عليهم … ثمَّ
وعلى أولاده أيضا ً …
ما دعته ضرورة مراجعة الطبيب الى إيصاء أحَدَ أبنائهِ … حين السُؤال عليه من أحد ٍ..
أن يكونَ الرَد ||… ذهَبَ في عَمل ٍ الى عَلاوي جَميلة .. سَاعَة زمن ٍ….
ولكن لم ينقطع السؤال عليه لا من القادم ولا من الغادي ولا من المار ولا من الجالس أيضًا … وكأن محال بيع موادالجملة تلك .. تصبحُ فارغة بدونهِ….
الطبيب الذي يَعرفهُ وهو إبن نفس الحيّ .. يستفهمه : نعم حجي … السلامة إن شاء الله ؟؟…
أبو شوقي .. يَصِف لهُ ألمه ُ .. بأنه تشنُجٌ يقسُمُ ظهره وإنه ُ لا يستطيع رفعَ يَدَيه ِ ..
وبعد أن فحصَهُ الطبيب وزرَقهُ بإبرة فك تشنجات وتخفيف الألم .. أوصاه .. بالراحة التامة والأفادة الضرُوريّة بالأستِحمام بماء ٍ حّار ٍ يَوميا ً والدفء المُتواصِل كان الوقتُ شتاء ً والبَردُ قارصًا .. وكذلك أن يَكونَ طعَامُهُ مكونا من عَسل وحليب ومُطيباتٍ ُتخلط مَعَهُ فقط .. على ان يَترُكُ حَملَ الأكياس الثقيلة (الكواني) المتنوعة الأوزان والأشكال والأطياب ثمَّ أوصاهُ الأكتفاءَ بأعمال ٍ بَسيطة ٍمُؤقتة ٍ.. على أن يعاوده بعد أسبوع
جَزعَ الرَجُلُ من طعام ٍ مُكرَر .. (هذا ما حَدَّثَ بهِ أحَدَ جيرانهِ وصَديقهِ المُقرّب الذي يُجالِسُهُ الحَديثَ في مَحِلِهِ وكإنّما يَسُرهُ بهَّ .. ) ..
الجار المُقرَّب من أبي شوقي .. متعجبا ً حتى لو كان عَسَلا ً وَطِيبًا!!..
أبو شوقي .. مُشدِدَا ًشَوقَ هَمِهِ بالإجابة حتى لو كان عَسَلا ً وطيبًا…
لم يستغرق إنضباطه بنصيحة الطبيب أكثرَ من ثلاثةِ أيام ٍليترُكَ الوَصفة َ تلِك وَيَبدأ بتنا ول ما لذ َّوطاب مما تهوى نفسُهُ .. وكذلك يحمل من أكياس المواد ما خفَّ وزنه وما ثقل…
وما هو إلا ّ ذاك اليوم ليَعوُدّ الى الطبيب ومعه أحد أولاده الذي أوصاه أن يكون ملاصقا ً لجانبه شابكا ً بيده ساندا ً ظهره من تحت جاكيته وعلى أن يكون شديدُ الحِذرَ ولا يراهُ أحدٌ .. نازلا ً من سيارته ُقربَ باب العيادة ..
ليَصِفَ له ُ الطبيب هذه المرة بعد أن زرقه إبرَة فك التشنجات وتخفيف الألم ..وأبدل له وصفته الأولى الى دواء ٍ مُر ٍ يشرَبُهُ ثلاثُ أوقات ٍ باليوم .. ثمّ يخلطهُ أيضا ًمع طعامهِ شاعرًا بمرارته ِ في حَساء ِ لحم ٍ أو بقول ٍ دافئ .. وأضاف لها حَمّامُا ببخار ٍ حار ٍ إلزامياً ٍ يومياً … وكذلك عدم مغادرته البيت للشهر القادم !! ..
خرَجَ الرجُلُ متأبطا ً ِذراعَ ولده ِ…
لم يرفع الأبن عينيه الى والده بعدُ .. حتى بادرَهُ الوالد (اللي يريد الحلو يصبُر على مُرّه) \.. سأصبر وألتزم..
لم يَمضيا عن باب عيادة الطبيب .. خَطوات … حتى حَرّرَ الرجل يديّهِ ٍ عن يَدَ ولدِهِ …
ليتبسمَ الأبنُ ؟؟.. هازا ً برأسهُ ..
ويتبسمُ الوالدُ ؟؟.. هازا ً رأسهُ ..
ماجد السباهي- بغداد
AZPPPL
























