

الجزائر – الزمان
أصدر الكاتب خالد عمر بن ققة دراسة بحثية جديدة بعنوان “الإخوان المسلمون في الجزائر.. تناسل الأحزاب ووحدة المقاصد”، تسلط الضوء على الحركات السياسية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر.
وتتناول الدراسة تاريخ هذه الحركات وتطورها، مع التركيز على انشقاقاتها المتعددة وتشكيل أحزاب جديدة مع الحفاظ على أهداف مشتركة.
ويعد هذا العمل إضافة هامة إلى المكتبة السياسية الجزائرية والعربية، حيث يوفر للباحثين والمهتمين فهماً أعمق لدور الإخوان المسلمين في المشهد السياسي الجزائري، وآليات تكيفهم مع التغيرات السياسية والاجتماعية على مر السنين.
وقال الكاتب أن الدراسة ستركز على قضية ذات طابع إشكالي، تتعلق أساسًا بدور “الإخوان المسلمين” السياسي لجهة الشراكة في الانتخابات وفي الحكم، وخروج عدد من الأحزاب الإسلامية من تحت عباءتهم، في“مسار تناسلي“، تعددت فيه مقاصد، وذلك من خلال الإجابة عن التساؤلات الآتية:
وجاء في الدراسة: كان اعتماد أحزاب دينية في الجزائر –مثل كل الأحزاب القائمة على مشاريع مناقضة للدولة– مُجازفة أثبتت مع السنوات خطأها، ذلك أنها تأسست على أمرين، الأول: إحياؤها لميراث هامشي في تاريخ المسلمين السياسي القديم، حيث تلوّن الصراع من أجل الحكم بمسوغات دينيّة واهية، حُجَّتها فيه داحضة وإن ادَّعت غير ذلك، والأمر الثاني: دَفْع المجتمع إلى صراع دموي ظاهره دعوة الجزائريين إلى الالتزام “بالدين”، وباطنه الوصول إلى الحكم، حتى لو أدَّى ذلك إلى القضاء على مقاصد الشريعة ذاتها.
وعلى صعيد آخر، فقد قلّص السماح بقيام تلك الأحزاب الدينية في البداية، حريّة تعاطي كل فرد جزائري مع القضايا المصيرية الكبرى، ثم أصبح حجر عثرة أمامها، ومن بين تلك القضايا نذكر: الاختيار العقائدي، والتأسيس الأيديولوجي، وتعميق الانتماء، وهي قضايا حسم فيها عقائديًّا ووطنيًّا، وعمليًّا، مما أدّى إلى إعادة النظر في الميراث المشترك بين الجزائريين، وخاصة، الدين، واللغة، والعِرْق، والجغرافيا.
وهكذا تكيَّفت الأحزاب الدينية من خلال التحايل مع القوانين التي نظمت اعتماد الأحزاب، سواء تلك التي ظهرت قبل القانون، وأسهمت في الإرهاب، أو تلك التي تحولت من جمعيات ثقافية واجتماعية إلى تنظيمات حزبية وازداد نشاطها حين وضعت الحرب الأهلية أوزارها في الجزائر، ومنها بوجه خاص”حركة مجتمع السلم”(حزب الإخوان المسلمين في الجزائر)، والأحزاب التي تفرعت عنه بعد ذاك، الأمر الذي جعل من الأهمية بمكان البحث في هذا الموضوع، وهو ما سيتم طرحه تحت عنوان: “الإخوان المسلمون في الجزائر.. تناسل الأحزاب وتعدّد المقاصد”.
ويطرح الكاتب، السؤال: كيف تمكَّن الإخوان المسلمون في الجزائر من المشاركة في الحكم؟ ولماذا أصبح الإخوان المسلمون(حمْس) شريكًا فاعلًا في الانتخابات والسلطة، وفي الحكم مع عدم تحمّلهم تبعات ومسؤولية القصور الحكومي؟ وما السيناريوهات المتوقعة لعلاقتهم بالسلطة في المستقبل المنظور؟.
والأسئلة السابقة تقودنا من خلال إجاباتها إلى معرفة ثلاث قضايا رئيسة، أولها: خلفيّة اعتماد الأحزاب الدينية، خاصة الإخوان المسلمين، في الجزائر، وثانيها: خطاب الإخوان المسلمين، وتعدد أحزابهم من حيث التنوع بهدف إيجاد بدلائل سياسية على المستوى التنظيمي، وثالثها: تمكينهم وإفشالهم من طرف السلطة ثم التعايش معهم.























