خليج الخنازير الثانية – مقالات – عبدالكريم يحيى الزيباري

abdalkreem yhya

خليج الخنازير الثانية – مقالات – عبدالكريم يحيى الزيباري

أغبى وأكذب من انقلاب خليج الخنازير الأولى. خططوا لكلِّ شيء، ونسوا شعبية أردوغان الذي طلبَ من شعبه الخروج إلى الشارع للدفاع عن الديمقراطية، وهو أمرٌ يتكرر في كلِّ انقلاب، فعلها عبدالكريم قاسم 1963 طلب من الشعب العراقي الخروج للدفاع عن ثورة تموز المجيدة الخالدة! واستجاب الكثير، لكنَّ الجيش بطشَ بجزءٍ منهم، وفرَّ البقية. وفي رواية يُقال أنَّ الانقلابيين اضطروا لأنْ يخرجوا رأس قاسم من الدبابة التي نقلته إلى الإذاعة ليعدم هناك، فرآه الناس وهدأوا، ثم لتلاحقهم مليشيات الحرس القومي. كذلك طلب صدام من جيشه ورفاقه ألا ينسوا القسم بالدفاع عن نظامه، لكن أغلبية الشعب خرجوا يهتفون للمحتل، ومنهم الرفيق حمور عضو قيادة الفرقة الذي كان يلاحقني: لماذا أنتَ هنا ولست في الجبهة؟ وبعد أيام رأيته بجانبي يلوِّح للدبابات الأمريكية، فقلتُ له: ألا تخجل؟ فكشَّرَ عن أسنانه ضاحكاً. وبسبب قوميته أو طائفته ربما هو الآن في إحدى السفارات!يوم 13 تموز 2016 أغلقت القنصلية الفرنسية أبوابها. قبل ذلك وفجأةً بدَا أردوغان أكثر مرونةً، فتنازل لكلِّ خصمائه روسيا وإسرائيل. الجيش الأول والرابع، احتلا مطارين وأغلقوا الثالث، واحتلوا الجسر الرابط بين الجانبين الأوروبي والآسيوي، نشروا الدبابات في الشوارع لتكون هدفاً سهلاً، لا أدري لماذا لم يحتلا مدينة الألعاب ودور السينما وشارع تقسيم. أيِّ انقلاب يفشل في القبض على رؤوس الدولة هو انقلاب فاشل. أذاعوا بيان الانقلاب من قناة سي إنْ إنْ التركية، قتلوا رئيس أركان الجيش. طائرات عامودية مجهزة بمدافع وحربية تقصف. كبَّرت المساجد قبل صلاة الفجر بساعات، خرجَ الناس إلى الشوارع، تمدد البعض أمام الدبابات، وألقوا القبض على الجنود المنقلبين الذين رفضوا الدفاع عن أنفسهم بإطلاق النار على الناس العزَّل. رسالة سفارة أمريكا إلى مواطنيها سمَّت الانقلاب انتفاضة. قنوات البي بي سي العربية وسكاي نيوز العربية، والعربية، وقنوات الأخبار الأمريكية بثَّت إشاعات عن نجاح الانقلاب وأنَّ أردوغان فرَّ إلى ألمانيا، لكن هذا الرجل الذي أحبطَ خمس انقلابات سابقة، لن ينهزم بتلك السهولة.

 وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال بأنَّ بلاده تتطلع إلى أن يسود “الاستقرار والسلام والاستمرارية” داخل تركيا. انتظرَت السعودية 15 ساعة ليعلنوا دعمهم لإردوغان، الذي ركبَ طائرته الخاصة إلى استنبول مسقط رأسه ومركز شعبيته. بعد ساعتين أعلنت اليونان حالة الطوارئ. زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كاليجداروغلو، صرَّح أن بلاده عانت الكثير بسبب الانقلابات العسكرية، خصماء مثل عبدالله غول وقفَ مع أرودغان (تركيا ليست أمريكا اللاتينية، أطالب بعودة الانقلابيين إلى ثكناتهم) كذلك أحمد داود أغلوا تناسى خصامه مع أردوغان ووقف مع تركيا.الخنازير الأولى: بتاريخ 17/3/1960 استطاعت الــــــــــ CIA أنْ تخدع الرئيس الأميركي بعد تقارير مغلوطة وتدفعه إلى توقيع اقتراح بدعم المعارضة الكوبية ضد النظام الشيوعي الجديد في كوبا بزعامة كاسترو، وكان التقرير المرفوع فيه مبالغة كبيرة بخصوص حجم وقوة المعارضة. وافق الكونغرس وخصصت مبالغ كبيرة لتدريب ودعم قوات المعارضة الكوبية وتم تسمية العملية Zapata تمَّ تكليف الان دالس سنة 1959 مدير المخابرات الأمريكية  مسؤولية العملية، تسربت الأنباء عن طريق جواسيس ووكلاء الـــــــــ KGB  إلى كاسترو. كانت الخطة: قوات المرتزقة المأجورين المدربين من قبل الــــــــــ CIA  في غواتيمالا، تنزل فجراً في ترينيداد. تمَّ تعديل الخطة في اللحظة الأخيرة ليتم الإنزال في خليج كوتشينوس غربي ترينيداد ليلاً، لضمان عنصر المباغتة، وبحسب معلومات وتقارير الــــــــــ CIA  فإنَّ الشعب الكوبي سيثور ويقدِّم الدعم اللازم لإسقاط نظام كاسترو، على أنْ تقوم القوة الجوية الأمريكية بقصف أهم القواعد الجوية الكوبية قبل يومين من عملية الإنزال بطائرات تحمل إشارة الطيران الحربي الكوبي ويقودها طيارون كوبيون، وتوجه ضربة ثالثة لهذه القواعد الجوية صبيحة يوم الإنزال، وضرب الجسور البرية والحديدية في هافانا والمناطق المجاورة.

يوم 15  نيسان انطلقت الطائرات B26  من القاعدة الجوية الأمريكية في نيكاراغوا، على مطارات كوبا وأحياء الهافانا وسانتياغو، قيادة الجيش الكوبي كانت قد أخلت المطارات تقريباً ونقلت طائراتها إلى مطارات احتياطية سريَّة. علم الجميع بإخفاق الغارة، تدخل الرئيس الأمريكي بدلاً من إلغاء العملية والإنزال لتفويت عنصر المباغتة وانكشاف العملية قام بإلغاء الغارة الثانية، بدأ الإنزال ليلاً من السفن المتواجدة على شواطئ كوبا، غريستون لينج قائد العملية فقدَ أعصابه وهو يرى مرتزقته يفرون تباعا تاركين مواقعهم، بسبب طائرة استطلاع تحلِّق فوقهم، تناول الرشاشة وأطلق النار على الطائرة ثمَّ تبين أنَّهُ يطلق النار على طائرة تابعة للــــ CIA. انتشر مئات الجنود المرتزقة على الشواطئ واتجهوا إلى الداخل حيث كانت تنتظرهم الميليشيات الكوبية الشعبية، ثم وصل الجيش الكوبي، وبعد قتال دام ثلاثة أيام فشلت العملية واستطاع الجيش الكوبي أنْ يأسر  1179 واستولى على خمس دبابات ثقيلة نوع شيرمان، وأسلحة خفيفة وثقيلة وتم إغراق أربع سفن وإسقاط  12 طائرة قاذفة، وأثناء التحقيق مع الأسرى، اعترفوا أنهم من أنصار باتيستا وأنَّ الاستخبارات الأمريكية قد دربتهم، كان كنيدي قد ورث خطة غزو كوبا من إدارة ايزنهاور، وكان نائب الرئيس في عهد ايزنهاور، ريتشارد نيكسون من أشد المدافعين عن إسقاط كاسترو، وتمَّ صرف مبالغ خيالية دُفعت لعصابات إجرامية من أجل اغتيال كاسترو ضاعت جميعها دون أيِّ أثر. كانت خيبة الرئيس الأمريكي جون كينيدي كبيرة، وأجبر آلان دالاس على الاستقالة.