خطّان لا غير .. مقاومة أو عمالة – مقالات – أماني سعد ياسين

خطّان لا غير .. مقاومة أو عمالة – مقالات –  أماني سعد ياسين

منذ وعد بلفور واحتلال فلسطين وتشريد أهلها بالملايين وتوطين

شذّاذ الآفاق من اليهود على أرض

فلسطين العربية بل منذ ما قبل قبل ذلك والى يومنا هذا

، لم تتوقف المؤامرات والمكائد الشيطانية على منطقتنا يوماً.

وكان لمخطّطات الدول الإستعمارية الممنهجة ولسنواتٍ طوال بهدف الاستيلاء على منطقتنا ومقدِّراتها وثرواتها ، وهي المنطقة الأغنى في العالم بالموارد النفطية الهائلة حتى أنّها توصف في الإعلام الغربي بالمنطقة العائمة على بحيراتٍ من النفط ، كان لهذه المخطّطات الجهنّمية التأثير الكبير على المكوّنات البشرية الأساسية في المنطقة مضافاً الى الدول التي أتت بناءً على تقسيمات الاستعمار الغربي للمنطقة من بعد حربين عالميتين اثنتين ، الحرب العالمية الأولى والثـــانية .

وإنْ كان الهدف من هذه الحروب العالمية الأولى والثانية معروفاً في ذلك الوقت وهو كما يذكر التاريخ الأطماع المختلفة لبعض الدول الغربية والتحالفات التي نتجت من القيادات والدول العربية مع وضد تلك الدول ،ومع أنَّ دولنا وبلداننا لم يكن لها أيّ دور في تلك الحروب الغربية والعالمية آنذاك

، إلّا أنَّ ما هو مؤكّد أنَّ منطقتنا العربية قد نالت نصيبها من أطماع حلف الدول الغربية ( الحلفاء ) الذي ربح الحرب آنذاك ، من تقسيمٍ وشرذمة للمنطقة العربية

والاسلامية ومن سيطرةٍ على موارد وخيرات تلك الدول العربية المقسّمة كما شاء المستعمر الغربي لها أن تُقسّم خدمةً لأهوائه ومصالحه .

وفي كلّ حربٍ من تلك الحروب كانت هناك مواقف عربية مؤيدة للعدوان وللمخطّطات الغربية المستعمرة في مقابل مواقف عربية مقاومة ومعارضة لهذه المخطّطات الإستعمارية . واللافت آنذاك أنَّ التخطيط للاستيلاء على منطقتنا قد استفاد بشكلٍ واضحٍ ورئيس من خلق مناخات الفتنة والتفرقة المذهبية وتحريك القوميات الإثنية والمذهبيات في المنطقة من أجل إيجاد مناخات ملائمة للفوضى وللحروب بين أشقّاء البيت الواحد وذلك على مبدأ ” فرِّق تَسُد ” وللإستقواء بأحدهم على الآخر .

وفي جميع تلك الحروب المأساوية النتائج على أمّتنا كانت النهاية مأساوية في الأساس لدول المنطقة التي ما زالت إلى الآن تدفع الثمن الباهظ لذلك التخاذل والتآمر والتعامل مع العدو المستعمر على حساب أهل الأرض الأصليين ، وما قضيّة قضم فلسطين واستيلاد الكيان الصهيوني الغاصب في المنطقة على أرض فلسطين العربية إلّا نتيجة حتمية وواضحة لتآمر العرب أو بعض الجهات العربية مع الحلفاء المستعمرين في ذلك الوقت في حربهم الضروس على منطقتنا .

فهل كان من الممكن للحلفاء فرض ذلك الكيان الغاصب لفلسطين لولا تآمر وتعامل بعض الأفرقاء من العرب آنذاك مع الحلفاء ضدّ أبناء طينتهم وأوطانهم ولولا خلق مناخات التفرقة والشرذمة في الجبهة الداخلية العربية ممّا أنتج واقعاً مستسلماً ومتخاذلاً كان نتيجته بيع دولة فلسطين وبأبخس الأثمان للمستعمر وللمحتل .

وفي مقارنةٍ للأحداث المتسلسلة ما بين اليوم والأمس لا يمكن إلّا ملاحظة التشابه الكبير إلى حدِّ التطابق ما بين حروب الأمس وحروب اليوم بفارقٍ بسيطٍ جداً هو أنَّ المستعمرين الجدد أو المتجدّدين لم ولن يكلِّفوا أنفسهم عناء تجييش الجيوش ودفع الاثمان الباهظة في سبيل الإستيلاء على مقدِّرات منطقتنا وفرض ما يُراد فرضه من وقائع وخيارات مذلَّة على شعوب هذه المنطقة . فهم اليوم أذكى وأدهى منهم بالأمس ، فاليوم هم لا يحاربون بجنودهم وجيوشهم ولا حتّى بطائراتهم الفارغة من دون طيّار بل إنَّهم يحاربون المنطقة بنفس شخوص هذه المنطقة من عُمي القلوبِ والبصائر وهم الذين استولدتهم مخابرات هذه الدول المستعمرة ومن تبعها من عملاء وخونة ، وغذّتهم بالعصبية والبغضاء تجاه الآخر من أبناء المنطقة والوطن الواحد .

وما هذه الثقافة الجديدة والشعارات المذهبية والتكفيرية الهدّامة إلّا رأس حربةٍ تخريبيةٍ في هذه المعركة الدائرة في منطقتنا.

وللأسف فإنَّ الجيوش المؤلّفة نتيجة هذه الشعارات المذهبية الهدّامة لا

تقوم بأيِّ فعلٍ ذي منفعةٍ للمنطقة العربية والإسلامية بل بالعكس فإنَّ أفعال هؤلاء وبكلِّ وضوح لا تصبّ لا في مصلحة فلسطين وتحرير فلسطين ولا لتحقيق أيِّ مكسبٍ إيجابيٍّ لشعوب هذه المنطقة ، وما هو مؤكّد هو إنَّ المستفيد الأوّل والأخير من هذه الحرب الدائرة هو الكيان الصهيوني الغاصب ومن وراءه من دولٍ غربية مستعمرة .

فالناظر ذو البصيرة لا يمكنه إلّا أن يرى وبوضوح أنَّ منطقتنا العربية اليوم بشخوصها وقادتها إنّما تقوم بفعل ” جلدِ الذات ” ومحاربة النفسِ بهدف تمرير مؤامرات العدو المستعمر الغاصب .

والواضح أكثر أنَّ منطقتنا لم تمرّ يوماً بانحطاط فكري وثقافي كما هي اليوم حتى لقد خُلطت المفاهيم ولم يعد هناك أيّة مبادىء وأسس قد يُعوَّل عليها بالنسبة لشرائح كبيرة من سكّان وشعوب هذه المنطقة.

ففي حين كان التعامل مع العدوّ من أشدّ المحرّمات وأبغض المنكرات ، وبعدما كان جزاء الخائن المتعامل مع العدو القتل دونما رأفة ولا رحمة أو تعاطفٍ أبداً أضحى التعامل مع العدو الغاصب لفلسطين ولبيت المقدس وجهة نظرٍ بعدما تمَّ خلق أعداء وهميين من قبل غرف المخابرات السود في المنطقة والمتعاملين معها من قادةٍ وحكّام وللأسف بعض من يسمّون بعلماء في المنطقة ، ولا عجب بالتالي أنّ يصبح العدوّ صديقاً في المستقبل القريب .

أمّا المتضرِّر الوحيد والأكبر نتيجة خلط الأوراق هذه في منطقتنا العربية والإسلامية فلن يكون إلا فلسطين دولةً وشعباً ومؤسّسات .

فما تمَّ بناؤه من تأييدٍ من هيئات المجتمع الغربي والعالمي وفي هيئة الأمم المتّحدة تحديداً لقيام دولةٍ فلسطينية إلى جانب الدولة ” اليهودية ” ، وهو أقلّ القليل ، جرى إجهاضه في المهد نتيجة الحرب الشعواء الدائرة في المنطقة والتي تسبّبت في إضعاف الدول العربية بشكلٍ كبيرٍ يدعو إلى القلق . إنَّ ما يُخشى عليه اليوم هو أكبر بكثير ممّا جرى حتى الآن من تقاتل وتفرقة ، فما هذا التقاتل والتفرقة إلّا استراتيجية غربية ذات دهاء هدفها ما هو أعظم وأدهى .

ما بعد الحرب العالمية الثانية تمّ استيلاد ” اسرائيل ” الغدّة السرطانية الغاصبة في المنطقة ، أمّا اليوم فما يُراد له من هذه الحرب بالوكالة والمدعومة من مخابرات الدول الغربية المستعمرة لبلادنا ومن يتعامل معها هو تثبيت الكيان الغاصب لفلسطين أكثر فأكثر عبر ضرب منظومة المقاومة لهذا الكيان الغاصب من لبنان عبوراً بسورية فالعراق فإيران ، وما تغيير وجهة السلاح العربي من ” اسرائيل ” إلى المحارب الأشرس ل” إسرائيل ” في المنطقة إلّا نتيجةً لهذه الممارسات الخاطئة والمتآمرة على المنطقة .

لقد تمّ خلط المفاهيم كليّاً خدمةً للمشاريع الغربية الصهيونية في المنطقة ، وما عاد صديق صديقي هو صديقي ، ولا عدو صديقي هو عدوّي ، كما يحتِّم العقل والمنطق بل إنَّ المنطقة العربية الآن تخوض في متاهة جلدِ الذات لمصلحة المستعمر الغربي والكيان الغاصب لفلسطين ؛ وما تحصيل كلّ ذلك في حال فشل المقاومة في محاربة هذا المخطّط الغربي الشيطاني في المنطقة إلّا المزيد من القضم والإستقواء الصهيوني على حساب العرب ، كلِّ العرب من النيل إلى الفرات.

أو ليس شعار الدولة الصهيونية الغاصبة لفلسطين.

” من النيل إلى الفرات أرضكِ يا إسرائيل ” ؟!!!

هما خطّان لا ثالث لهما ، خطٌّ مقاومٌ للإستعمار وللمشروع الصهيوني في المنطقة ، وخطٌّ متعاملٌ متآمرٌ على حساب الدول العربية ، كلّ الدول العربية من دون استثناء !..

هي حربٌ ضروس ..

وهما خطّان لا غير ، خطٌّ مقاومٌ وخطٌّ عميلٌ متآمرٌ ، مهما اختلفت العناوين والأسماء !..

{ كاتبة لبنانية