
السليمانية – باسل الخطيب
أكد قاضي وخبير دستوري كردي، أن القوانين الجزائية العراقية «لا تتضمن» أي نص يجرم الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان أو يعاقب من قرره وشارك فيه، عاداً أن المحكمة الاتحادية العراقية أوقعت نفسها بـ»إشكالية» من خلال إصدارها الأمر الولائي الخاص بالاستفتاء.
وقال د. لطيف مصطفى، إن الدستور العراقي والنظام الداخلي لمجلس النواب، «لا يتضمنان نصاً صريحاً بشأن إقالة النائب، مع أن له الحق في البت بصحة عضويته، والتأكد من استيفائه لشروط العضوية»، مشيراً إلى أن النائب «يتمتع بحصانة تمنع القبض عليه أو توقيفه من دون إذن المجلس إلا في حال ضبطه بجناية مشهودة».
وبشأن ما يتعلق بالاستفتاء المثير للجدل على انفصال إقليم كردستان الذي جرى في الـ25 من ايلول/ سبتمبر المنصرم، برغم معارضة بغداد له، وما إذا كانت المشاركة فيه جريمة، أكد أن «لا جريمة أو عقوبة إلا بموجب نص»، مبيناً أن القوانين الجزائية العراقية «لا تتضمن أي نص يجرم الاستفتاء».
وأضاف القاضي والخبير الدستوري والنائب المستقل السابق بالبرلمان الاتحادي، إذا ما اعتبر الاستفتاء «تمهيداً للمساس بوحدة العراق أو تقسيمه، وهو كذلك، فالقانون لا يعاقب على الأعمال التحضيرية أو التمهيدية لارتكاب الجريمة»، لافتاً إلى أنه حتى لو كان قرار الانفصال «يشكل جريمة فعندها تنطبق عليه المادة 156 التي تتعلق بالمساس بوحدة العراق، وفي هذه الحالة يعتبر متخذ القرار فقط مرتكبا للجريمة، بعد إدانته من قبل محكمة مختصة، إن كانت جريمة أساساً، ولا يجوز معاقبة مئات الآلاف أو ملايين المشاركين بالاستفتاء الذي ليس جريمة وإن عد عملاً تحضيرياً أو تمهيدياً للانفصال، وهو ما لا يعاقب عليه القانون العراقي».
وكانت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، عالية نصيف، أعلنت، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، عن قيام اللجنة البرلمانية التي شكلت مؤخرا بشأن استفتاء كردستان، بالتصويت على انهاء عضوية نواب كرد شاركوا بالاستفتاء، ورفعت الأسماء إلى رئاسة المجلس لعرضها للتصويت.
وبخصوص قرار المحكمة الاتحادية بشأن الاستفتاء؟ قال مصطفى، إن المحكمة الاتحادية «لم تتخذ قراراً بشأن الاستفتاء بل أصدرت أمراً ولائياً»، وتابع أنه بموجب القانون فإن مثل هذا الأمر «لا يبت بموضوع الخصومة أو ماهية الاستفتاء، بل يعني اتخاذ إجراءات احتياطية لحين البت بأصل الدعوى أو الحق، لأن الدستور العراقي لم يعط الحق للمحكمة الاتحادية بإصدار أوامر ولائية بل قرارات ملزمة ونهائية».
وكانت المحكمة الاتحادية العراقية، أصدرت في الـ18 من أيلول المنصرم، أمراً ولائياً يقضي بإيقاف إجراءات استفتاء كردستان، مؤكدة أن قرار الاستفتاء «غير دستوري».
وألمح إلى أن الأمر الولائي يمتاز بكونه «قابل للتظلم والطعن بعكس قرارات المحكمة الاتحادية غير القابلة للطعن»، عاداً أن المحكمة الاتحادية «أوقعت نفسها بإشكالية من خلال إصدارها الأمر الولائي الخاص بالاستفتاء».
واستطرد، مع ذلك لو افترضنا أن «ما قامت به المحكمة قراراً ملزماً وباتاً، تشكل مخالفته جريمة فالمفروض بالإدعاء العام إقامة دعوى على متخذي قرار الاستفتاء وليس الذين صوتوا عليه بمن فيهم النواب الكرد».
وكانت المحكمة الاتحادية العليا، ردت في الـ11 من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، طلباً لمجلس النواب يتعلق بإعطاء الرأي والفتوى بشأن الموقف من النواب المشاركين في استفتاء إقليم كردستان، مؤكدة أن ذلك ليس من اختصاصها الوارد في الدستور وقانونها بالرقم (30) لسنة 2005.
وبشأن سعي البرلمان إسقاط عضوية النواب الكرد؟ ذكر الخبير القانوني والدستوري، أن البرلمان «لا يمتلك صلاحية إصدار قرارات بمواضيع ليست من اختصاصه، بموجب الدستور، لأن لديه ثلاث صلاحيات يمكنه إصدار القوانين أو القرارات بشأنها»، منوهاً إلى أنها تتمثل بـ»إصدار التشريعات، الرقابة على عمل الحكومة والتصديق على التعيينات والوظائف المهمة بالدولة فضلاً عن المعاهدات ونتائج الانتخابات».
وبخصوص قرار محكمة الرصافة بحق مفوضية الانتخابات والاستفتاء؟
رأى الخبير القانوني والدستوري، أنه ربما «يجوز إقامة دعوى، لكن قرار الاستفتاء برمته يعد تحضيرياً، وإذا ما كانت المحكمة مهنية ونزيهة، فانها ينبغي أن تغلق الموضوع لعدم وجود جريمة»، مؤكداً على أن «لا عقوبة من دون نص صريح بشأنها».
وكان مجلس القضاء الأعلى، أعلن في الـ11 من تشرين الأول الحالي، عن صدور أوامر قبض بحق رئيس وأعضاء مفوضية انتخابات واستفتاء كردستان، بناءً على الشكوى المقدمة من مجلس الأمن الوطني، على خلفية إجراء الاستفتاء خلافا لقرار المحكمة الاتحادية العليا، في حين عدت المفوضية القرار «سياسياً ولا أهمية له»، معتبرة أنه يأت على غرار قرارات مجلس قيادة الثورة في عصر نظام صدام حسين.



















