خبراتنا الوطنية و داعش الإرهابي – مقالات – طارق الجبوري

خبراتنا الوطنية و داعش الإرهابي – مقالات – طارق الجبوري

من المعلومات الاولية والتي لاتحتاج الى من يبرهن صحتها بان اي اطالة في فترة بقاء العدو في الارض التي يسيطر عليها تمكنه من تثبيت وجوده وتقوية خطوطه الدفاعية ، لذا فان اول خطوة تتخذها الدولة التي تخسر جزء من اراضيها هي الاسراع في اعداد  خطط الهجوم المقابل لتحريرها باسرع وقت ومشاغلة المحتل لعرقلة تحصين استحكامته وعدم تمكينه من استغلال فرصة بقائه لصالحه .. وفي اطار هذه القاعدة المعروفة للعسكري المتخصص وسواه بان اي اطالة في وجود عصابة داعش الارهابية في الموصل او الانبار او غيرها يعني خسارة اكبر وتضحيات اوسع لقواتنا ناهيك عن صور المعاناة والوحشية التي يتعرض لها ابناء تلك المناطق من عناصر هذه العصابة ومن اشدها قهراً ووجعاً اجبار ابنائهم على القتال معهم او الحكم عليهم بالموت .. لن نتحدث عن الخطايا التي كانت السبب وراء سيطرة ” داعش ” على مناطق عزيزة وما اقترفته من جرائم قتل للابرياء والعودة الى عصور السبي ونهب وتدمير الاثار وغيرها من الاعمال الارهابية ، ولن نتساءل عن سر ترك قادة وضباطاً لمواقع مسؤلياتهم ما اجبر القوات الامنية من جيش وشرطة على الانسحاب غير المنظم امام عناصر ارهابية  اختلفت الاراء بشأن الاعداد التي دخلت منهم الموصل لكنها في كل الاحوال لم تتعد الثلاثة الاف ارهابي .. لن نتحدث عن كل ذلك فما يهمنا هو ما اعددناه  من استعدادات الان لتطهير هذه المناطق باسرع وقت وماهي الخطط  التي تكفل عودتها الى جسم الوطن وانهاء معاناة النازحين ؟ ما نريده كعراقيين ان نرى راية العراق تعود خفاقة بدلاً من راية الارهاب الاسود ..وهذا ما يطمئن قلوبنا ويعزز ثقتنا بان هنالك من يحرص على العراقيين جميعاً ولم ينس ان هنالك مجرمون ينبغي محاسبتهم تسببوا بكل هذا الذي حصل في الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى .. لاينبغي لمثل هذه الجرائم التي ارتكبها مسؤولون ان نتجاوزها تحت اي عذر ومطلوب الضغط اكبر على اللجنة المكلفة بمعرفة اسباب سقوط الموصل لنشر تقريرها .

 نعلم ان هنالك ضغوطاً ومحاولات لطمس الكثير من الحقائق وتبرئة عناصر من هنا وهناك .. فاللجنة شكلت اصلاً على وفق التوافقات ، لكن المرحلة وما يشهده العراق من حالة غضب شعبي ستكون عاملاً مساعداً كما يفترض لاعلان النتائج وهو ما صرح به النائب حاكم الزاملي رئيس اللجنة .. ليس هنالك من مجال للصمت او ابقاء الامر رهينة التسويف والمماطلة فكل يوم ترتكب عصابة داعش الارهابية جرائم جديدة بحق ابناء شعبنا وتزداد معاناة اهلنا من النازحين .. كل لحظة ينبغي ان نستثمرها من اجل الاسراع بتطهير الموصل وكل منطقة تدنسها عناصر هذه العصابة وان نعتمد على ما لدينا من كفاءات عسكرية وطنية غيبتها الاحقاد والمصالح الضيقة والانانية .. لقد اكدت مرارة ما حصل في الموصل قبل عام وما جرى في مناطق اخرى ، بان هنالك خللاً واضحاً في الاعداد والتدريب لجيشنا وبقية قواتنا برغم ما صرف من مبالغ ذهبت لمدربين اجانب ، وآن الاوان للعودة الى ضباطنا المشهود لهم بالكفاءة والخبرة .. واول خطوة بهذا الاتجاه هو منحهم الثقة والامان ليمارسوا مهامهم لان مجرد حضورهم الفاعل سيدفع بالمستفيدين من  قيادات عسكرية فاشلة وغير مؤهلة لمحاربة هذا التوجه باية طريقة .. ان الاعتماد على الكفاءة الوطنية هو الطريق الاسلم لتحقيق اي تقدم في كل المجالات وعلينا ان نتعلم من تجربة السنوات الماضية منذ الاحتلال في 2003 الى اليوم .. فالنصر والنهضة والتقدم لايحققها غيرنا اما العامل الخارجي فيبقى مساعداً ليس الا .. نحن ابناء لوطن ونحن من يتحمل مسؤولية استعادة عافيته .