الكثير من الرجال

 الكثير من الرجال

الحياة صعبة

هنالك فئة لا احد يهتم لأمرها.  فئة من النساء متواجدة في هوامش الشوارع والدرابين لا يعرفها سوى الرجال المترددّين على تلك المناطق، الكل يعرف ما معنى كلمة (مومس) هذه الأحرف الأربعة التي قضت على حياة الكثير من النساء وما زالت إلى يومنا هذا تدمر العديد منهن تحت مسمى الظروف.

هذا العمل البخيس يجبر المرأة على مزاولته ولا يهم الطريقة التي جُبرت بها بل الأهم، كيف استطاعت ؟ ومن كان وراء هذا العمل الدنيء ؟ وكيف لبنت العشرين عاما إن تحتمل قذارة عملها ؟

اسئلة كثيرة والاجابات اكثر وكل من تزاول هذا العمل لها مبرر واضح هو الحصول على المال لتسد احتياجاتها و ربما احتياجات عائلتها ! .

كنت اتمنى لو إن المجتمع يرحم ليرحم هذه الفئة من السنة شغفها “النعت” ، الناس لا تهمهم لماذا تعمل هكذا ولا يقدّمون على مساعدتهن بل يصبون جل اهتمامهم على جملة واحدة وهي “الفتاة غير مجبرة على العمل هذا لأن هنالك مئات العمل غيره”؛ وكأن مئات العمل تنتظر الرجال لتعطي النساء العشرات المتبقية من المئات، فالجملة القصيرة اعلاه تختصر كل ما يجول في العقول البشرية من لؤم واستصغار لصاحبات هذا العمل الرخيص.

نحن نعيش على ارض مملؤة بأسم الاسلام ولكننا لا نرى ولا نسمع سوى إن قال فلان واجاب عليه فلان ومابين الاقوال والإجابات ضاع الكثير منا وظل يستجدي حياته المغدورة من بين اضلع الكون المنكسرة، لذا لكوننا إسلاماً علينا الالتزام بالوصايا والحكم وكل الامور النابعة عن كتاب الله وعترته اهل بيته؛ هذا مما يعني اننا مسؤولون عن كل امر بإمكاننا الحد منه.

ستكون الإجابة حتما هي وكيف يمكننا مساعدتهن؟!

المساعدة هنا تأتي بالتأني والدفاع عنهن واحترامهن عن طريق اشخاص مقتدّرين واصحاب إنسانية في آناً واحد وكذلك يمتلكون الطموح ويرتكز هدفهم على اعطاء كل ذي حق حقه، وهنالك امر اخر هو إن لو قلنا لهؤلاء الرجال الذين يرتادون هذه الاماكن إن يضعوا نساءهم في مكان هذه الفئة لكانت ردود افعالهم غاضبة وربما تنشأ مشاحنات شخصية بين القائل والسامع مدى العمر وهذا ما لا يرضاه الرجال على انفسهم أو بالأصح على شرفهم (شرف نسائهم) فعلى إي اساس يرضاه على نساء تركهم الجميع وجعلوهن لا يمتلكن ملجأ أو سند يتكأن عليه !

حين تطلّعت على اراء الكثير كانت جميعها تتقوقع بين شقين اثنين،

الأول: هن بالفعل غير مجبرات على هذا العمل وبإمكانهن البحث عن عملا اخر ينتفعن به دون إن يبيعن اجسادهن وشرفهن.

اما الشق الثاني فكانت اجابتهم: الحياة صعبة والوضع المالي في البلد من سيء لأسوء ومن ناحية الناس فكل من فيهم يبني مستقبلا له ولعائلته غير مهتم بما يحصل إضافة إلى ما نعيشه اليوم من تراجع في ميزانية الدولة ولله العلم كيف لخزينة دولة إن تتجرد من اموالها مع تراكم الديوان على وطننا فهذه الأمور يراها غير العاديّة لكنها تضر الكثير ومنها فئة النساء هذه التي لا يبالي لها احدٍ.

المفاوضات يجب إن تهتم بحل العقد المتشابكة ومساعدة الضعيفات وتزويدهن بمبالغ حتى لو كانت قليلة وهذا الأمر احسن بكثير من القرار الذي شاع بتزويج الرجال إمرأة ثانية أو تزويجهم عزباء مع تقديم العون لهم، هذا ما يسمى بالبيع والشراء بطرق شرعية.

على كل حال هذا القرار الذي شاعَ يبرهن إن بإمكان الدولة مساعدتهّن لكنهم لا يفعلون.

وبعيدا عن الأمور اعلاه

فإن الله حرم الزنا وفرض عقابا على كل من يمارسه لكن لا العقاب فُرض ولا المساعدة قدّمت وهذا ما جعل المحرمات تنتشر على الأرض وكما قلتها سابقا على الجميع الألتزام بأصول وتعاليم الدين وليس فقط الاهتمام بكلمة الإسلام لأن هذه الكلمة استخرجت من الدين لذا لا يمكننا التهاون بالأمور التي يمكننا الحد منها ولا نفعل.

اتمنى إن لا إمرأة تعيش هكذا عيشة ولا تُجبر على العمل الخاطئ اتمنى لو إن الجميع يضع الله ما بين اعينهم.

بنين قاسم – كربلاء