
حوار حول السعادة – حسين الصدر
-1-
ليس فينا مَنْ لا يحب أنْ يكونَ سعيداً في حياته .
ولكن ما هي السعادة ؟
هل هي الغنى والثراء أم هي الاطمئنان والاستقرار النفسي ؟
أم هي الصحة والسلامة والعافية ؟
أم هي امتلاك وسائل الراحة ؟
ام هي الايمان والقناعة ؟
أم هي في الاعمال الصالحة التي تزدان بها صحائفنا ؟
وقد يطول الحديث عن معنى السعادة ومصاديقها ، وتتعدد الاراء وتتباين الاتجاهات .
-2-
وقد صاغ الشاعر اللبناني ( ايليا ابو ماضي ) النقاش حول السعادة عبر حوار له مع صاحبه فقال :
قلتُ : السعادةُ في المنى فَرَدَدْتني
وزعمتَ أنَّ المرءَ آفتُه المنى
ورأيتُ في ظلِ الغنى تمثالها
ورأيتَ أنتَ البؤس في ظل الغنى
مالي أقول بأنها قد تُقتنى
فنقول أنتَ : بأنّها لا تُقتنى
وأقول : انْ خُلقتْ فقد خلقت لنا
فتقول انْ خلقتْ فلم تُخلقْ لنا
وأقول انيّ مؤمنٌ بوجودها
فتقول ما أحراكَ أنْ لا تؤمنا
وأقول : سرٌ سوف يُعلنُ في غدٍ
فتقول لا سرٌ هناك ولا هنا
يا صاحبي هذا حوار باطِلٌ
لا أنتَ أدركتَ الصواب ولا أنا
وهكذا انتهى الحوار المفترض دون الوصول الى الحقيقة .
-3-
وفي تحديد للسعادة لا يفهمه الاّ الرساليون الاحرار قال الامام الحسين (عليه السلام ) :
{ اني لا أرى الموت الاّ سعادة والحياةَ مع الظالمين الاّ بَرَما }
نعم
ان الشهادة في الدفاع عن القيم المقدسة وانقاذ البشرية من براثن الطغيان والانحراف هي السعادة الحقيقية
وهذا ما جسده الامام الحسين (ع) في منازلته الساخنة لاعداء الله والانسانية
وهذا ما امتاز به أصحابُه الابرار الابطال
وفُتح البابُ لقوافل الابرار الابطال عبر امتدادات الزمان والمكان للحاق بانصار الامام الحسين (ع) في كربلاء .
قال كاتب السطور :
لغة الطفوف بطولةٌ وفداءُ
وحروفُها الاشلاءُ والشهداءُ
وبلاغةُ الابطالِ أنَّ جِراحَهُم
في كربلاءَ قصيدةٌ عصماءُ
يشدو بها الأحرارُ عبر مسارهم
وَبِلَحْنِها يترنمُ العظماءُ
وعلى شفاهِ الدهرِ منها قصةٌ
تُروى وفيها للظِماءِ رواءُ























