حقيقة ثابتة الجيوش الحرّة ما لها وما عليها

حقيقة ثابتة الجيوش الحرّة ما لها وما عليها

نعم ، الجيشين الحرة الليبي والسوري وجيش تحرير ايران باتت حقيقة شاخصة في مجريات الاحداث الاوسطية وأحدثت انجازات نوعية على مستوى السوق العام التكتيكي للثورات الربيعية العربية وغيرت موازين القوى لصالح الشعوب الثائرة ضد الانظمة الدكتاتورية والفاسدة والمتخلفة وأسقطتها جميعا بنجاح باهر وبتأييد مطلق من شرائح المجتمع المظلومة وربما تلحق بها النظم الطائفية عاجلا ام آجلا ومثيلاتها ممن تحتكر السلطة لمسوغات فئوية او حزبية او عائلية من الكيانات المحسوبة على النظام الجمهوري ، هذا هو النظام العالمي الجديد الذي يهدف الى تحقيق الديمقراطية ومنح الشعوب حقوقها المهضومة ، الجيوش الحرة ثائرة صاحبة عقيدة عسكرية وغايات نبيلة شغلها الاساس حماية الثائرين من بطش الآلة العسكرية للحكام الطغاة فهي ليست ميليشيات اجرامية تقتل الابرياء بدم بارد او تعصف بمقدرات الشعب بعبثية همجية كما يحصل اليوم في العراق الجريح الذي يتملك العشرات ولا يخلو حزب سياسي او ديني من عناصر ميليشاوية وللمكونات كافة حتى المؤسسات العسكرية والأمنية مجحفلة لذات الاغراض ولا تمتلك ذرة ولاء الى الوطن والشعب بل تقاتل بعضها بعض من اجل توسيع نفوذها السلطوية ، فالطوائف والعرقيات والقوميات والاثنيات متكالبة على امتلاك السلاح بكل انواعه وأصنافه ومدياته الخفيف منه والثقيل ، الاكراد لهم ترسانتهم الخاصة التي تفوق ما تملكه الحكومة الاتحادية من اسلحة بل اكثرها قوة وفعالية وولاء عناصرها الى الاقليم فحسب دون غيره فهي ميليشيات من نوع خاص مهيأة اساسا الى حماية دولة الانفصال ، والجميع يتلقى الدعم والإسناد والتمويل من دول الجوار ، على عكس الجيوش الحرة التي تمتلك الرؤية الموحدة للأهداف القومية من حيث تحقيق المكاسب للشعب وخلاصه وإسقاط الانظمة الشمولية مع ميليشياتها وان يكون السلاح بيد الدولة فقط والعمل على توحيد الخطابات السياسية والدينية دونما تشرذم او تناحر او قتل اجرامي لأبناء الشعب ، اذاً الجيش الحر فلسفة عسكرية من طراز خاص شريطة ان لا يكون من بين صفوفه التطرف الديني او المذهبي او الافكار المتشددة ايا كانت ، لقد سبقتنا من قبل تجارب للجيوش الحرة كجيش تحرير فيتنام وجيش تحرير يوغسلافيا وجيش تحرير فرنسا وغيرها من الدول بالرغم من اختلاف الاوضاع الاحتلالية لدولها الا انها استطاعت ان ترقى الى مستوى البنيان العسكري المنظم وخوض اشرس المعارك مع المحتلين . ان تجربة جيش تحرير ايران يعد الاكثر عراقة وتنظيما وفعالية وله قواعده المؤثرة داخليا وخارجيا لان بنائه الاساسي كان عقائديا يحمل اهدافا عظيمة تتمخض في تحرير ايران من قبضة الملالي المتخلفين والفاشيست الذي اعدموا من احرار ايران ما يقارب الثلاث ملايين وهجروا قسرا خارج ايران بحدود العشرة ملايين موزعين على بقاع الارض ، اعتقد نحن اهل العراق بكل مشاربه بحاجة ماسة الى جيش حر لكي يعيد العراق الى مكانته ويعصف باللصوص الى مزابل التاريخ ويعمل على انقاذ الشعب من محنته بعد ان اثبتت القوات العسكرية والأمنية فشلها في درء جرائم الارهاب وتدخل دول الجوار ، وباتت تلك القوات حبيسة القرار الطائفي لا غيره وان الخروقات الامنية خير دليل ؟
كمال احمد – بغداد
/8/2012 Issue 4273 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4273 التاريخ 9»8»2012
AZPPPL