جَعلونا نتمنى الموت – مقالات – خالد عبد الكريم
نعم وبكل صراحة أنا أتمنى الموت! وهذا وهي وهم يتمنون الموت! أصبح “جميعُ الشباب” في العراق اليوم يتمنون الموت! لماذا؟ ولماذا نتمنى الموت؟ لماذا نحنُ على قيدِ الحياة ونريدُ الخلاص منها؟ لماذا نتمنى الموت في هذا الزمان؟ ألم تسألوا أنفسكم هذا السؤال؟!! لماذا “الشاب العراقي” يتمنى الموت؟!! وهو على قيد الحياة! ويتمتع بصحة جيدة! وعمرهُ لايزال في العشرين! لكنهُ يتمنى الموت! الله وأكبر! هل يوجد في العالم كله شاب يتمنى مثل هذه الأمنية؟ نعم يوجد أنهُ أنا! والكثير من شباب العراق!
نحنُ نتمنى الموت! ونرحب به الآن! ولا نريد الإنتظار أكثر! وبهذه اللحظة نريد الموت والخلاص! هل تعلمون السبب؟ هل تسألتم مع أنفسكم لماذا؟
سوف أخبركم السبب! الذي جعلني وجعل الكثير من شباب العراق يتمنى الموت! بدل هذه الحياة البائسة!!
السبب الرئيسي هو أنتم يامن “تمتلكون القرار”! نعم أنتم السبب الرئيسي للدمار! أنتم من لم يفكر يوماً من الأيام أن ينصف الشباب! أنتم من لم يقدم شيئاً لنا نحنُ الشباب! أنتم من تحايل وتلاعب! وسرق ونهب! وأكل وشرب! ووظف لمن رغب! وجاء بحزبهِ وحاشيتهِ وعشيرتهِ وطائفتهِ وقوميتهِ! وَوزعَ عليها “السلةُ والعنب”! وتركنا نحنُ الآخرين في دوامة الحياة ننتظرُ فرصةً أو بصيصاً من الأمل! وأي إنتظار الذي نعيشهُ اليوم نحنُ الشباب ننتظرُ فرصةً بسيطة للحصول على عمل! فبعدما سهرنا الليالي وجاهدنا جهاداً من أجل الحصول على الشهادات الجامعية! وبالتالي نعلقها على الجدران ! ونجلسُ ننتظر السيد المسؤول متى يسمح بإطلاق فرص العمل! والإنتظار يطول ويطول! والأحلام تتبخر من عقول الشباب! والحياة معلقةً تحتاجُ إلى فسحة بسيطة من الأمل! ولازال القرار بيد السيد المسؤول! الذي يتمتع بحياتهِ ولديهِ كل الإمتيازات! حتى إنه أصبح يَشعرُ “بالتخمة-والملل”!! وأنا الشابُ لازلتُ أنتظر تلك الفرصة البسيطة للحصول على عمل! حتى “أمي” تَعِبتْ وهي تدعو وتُنادي ليل نهار! ياربي وفقهُ وإرزقهُ بفرصة عمل! أريد أن أُزوجه وأشاهدُ أطفالهُ قبل أن أموت وأرحل! وهناك قلب قد ذاب من الإنتظار! ينتظر الأمل بشغف ليل نهار إنها “المحبوبة” التي صُلبَ على بابِها الأمل! وهناك “الأب” الذي أرهقتهُ الحياة ينتظر أن يكون أبنهُ على مستوى المسؤلية! ويرفع عنهُ الحمل! الذي تعِبَ منهُ وهو الآن عجوز! وإبنهُ شاباً! لايملكُ فرصة عمل!! كل هؤلاء يعيشون الإنتظار! وسيادة المسؤول بيدهِ الحل! لو فكر يوماً في إنصاف الجميع لما بقي شاب عاطل عن العمل!
ولا فكر يوماً بالإنتحار! أو فكر أن يسير بطريق الإنحراف! أو تمنى أن يحضر الأجل!.. هذه هي “معاناة الشباب” في بلدي العراق. فهل سيكون لها حل؟
أم سوف تبقى الفرص على “ناس وناس”! والكثير منا قد هاجر وقرر أن يرحل ! تاركاً بلدهُ وأهلهُ وحبيبتهُ من أجل الحصول على “فرصة عمل”! هل يعقل هذا؟ وهل يُقبل؟ أيها المسؤول تذكر إنك أقسمت بالله على خدمة البلاد والشعب بلا إنحياز أو تقصير أو ملل! وتذكر قول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا 58) صورة النساء
وقوله تعالى:
(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ )
الصافات – الآية 24
صدق الله العلي العظيم.
وتذكر كذلك أيها المسؤول قول رسول الله صل الله عليه وآله وسلم حينما قال:
(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيتهِ ) صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .
فهل بعد هذا الكلام يوجد شيئاً يخفي الخلل؟!
لا أظن ذلك أيها العقلاء.
لنا الله نحنُ “شباب العراق” في حضن أهلنا وبلدنا وهكذا نُذَّل!!.
لن يدوم لكم المنصب أيها المسؤولون مهما طال الزمن ! وأنتبهوا جيداً إلى صوت الشباب إذا حان موعده سوف يزلزل الأرض تحت عروشكم! وسوف يرمي بكم إلى مزبلة التأريخ التي تنتظركم بلا كلل وملل!..



















