جدل حول عودة اللجان الشعبية إلى الشارع المصري
القاهرة ــ الزمان
كان من اهم افرازات ثورة 25 يناير هو ظهور ما يسمى باللجان الشعبية حيث كون شباب كل حي مجموعة مسلحة بالعصي وبعض الاسلحة النارية لحماية الحي من البلطجية الذين انتهزوا فرصة الغياب الامني لترويع المواطنين الا ان ظهور تلك اللجان في ذلك الوقت كان له ما يبرره في ظل الغياب التام للامن بعض ضرب مقرات الشرطة وسرقة الاسلحة الموجودة بها الا ان هذه الظاهرة عادت مرة اخرى عقب تفجر اعمال العنف مرة اخرى اثر التظاهرات التي قامت بها جماعة الاخوان المسلمين والقوى المتحالفة معها عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة وما صاحب تلك التظاهرات من الاعتداء على اقسام الشرطة واحراق عدد من الممتلكات العامة الا ان عودة اللجان الشعبية مرة اخرى الى واجهة الاحداث مرة اخرى اثار تلك المرة جدلا واسعا في ظل عودة الشرطة لممارسة عملها واستعادتها عافتيها الى حد كبير ودعم قوات الجيش لها بل ان نوعيتها وطبيعة مهمتها اثارت العديد من الشكوك فبينما كان الهدف الاساسي لتلك اللجان في 25 يناير هو حماية الممتلكات العامة من اعمال السلب والنهب وكان معظم افراد اللجان من اهالي الحي وخاصة من شباب الجامعات اصبحت مهمة بعض اللجان مهاجمة شباب الاخوان اثناء تظاهراتهم ويتكون بعض هذه اللجان والذين رايتهم بنفسي من البلطجية الذين يحملون الاسلحة البيضاء والسنج بصورة اثارت الرعب بين الاهالي وخاصة من المنتمين للتيارات الاسلامية حيث يتم الاعتداء على اصحاب اللحية والمنقبات وقال نصر زهران احد اعضاء جماعة الاخوان ان هؤلاء البلطجية هم صناعة اجهزة الامن الذين يستخدمهم لضرب المعارضين والدليل على ذلك اعتدائتهم على اعضاء التيارات الاسلامية اثناء التظاهرات تحت سمع وبصر قوات الشرطة. على الجانب الاخر قال زياد غنيم احد اعضاء اللجان الشعبية بشارع البطل احمد عبد العزيز ان اللجان الشعبية اصبحت ضرورة ملحة لمعاونة الشرطة في حفظ الامن ورغم وجود بعض التجاوزات في بعض اماكن تواجد اللجان الشعبية الا انها لا تخرج عن حدود المألوف او ان تاتي بافعال يمكن وصفها بالبلطجية وفي محاولة لتحليل ظاهرة اللجان الشعبية قال الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لجا الاهالي الى ابتكار اللجان الشعبية وكان لها بعض المزايا منها حماية الممتلكات العامة والخاصة وقتها ولكن لا يمكن ان ننكر انه تم استخدامها من قبل الخارجين عن القانون واستغلوها في ابتزاز المواطنين والاستيلاء على ما لديهم من اموال وتهديدهم في مسكنهم والحصول على اتاوات منهم. واضاف العزباوي ان المشكلة لن تقتصر الان على وجود هذه اللجان بل يمكن ان يترتب عليها مواجهات حادة بينهم وبين مؤيدي الرئيس المعزول وانصار جماعة الاخوان المسلمين الذين يبعثون في كل مكان في القاهرة والاقاليم والمحافظات. واكد العزباوي ان الشرطة الان استعادت قوتها وعافيتها وفي احسن حالاتها يمكنها ان تنزل الشارع بمنتهى السهولة وتستثمر هذا النجاح وسوف تلقي ترحيبا ودعما من المواطنين بل وتعاونا من اجل تقديم البلطجية والمجرمين للعدالة لان الجميع يشعر بالقلق والخوف من وقوع هجمات ارهابية قد ينفذها البعض في كل شوارع مصر. واكد العزباوي ضرورة ان يكون وجود اللجان الشعبية لفترة محدودة حتى لا ننشر صورة ان الدولة بلا قانون او امن فالدولة المصرية يجب ان تثبت انها منحازة لدولة القانون ولديها مؤسسات آمنة قادرة على حماية مصر واستقرار مواطنيها. بينما يري اللواء طلعت مسلم الخبير الاستراتيجي والامني انه لا يشجع تكوين هذه اللجان الشعبية لانها نتج عنها مخاطر جثيمة بعد اللجوء اليها في ثورة يناير حيث تم استخدامها من قبل البلطجية وخرجت عن الهدف النبيل لها من حماية المنشآت في فترة الانفلات الامني الى ان اصبحت جزءا من هذا الانفلات بل وارتكبت جرائم قتل على ايدي اشخاص انتموا الى اللجان الشعبية.
ويرى مسلم ان الحل اذا كانت الحالة الامنية تلزم وجود اللجان الشعبية هو التعاون بين الشرطة والمنظمين لهذه اللجان ويتم الانفاق على تحديد مكان اللجان وما هي المهام المكلفة بتنفيذها واين مكان تمركزها بالمنطقة بل وتحديد ارقام معينة تقوم باستخدامها هذه اللجان للاتصال للشرطة والابلاغ الفوري عن الاحداث.
واضاف مسلم اذا لم يتم تقنين اوضاع هذه اللجان فيجب على كل مواطن ان يلزم بيته اثناء الاشتباكات او في الاوقات المتاخرة من الليل لحماية نفسه وعدم تعرضها للمخاطر.
واضاف مسلم حماية وحفظ الامن ليس مسؤولية الداخلية بمفردها بل هي تحتاج الى تكاتف مختلف الجهات من رؤساء المحافظات ورؤساء المدن والاحياء وان يكون هناك تنسيق بين الاطراف من اجل تسريع عملية استعادة الامن والقاء القبض على المتهمين والخارجين عن القانون.
/8/2013 Issue 4486 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4486 التاريخ 19»8»2013
AZP02






















