توثيق الجماعات والحركات

توثيق الجماعات والحركات

تعد الجماعات والحركات الأدبية والفنية والثقافية العربية من مصادر المعلومات المهمة لدراسة العلاقة بين الثقافة والمجتمع في مرحلة معينة، ودراسة العلاقة بين النظرية والتطبيق، ولدراسة الاختلاف بين هذين الحركات والجماعات في الثقافتين العربية والغربية، اذ يحدث ان تنشأ هذه الجماعة والحركات تقليدا كما نشأ وينشأ من حركات وجماعات في الثقافة الغربية او ان تكون صدى لها، او تكون على صورة مختلفة عنها، وان كانت متأثرة بها، ولان هذه الحركات والجماعات محلية او انها مواكبة لاحداث وتوجهات سياسية وثقافية معينة، او لانها تشكل استجابة وطنية لهذه الاحداث والتوجهات فانها تنال اهتمام الدارسين والمؤرخين، ويتم الرجوع الى ما قدمه المشاركون في هذه الجماعات والحركات لانها من الوثائق الدالة عليها والمعبرة عنها، ولأنها تعكس الواقع العملي والملموس لها، وتقدم عنها الصورة التي كانت عليها في مرحلة نشوئها ونموها وتطورها ووصولها الى المحطات النهائية ويحق للادباء والفنانين المشاركين في نشوء ومسيرة هذه الجماعات والحركات ان يقدموا معلومات وذكريات عن ادوارهم ومساهماتهم فيها، لابعادها عن المعلومات الافتراضية وللرد المباشر وغير المباشر على ما يصدر عن بعض الجهات والافراد من معلومات غير دقيقة وصحيحة ولان هناك مطاليب بضرورة توفير هذه المعلومات لان هذه الجماعات والحركات بحاجة الى ما يتعلق بها من معلومات ولأنها رغم أهميتها تعاني نقصا في هذه المعلومات، ويمكن ان يكون هذا النقص كبيرا ويتعلق بما هو سياسي وثقافي عام، وتبنى على ضوئه العلاقة مع المراحل السابقة والملاحقة. ولكل هذه الأسباب التي تدخل في اطارها رغبة بعض الادباء والفنانين في الإعلان عن ادوارهم ومساهماتهم في هذه الجماعات والحركات فقد صدرت كتب كتبها ادباء وفنانون عن ادوارهم ومساهماتهم فيها، ولم تصدر هذه الكتب في مراحل نشوء هذه الجماعات والحركات، وانما بعد تفككها وزوال الأسباب التي أدت الى نشوئها، وما يتعلق بها من نشاطات وبرامج وادوار ثقافية. ورغم ذلك فقد كان لهذه الكتب أهمية كبيرة، لان هذه الكتب تقدم معلومات وذكريات عن هذه الجماعات والحركات في مراحل نشوئها ونشاطها، ولان هذه المعلومات ليست مفترضة، وانما هي واقعية، او يفترض ان تكون كذلك ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل قدمت هذه الكتب معلومات كافية ودقيقة لدراسة هذه الجماعات والحركات؟ ان الإجابة عن هذا السؤال تقتضي الإشارة الى ان هذه الكتب لم تعد وتؤلف بمساهمة جميع المشاركين في تأسيس الجماعات والحركات الأدبية والفنية والثقافية، وانما تم اعدادها وتأليفها واصدارها بعد مرور سنوات طويلة على مراحل النشوء والنشاط، كما انها اعدت والفت من قبل افراد كانت لهم أدوار ومساهمات في النشوء والنشاط، وقد يكون للسياسة دور معين في اعداد وتأليف كتب عن جماعات وحركات معينة، وهو دور قد يدفع الى الانحياز لجهة معينة، والتعمد في التقليل من مكانة وادوار جهة أخرى، ويمكن القول ان السياسة غالبا ما تؤدي الى إضافة معلومات غير صحيحة، وحجب معلومات صحيحة، وتؤدي الى تفرقة المواقف وجعل المعلومات والذكريات مغطاة بالتنظير الثقافي والسياسي، بحيث يغلب التنظير على ما هو عملي ملموس، والانشغال بالتنظير عن العملي والتطبيقي الملموس. ومن الضروري والمهم تناول الابعاد والاطر النظرية لهذه الجماعات والحركات ولكن ذلك لا يتم بعزل الجانب النظري عن الجانب العملي او سحب الجانب العملي الى موقف نظري سياسي، مرحلي، وغير مرحلي، وذلك يجعل من الكتب الخاصة بالذكريات والمعلومات عن هذه الجماعات والحركات موضع اختلاف وجدل واسعين، ويجعل منها مصدرا للاختلاف بين المساهمين فيها، والمعاصرين لها، ومن سلبيات بعض الكتب التي تضم ذكريات ومعلومات عن جماعات وحركات أدبية وفنية وثقافية في مراحل سابقة انها إضافة الى دوافعها واسبابها السياسية فانها مكتوبة من قبل افراد يهتمون بتناول وإبراز ادوارهم ومساهماتهم في نشوء ومسيرة بعض الجماعات والحركات، بحيث يتعزز الموقف السياسي بالموقف الفردي ويلتقي الموقفان في النيل من موقفين اخرين، يجمعان بين الموقف السياسي والموقف الفردي أيضا.ان اغلب الكتب الصادرة عن جماعات وحركات أدبية وفنية في مراحل سابقة تحاول ان تكون موضوعية وان تتناول الأدوار دون انحياز، ولكنها تحاول ذلك من خلال وجهة نظر مؤلفها، وذلك لا يجعلها مصدرا وحيدا للمعلومات، وانما يجعلها بحاجة الى التمحيص، ولان تدرس المعلومات المستقاة منها بعناية. يحاول بعض مؤلفي هذه الكتب استذكار وتوثيق عدد واسع من المشاركين في حركات وجماعات معينة، ولكن ذلك غالبا ما يتم من خلال استعراض أسماء هؤلاء المشاركين فيما يظل المؤلف هو المحور وهو الغالب على الأدوار، وهو الشخصية المحورية ومنه واليه تأتي جميع الخيوط والاتجاهات. وينبغي ان نذكر ان بعض مؤلفي هذه الكتب يريد ان يجعل منها ساحة لعرض سيرته الذاتية، وما عرفت مسيرته من نشاطات، بحيث يكون دوره في بعض الجماعات والحركات ثانويا، او يكون محطة من المحطات المهمة في هذه السيرة، ومثل هذا الكتاب لا يكون مصدرا أساسيا لدراسة الجماعات والحركات الأدبية والفنية، وانما يكون واحدا من المصادر بعد مقارنة محتوياته بمحتويات مراجع اكثر صحة ووثوقية واغزر معلومات ووثائق.