تفاوت الردود على اعتراف اسرائيل بمغربية الصحراء

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

كيف‭ ‬تعامل‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الأسبق‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬ابن‭ ‬كيران،‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬واعترافها‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء‭.. ‬ولماذا‭ ‬التزم‭ ‬الصمت‭ ‬ليكتفي‭ ‬برسالة‭ ‬قصيرة‭ ‬يدعو‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬كوادر‭ ‬الحزب،‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬تصريح‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وموضوعها‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬أشادت‭ ‬أحزاب‭ ‬مغربية‭ ‬ومنظمات‭ ‬دولية‭ ‬وخبراء‭ ‬باعتراف‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء،‭  ‬وأجمعوا‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬والاعتراف‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه،‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬وذو‭ ‬قيمة‭ ‬رمزية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬المتنامي‭ ‬للمبادرة‭ ‬المغربية‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭.‬مشيرين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتراف‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬مفاجأة‭ ‬بالنظر‭ ‬للعلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬القوية‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬فيما‭ ‬اعتبر‭ ‬حزب‭ ‬التقدم‭ ‬والاشتراكية‭ (‬معارض‭) ‬أن‭ ‬الاعتراف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء،‭ ‬‮«‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬المواقف‭ ‬المسانِدة‭ ‬للمغرب،‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬دعما‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬نهائي‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬المغربية‭.‬‮»‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي‭ ‬أعلن‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬الذي‭ ‬نودعه‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬توصل‭ ‬برسالة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬يعلن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭  ‬قرار‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬الاعتراف‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‮»‬‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬انتقد‭ ‬خبير‭ ‬مغربي‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الحالية‭ ‬بالمغرب‭ ‬،‭ ‬وتطرق‭ ‬في‭ ‬تحليله‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬مندوبية‭ ‬التخطيط‭ ‬وتقرير‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية‭ ‬المقدم‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬والتوازنات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تواصل‭ ‬مسار‭ ‬تدهورها،‭ ‬رغم‭ ‬التحسن‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات،‭ ‬والتي‭ ‬حققها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الصديقي،‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬والوزير‭ ‬السابق،‭ ‬إن‭ ‬التحسن‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬الماكرو‭ ‬اقتصادية‭ ‬‮«‬يوازيه‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية“،‭ ‬20‭ ‬تموز‭(‬يوليو‭) ‬2023،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬وخاصة‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬الفئات‭ ‬الشعبية‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬أن‭ ‬يتعايشوا‭ ‬مع‭ ‬مصاعبهم‭ ‬اليومية‭. ‬وكشف‭ ‬الخبير‭ ‬المغربي‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنتظر‭ ‬‮«‬توقع‭ ‬حدوث‭ ‬تغيير‭ ‬كبير‭ ‬وملموس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬‮«‬في‭ ‬غياب‭ ‬تحول‭ ‬حقيقي‭ ‬للسياسات‭ ‬العمومية‭ ‬وطالما‭ ‬يتم‭ ‬تهميش‭ ‬تحليل‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭.‬‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬الصديقي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التوازنات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تشكل‭ ‬معيارا‭ ‬لقياس‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬لانغفلها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬‮«‬التوازنات‭ ‬الماكرو‭ ‬اقتصادية‭.‬‮»‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬قانون‭ ‬المالية،‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬الإشكالية‭ ‬بكل‭ ‬تعقيداتها‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬عبر‭ ‬إثارة‭ ‬السؤال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمسألة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭. ‬منتقدا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإطار‭ ‬الماكرو‭ ‬اقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬أنه‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬نيوليبرالية‭ ‬‮«‬عقيمة‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وخطيرة‭ ‬اجتماعيا،‭ ‬يقول‭ ‬الصديقي‭.‬‮»‬

انتقدت‭ ‬نائبة‭ ‬برلمانية‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬مغربي‭ ‬معارض،‭ ‬تراجع‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬تعطيل‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭.‬

كما‭ ‬نبهت‭ ‬النائبة‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬‮«‬مؤشر‭ ‬إدراك‭ ‬الفساد‭ ‬بسبع‭ ‬درجات‭ ‬رغم‭ ‬توفره‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭. ‬وأوضحت‭ ‬مؤخرا،‭ ‬سلوى‭ ‬البردعي‭ ‬عضو‭ ‬المجموعة‭ ‬النيابية‭ ‬للعدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬أثناء‭ ‬مناقشة‭ ‬تقرير‭  ‬المجموعة‭ ‬الموضوعاتية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬2018–2021‮»‬‭ ‬وقالت‭ ‬إنه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التدابير‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬زالت‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭ ‬تعاني‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإكراهات‭ ‬والصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬فعاليتها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬خدمة‭ ‬جيدة‭ ‬للمواطن‭ ‬المغربي،‭ ‬كضعف‭ ‬دينامية‭ ‬الإدارة‭ ‬واثقال‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬بكثرة‭ ‬الوثائق‭ ‬وتعدد‭ ‬المساطر،‭ ‬وتضخم‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإدارية‭ ‬وضعف‭ ‬بنيات‭ ‬الاستقبال،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشرات‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬إدارة‭ ‬عمومية‭ ‬متمركزة‭ ‬ومعيقة‭ ‬للاستثمار‭ ‬ومفتقرة‭ ‬للإنتاج‭ ‬والابتكار‭.‬‮»‬

كما‭ ‬وجهت‭ ‬انتقادها‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬مبدأ‭ ‬التشاركية‭ ‬وعدم‭ ‬مساهمة‭ ‬المرتفق‭ ‬في‭ ‬اعداد‭ ‬بعض‭ ‬السياسات‭ ‬والبرامج‭ ‬يفقد‭ ‬المواطن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭ ‬تقول‭ ‬البردعي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفوري‭ ‬للأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬النهائية‭ ‬الصادرة‭ ‬ضد‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭ ‬وعدم‭ ‬تعليل‭ ‬قراراتها‭ ‬المتعسفة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬بعض‭ ‬المرتفقين‭.‬

وشددت‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬ظل‭ ‬يكتسي‭ ‬طابعا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬تعبئة‭ ‬كافة‭ ‬الوسائل‭ ‬والطاقات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬تخصيص‭ ‬الحكومة‭ ‬لوزارة‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬لا‭ ‬يلمس‭ ‬أي‭ ‬أثار‭ ‬لخطة‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة،‭ ‬لذلك‭ ‬فالإدارة‭ ‬اليوم‭ ‬يلزمها‭ ‬إصلاح‭ ‬صحيح‭ ‬تؤكد‭ ‬المتحدثة

‭ ‬