تغيير بعد نوشيروان مصطفى – نبز شهرزوري

الإصلاحيون عرضة لإستهداف السلطات

 تغيير بعد نوشيروان مصطفى – نبز شهرزوري

في اصعب الظروف السياسية التي تمر بها كردستان، انتقل الى جواره ربه، الانسان المتمرد على الواقع السياسي في كردستان نوشيروان مصطفى  المنسق العام لحركة التغيير، وترك مشروع الاصلاح وتصحيح المسار السياسي والاقتصادى في كردستان لمن يسلك دربه من المحاربين المتمردين على الفساد والواقع المرير. ذهب نوشيروان مصطفى… وترك خلفه مئات الآلاف من المناصرين الذين غرس في نفوسهم شعوراً عميقاً بالغضب من الفساد والرغبة في التغيير.ويمكن للبعض في كردستان، ان يتنفس، ولو لبعض الوقت الصعداء بعد رحيله، ولكن الرجل زرع بذوراً خضرا ستثمر لعقود من الزمن، واصحاب السلطة والحكم في كردستان لن يكونوا بمنأًى من ظهور آلاف الاصلاحيين من المتمردين على الواقع المأساوي.جدير بالذكر ان في كل زمان ومكان، كان الاصلاحيون مستهدفين من جانب المستبدين واصحاب السلطة ، وهذا كان حال حركة التغيير بقيادة  نوشيروان مصطفى  طوال سنوات ظهور الحركة حتى اصبحت الحركة واقعًا لاغبار عليه ورقمًا صعبًا في المعادلة السياسية الكردية، وبالتالي تمكنت الحركة من ايصال فكرة الاصلاح والتغيير الى ابسط المواطن وبصورة واسعة ،حتى اصبح الشارع الكردي يعلم بأدق التفاصيل الصفقات والمشاريع الوهمية والاتفاقيات النفطية التي كانت تبرم في الخفاء بعيداً عن عيون الناس، واصبحت الآن الشريحة الفقيرة وهم الاكثرية من الشعب يحملون لواء التغيير والاهداف التى رسمها نوشيروان مصطفى.في الحقيقية  ان نوشيروان مصطفى كان شوكة في عيون العابثين بمقدرات الشعب ، ورحيله سوف يعطيهم امل في الاستمرار والعبث بمصائر الناس، ولكن لن يضيع الحق مادام وراءه مطالب وهذا لسان حال مناصري حركة التغيير، التي عملت على كسر الجليد والقفز فوق الاعتبارات الوطنية والقومية والمحسوبية وبذلك تجذرت فكرة الشعب مصدر كل السلطات لدى عامة الناس ومن هذا المنطلق يبدو ان الشعب هو الذي سوف يختار من يمثله وسيفرض نفسه بقوة بعد الان ولو تأخرة لحين.وقد تأثرت الاحداث السياسية في كردستان بعد رحيل نوشيروان مصطفى بفقدان صاحب مشروع الاصلاح ، فالرجل منذ انفصاله عن الاتحاد الوطني الكردستاني وانشاء حركة التغيير(كَؤران ) في عام 2009  والتي اصحبت في ما بعد اكبر قوة معارضة في كردستان ، اسس حركة منظمة تتمتع بعمق جماهيري فعال ، فالناس في كردستان كانوا يستبشرون خيراً بنوشيروان مصطفى ومشروعه الاصلاحي، رغم المعادات ومحاربة افكاره وتوجهاته، لكن برهنت الايام انه من الصعب ايقاف مشروع الاصلاح الذي كبر وتضاعف وتوسع كثيراً ليشمل بقية المناطق في كردستان مع ان البعض ارادوا ابقاء مشروع الاصلاح في منطقة السليمانية ويحجم دوره السياسي عن بقية المناطق خوفاً من الانتشار في ربوع كردستان وبالتالي يفقد السيطرة على مجريات الامور وهذا كان الخوف والهاجس لدى البعض ولم يتحقق.

افكار مصطفى

كان نوشيروان مصطفى سباقاً في رسم السياسات العامة في كردستان وتصحيح المسار السياسي والاقتصادى وكان يرى بأن الحكومة ، يجب ان تكون ممثلة للشعب والحزب السياسي جزء من العملية السياسية ويساهمان معاً في تنظيم الامور السياسية فقط ولايحق للحزب ممارسة السلطات السياسية والادارية والاقتصادية بدلاً من الحكومة ، و يرى ان الثروة في كردستان لكل الشعب وليس لطبقة اوعائلة او حزب سياسي ويجب ان ينظم كل تلك الامور بقانون ويسري على الكل وهذا الامر كان يعد معضلة لحكومة الاقليم ، لكون السلطة الفعلية السياسية والاقتصادية بيد الاحزاب وليس الحكومة. وكان نوشيروان مصطفى ، يهدف الى ايصال افكاره وآرائه في الاصلاح السياسي بطريقة مرنة وسلسة اي بسلوك عقلاني بعيد عن التحريض وتشويه صورة السلطة امام الجمهور بل كان يريد ايصال الحقيقة وانشاء معارضة ايجابية لصالح الشعب وحكومة معاً ويطلب من السلطة التكيف مع الواقع الحالي، لكن بالمقابل حكومة الاقليم كانت تعتبر تلبية طلب المعارضة تنازل واستسلام .  الحياة السياسية

عندما طرحت الحركة مشروع إصلاح وتغيير النظام السياسي في الاقليم ، كان ذلك نتيجة التيقن بوجود خلل في العملية السياسية، ولكن ظهور الاختلاف بين الحركة والقوى السياسية في تشخيص الخلل وطريقة معالجته، عرقل تطبيق هذا المشروع، لأنه لا يمكن انجاح اي مشروع اصلاحي ما لم يقترن مع إصلاحات حقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وإلغاء الفوارق الاجتماعية الكبيرة بين الطبقة السياسية وأبناء الشعب وهكذا ارادت حكومة الاقليم ان يفقد مشروع الإصلاح كل مضامينه التي ينشدها.وقد لا نحتاج إلى التذكير بأن مشروع الإصلاح المطروح من قبل حركة التغيير ، ربما لم يثر ردود فعل ايجابية من الوسط السياسي الحاكم ، فبعض من في السلطة يقبل فكرة الإصلاح لتلميع صورة الحكومة، لكنه يرفض أن يكون مضمونه من إملاء قوة مثل حركة التغيير ، ومنها من لا يقبل الفكرة ولا يرفضها.ولكون الحركة طرحت الحلول للمشكلة الأساسية في اجراءات الاصلاحات والتى تكمن في اصلاح انحراف العملية السياسية من حيث بنية النظام السياسي والخلل القائم في بنية النظام (المحاصصة الحزبية) الذي يمثل الركيزة الأساسية في حكومة الاقليم ، يشوبها الكثير من الأخطاء وعلامات الاستفهام والذي كان سبباً في تدهور الأوضاع وساعد على تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية بدلاً من حلها .وبالتالي ليس هيناً على السلطة في الاقليم ان تغير مسارها لكون مشروع الاصلاح لايتناغم مع شكل وتشكيلة وتركيب الحكومة ، الا بحصول معجزة سماوية تؤدي الى تغيير الامر.