تظاهرات الإنتصار للوطن – مقالات – طارق الجبوري

تظاهرات الإنتصار للوطن – مقالات – طارق الجبوري

اذا علمنا ان (30 ) تريليون دينار عراقي ستتوفر للخزينة  وان هذا المبلغ استرد عن اجور حمايات نواب رئيس الجمهورية والوزراء، لادركنا مستوى الحرمنة والنهب والهدر بالمال العام الذي تعرضنا له منذ اكثر من اثنتي عشر عاماً حتى الان ، بل مدى الخداع الذي مارسته الطبقة السياسية كل تلك السنوات التي اعقبت الاحتلال فصار من الطبيعي جداً ان يرتفع صوت المتظاهرين في كل محافظات العراق بشعار موحد ( بأسم الدين باكونا لحرامية ) ..ولنا ان نتصور كل حجم الظلم الذي عانيناه ونحن نرى اموالنا تبدد وحقوقنا تضيع ووطننا يستباح وتعبث الميليشيات بامن المواطن وتكاد وحدتنا المجتمعية ان تتمزق ،من دون ان نجد ولو بصيص نور للخروج من النفق المظلم الذي وضعتنا فيه ما فيات الفساد .. كان كل ضوت يطالب  بمشروع وطني  من اجل اصلاح العملية السياسية والتغيير والدعوة لمصالحة وطنية ومحاسبة الفاسدين متهم بالارهاب وتنفيذ اجندة خارجية .. ونتذكر ما حصل في تظاهرات 2011 وكيف قمعت وبعدها الاحتجاجات  العفوية في 2013  والاعتصامات وتعمد ضربها بوحشية بعد ان وصفوها بالفقاعة وغير ذلك .. كان اخطر ما يهدد العراق الدعوات الطائفية التي اجتهد رؤوس الفساد سراق الشعب بالترويح لها وترويع المواطنين واسكات كل صوت حق ..  لم يكن يبالي احد من سياسي الصدفة بكل ما نتعرض له يومياً من قهر وامتهان ونحن نرى سيادتنا مثلومة وارادتنا مقيدة وقواتنا الامنية من جيش وشرطة تباع ويتاجر بارواح ابنائنا وبدمائنا الزكية ومحافظات عزيزة علينا .. كلنا كان يعاني من حالة الظلم والقهر ابن البصرة كما هو ابن كركوك والانبار ونينوى وكذا ابن ميسان والناصرية والديوانية وكربلاء المقدسة والنجف الاشرف لافرق عدا قلة محسوبة على سياسي الصدفة حولت العراق الى ضيعة تأخذ منها ما تشاء خارج كل سياقات القانون .. سرقات مشرعنة وبوضح النهار .. كنا نصرخ ونحذر ولكن ولا من منادي .. فكان لابد ان تخرج التظاهرات الشعبية في بغداد والمحافظات لتنتصر للوطن المستباح من خلال شعارات ومطالب تضمنت بعض حق المواطن بعيش كريم .. شعارات وهتافات واعية لم ينفصل عنها السياسي بالاقتصادي ولا حتى بالمطلبي الاني المرتبط بالخدمات كالكهرباء والماء والتعيين والخدمات البلدية .. كانت تظاهرات عراقية بامتياز عبرت عن حاجات وتطلعات كل عراقي واين ما كان .. لذا لم يكن هنالك من مجال للالتفاف عليها فجاءت حزمة القرارات الشجاعة من الحكومة  وتصويت مجلس النواب عليها بالاجماع وتعزيزها بحزمة قرارات اخرى ، خطوات بالاتجاه الصحيح بعد كل سنوات الظلم ..التظاهرات لن تتوقف لان كل مواطن يدرك ان طريق الاصلاح الحقيقي سيجابه بعرقلة خطواتها بشدة وهو ما عبر عنه رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بوضوح وصراحة ..  وهو ما علينا ان ننتبه له  لان اعداء التغيير لن يتورعوا عن ممارسة كل فعل  من اجل تعطيل تنفيذ هذه القرارات  وبالتالي اخماد الاصوات الشغبية المطالبة بالتغيير  .. اليوم التظاهرات عراقية  وعلينا ان نستمر بدعم ما صدر من قرارات ومراقبة مستوى تنفيذها وهذا هو المهم .. تظاهرات عراقية ومطالب مشروعة وحان وقت التطبيق .. انها تظاهرات الانتصار لكل العراق .