تساؤلات مبكرة واجراءات متأخرة – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

 تساؤلات مبكرة واجراءات متأخرة  – مقالات – طالب سعدون

كانت ( المشاركة الشعبية ) هي العنوان الابرز لحراك الشارع العراقي الذي أخذ مسميات عديدة غابت عن قاموس السياسة في العراق مدة طويلة بعد الاحتلال ، ورُهن مصير الوطن  بيد ( مجموعة ) تتبادل الادوار والمناصب ، وتتقاسم المغانم والامتيازات بينها بذريعة الشراكة ( الوطنية ) ، وكأنها هي  وحدها ( الممثل ) الوحيد للوطنية ، وهي  في حقيقتها غطاء  تجميلي لوجه المحاصصة السياسية المشوه ، و( عدسات ) غير مناسبة ، لم تكن بدرجة  الرؤية الوطنية الصحيحة ، بل وفق رؤية ( فردية ذاتية ) تحت مسمى التوافق ، الذي لا يتوافق مع  المصلحة العامة ، ولا يتعدى  في حقيقته ( القسمة بالتراضي) ، مقابل ( التغاضي ) عن ملفات الفساد التي يتهم بها هذا أو ذاك من الفاسدين .

وكان الحراك الشعبي من القوة ، والتأثير ، وحجم المشاركة  الواسعة من المكونات المختلفة والاستمرارية ، ما جعله يرتقي بالوصف الى ( الانتفاضة الشعبية ) ، و( الثورة ) ، وأجبر المعنيين من السياسيين ، وأصحاب القرارعلى الإذعان لمطالبه المشروعة ،  ومجاراة زخمه الكبير  المؤثر في التأييد ، بعد التجاهل والتسويف ، وعدم الاستجابة لها ، وقد دفع مجلس النواب  الى اصدارما اسماه حزمة من  الاجراءات البرلمانية  ، ليس هناك من جديد لم يسبق أن طالب به الشعب ، وتناوله الكتاب والمحللون والمراقبون في مناسبات مختلفة لكن دون جدوى ..

 ولكنها في كل الاحوال خطوة جيدة ، تحت ضغط الشارع العراقي ، وإن كانت متأخرة  كثيرا .. فهل يحتاج  مثلا إستجواب وزير ، أومقصر،  أو فاسد ،  أو( حرامي ) من مختلف الدرجات الوظيفية ، أو ترشيق الوزارات ودمج المتشابه منها في الوظائف والمهمات وتحديد ولايات الرئاسات الثلاث بولايتين  وانهاء ملف التعيينات بالوكالة ، والتخلي عن الجنسية الاجنبية  مثلا الى حزمة اجراءات ،  وهي وإن كانت مهمة في الاصلاح  ، لكنها تحمل في الوقت نفسه  اسئلة كثيرة لمجلس النواب عن سبب هذا  التأخير في تنفيذها ، اذا كان يجد فيها حلا لمعاناة المواطن ، وتوفير الحياة الكريمة له ، وحماية الوطن من الارهاب  ويمكن من خلالها محاسبة من سلم السلاح والارض الى الجماعات الارهابية التي إستنزفت الموارد وهجرت المواطنين من ديارهم وايجاد حلول  سريعة لهم ؟.. ولماذا تأخرت قوانين الاحزاب والنفط والغاز والمحكمة الاتحادية  والمصالحة ، وغيرها ممن اشار اليها مجلس النواب في إجراءاته  ، اذا كان الدستور قد نص عليها .؟.. ولماذا لم يقم باحالة  ملفات الفساد ومنها على سبيل المثال عقود التسليح وإيجار اموال الدولة الى القضاء وملاحقة الفاسدين واسترداد ما بذمتهم من اموال ..؟.. وهل يحتاج المجلس  الى ( ثورة شعبية )  ،  لكي يقوم  ( بتقييم ) أداء رؤساء اللجان النيابية  واستبدال من لم يثبت كفاءته ..؟ وهل يحتاج الى ( تظاهرات  مليـــونية ) تذكره بتفعيل النصوص القانونية المتعلقة باقالة اعضاء مجلس النواب ممن تجاوزت غياباتهم الحد القانوني ؟ .. وهل إستقطع منهم المبالغ المقررة بدون عذر مشروع أم لا ..؟  وهل تساوي قيمة الغرامة ما أخذه النائب من مكاسب وامتيازات بغير وجه حق  ؟….

 اسئلة كثيرة اجابتها تؤكد أن  مجلس النواب كان بامكانه ان يقوم بتلك الاجراءات  المهمة ، ويمكن  بها أن يضع حدا للفساد ومعاناة المواطن بسببه لو قام بتلك الاجراءات منذ وقت مبكر ما دامت ضمن صلاحياته وواجباته ، ولم تتأخر كل هذا الزمن الطويل ..

وسبق لي أن طلبت من رئيس مجلس النواب في مقالين سابقين نشرا في  22 تشرين الاول و23 تشريتن الثاني الماضيين في ( صحيفة الزمان ) بأن يعلن نسبة الغياب عن جلسات المجلس ، لأنه ليس من المعقول أن تهدر اموال الوطن  وتذهب في غير محلها الصحيح ، عندما تصل نسبة الغياب في بعض الجلسات الى الثلث ..

وقد ضمنت أحد المقالين تصريحا  لأحد النواب صدر في حينه  بأن ( 15 ) نائبا لم يحضروا جلسات المجلس وإنقطعوا منذ الجلسة الأولى ، بعد أدائهم  اليمين الدستورية ، وأن عدد الحضور في كل جلسة لا يتجاوز 225 نائبا ، أي بغياب أكثر من مائة نائب عن كل جلسة  برلمانية بشكل دوري .. فلماذا يحرم الشعب من أراء أكثر من مائة عضو في كل جلسة ؟

أليس غياب هذا العدد الكبير من ممثلي الشعب  ، يعني أن القرار الذي يصدر في الجلسة ، لا يمثل كل الشعب ، من الناحية العددية ، لغياب ممثلي ثلثه تقريبا ، حتى وإن تحقق  النصاب من الناحية القانونية ؟ ..

 واذا كان عدد الحضور يكفي للتشريع والرقابة ، لماذا يتحمل الشعب أعباء زيادة أعضاء المجلس الى 328  عضوا ؟ وهل يوجد نظير لهذه النسبة من الغياب في مجالس عربية وعالمية تعيش ظروفا شبيهة للظروف التي يعيشها العراق ؟.. وما هي الاجراءات القانونية التي تضمن اكتمال العدد الحقيقي ، وليس النصاب القانوني ، عدا استثناءات بسيطة لا تتجاوز الاجازة  المرضية والايفاد والامور الطارئة  ، بعد أن توضح أن  الغرامة باستقطاع 500 ألف دينار عن غياب الجلسة الواحدة  لم تحقق الهدف ، ولا تسد ما كسبه ذلك ( البرلماني ) من أموال وامتيازات بطريقة غير مشروعة  ..؟

 هذه الاسئلة  وغيرها ، طرحتها في المقالين السابقين ، وقد شجعني على طرحها في حينه ما أبداه رئيس المجلس بالأستعداد  لتوضيح كل مبهم ، والاجابة عن أي استفسار، وفتح كل مغلق امام الصحفي لمعرفة الحقيقة ، بعد أن سمعت عنه منذ بداية ترؤسه للمجلس أراء عن حسن إدارته للجلسات ، مستفيدا من تجربته العلمية كأستاذ جامعي ، واكاديمي ، ويقدر أهمية الاسباب في  النتائج …

 قد تكون أجابة بعض تلك الاسئلة من بين ثناياها ، ولكن الاجابة عليها  من رئيس مجلس النواب تطمئن المواطن ،  ويعرف حقيقة ما اذا كان صوته قد وضعه في محله ، أم لا ، لكي يتحقق الهدف من العملية الديمقراطية  ، ويتاكد من قوة البرلمان الذي بدونه لن يتحقق الاصلاح المطلوب ، وكيف له أن  يسترجع  ما نهب من ثروة الشعب  بالفساد ،  إن لم يكن قادرا على استرجاع ما أخذه ( ممثل الشعب )  بغير وجه حق ، عندما يكون اسمه في سجل الغياب أكثر من سجــل الحاضــرين ..

{{{{{{

كلام مفيد :

اذا كنت صادقا فلماذا تحلف …( وليم شكسبير )..