تحت شجرة الجوز – نصوص – فوز الكلابي

تحت شجرة الجوز  – نصوص – فوز الكلابي

ذات ليلة ..

لا ادري لم اشعر ان هذه الليلة تشبه تلك الليلة ..

  صفحـــة السماء المكفهرة واملأت بالسحب السود تنذر بليلة شديدة البرد وممطرة .. نعم فعلا

هاهي السماء بدات تمطر  .. وصوت الرعد ايقظ رسل الخوف داخلي .. كانه يناديني ليتلو علي  ما اقترفته من اثام .. يسمعني حكم السماء .. تلفت حولي علي اجد ما يبدد وحشتي ورهبتي .. لم اجد سوى  شجرة جوز عجوز ترتجف من البرد مثلي  .. لكن ها هو المطر يحتال على الشجرة ليسقط قطرة بعد قطرة على راسي من بين الاوراق المتبقية  .. ليقول لي انه يراني .. يرقبني .. ربما ليعاقبني .. رحماك ايها المطر .. ابعد جيوشك عني .. فانا وحيدة .. ضعيفة .. لا قدرة لي عليها ..

لا ادري لم اشعر ان هذه الليلة تشبه تلك الليلة ..

كانت ليلة ممطرة .. حين شعرت بيد تغلق فمي واخرى  تمتد الي واصابع باردة تلامس جسدي الصغير  .. تعبث به ..  عبثت بسنيني الاثني عشر .. مزقت طفولتي .. قطعت دميتي ..سرقت شريط ضفيرتي  .. فتحت عيني .. لم اجد احدا .. غير صورة ابي الراحل ..

اشتد البرد كثيرا.. اخترق جلدي وعظامي واستقر في دمي .. ومعه اشتدت العتمة .. هاهي الاشباح تملا الشارع .. فوق الاشجار .. تحت الارض .. تشير الي  .. تضحك بصوت عال تتوعدني بالبرد وعذابه .. انا خائفة .. لكن  .. سياتي احدهم .. نعم سياتي  فقط هذه الليلة ..   وستكون الاخيرة ..

لا ادري لم اشعر ان هذه الليلة تشبه تلك الليلة ..

حين استيقظت لاجده فوقي وابتسامة الجبناء تملا ذلك الوجه القبيح .. اسمع انفاسه المكتومة .. ورائحة فمه الكريهة لا زالت تملا انفي  ..  وقطرات العرق المتصببة منه ملات وجهي كقطرات المطر في هذه الليلة … حين صرخت لانادي امي .. اغلق فمي ليكمل مابداه .. واكمله ..

ملابسي المبللة كانها السنة لهب..  تلسعني .. سياط تجلدني  .. لكن لا يهم .. بعد دقائق .. ربما .. سانعم بوجبة عشاء و كوب شاي ساخن قرب موقد مشتعل .. ربما ..

 لا ادري لم اشعر ان هذه الليلة تشبه تلك الليلة ..

حين وجدت نفسي خائفة .. عارية .. وحيدة ارتعش من البرد وغارقة في الدماء ..

لابد لاحدهم ان ياتي .. ان يتذكرني .. يتذكر ليلة قضاها في احضاني .. ليلة ساخنة .. ليلة بلا قبل .. لكنها دافئة .. نعم سياتي .. وسانعم بالدفء والامان .. بعد ان ينتهي كل شيء سامسح حبات العرق المتصببة من جسدي وانام ملء عيني .. ومعي النقود .. ستكون الاخيرة .. نعم .. الاخيرة .. لا ادري لم ارتجف مع ان المطر توقف .. لم الارض تدور بي .. من اسقط شجرة الجوز العجوز .. لكنه سياتي  .

 مع اول بزوغ للفجر  .. وجدت الشرطة جثة عاهرة مجهولة الهوية …