
بين الصدر والصيمري – حسين الصدر
-1-
لا أكتم القارئ العزيز سرّاً بأني أضيق ذرعاً بالمجاميع الكبيرة من أصحاب المواهب والأقلام، الذين يؤثرون الصمت، ويُحجمون عن المشاركة الفاعلة في الحراك الفكري والثقافي والأدبي ، لابل يُسلمون أنفسهم الى حالة من الجحود والركود، وهم بذلك يحرمون أنفسهم قبل أنْ يحرموا الآخرين مِنْ نعمةِ الابداع والعطاء النافع …
-2-
وعزيزنا الخطيب الأديب الشيخ ماجد الصيمري – حفظه الله – هو واحد من اولئك الأدباء الموهوبين ، وقد عزّ علينا أن تغيب عنا قصائده ومقالاته ولم نعلم بأسرار هذا الغياب وأسبابه .
واليوم الأحد 20/6/ 2021 وصلتنا رسالته الكريمة بل مقالته الجميلة يوّضح فيها أسباب ذلك الغياب، مُعتذراً عن الاحتجاب الذي أَمْلَتْهُ عليه ظروف خاصة قاهرة.. فدعونا الله سبحانه وتعالى له بموفور الصحة والسلامة والتوفيق والخلاص من كل ما يُعيقه عن اتحافنا بالروائع …
واليك الرسالة التي بعثها الينا واختتمها بأبيات عَذْبة وله منّا الشكر الجزيل والثناء الجميل .
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحبا بأصحاب الشعور بالمسؤولية ..
قبل أسابيع نشر سماحة العلامة الصدر مقالاً تنويريّاً يستثير فيه عزائم المثقفين بمختلف أصنافهم وتوجهاتهم ، وقد وضع سماحته النقاط على الحروف منطلقاً من غيرته على الثقافة والمثقف .. متألّماً من صمت الحناجر والأقلام .. وهي قادرة على العطاء والإبداع .. ممتلكة لآليات التعبير بالصوت والقلم .. عن هموم الأمة ومعاناة أبنائها .. محرّكاً فينا جميعا كوامن الفكر ومنابع الاحساس الإنساني الذي يمتلك منه السيد الصدر السهم الأوفر في رهافة شعور يتعذر أن نجد مثيلاً لها في زمن غارق في بحور التعالي والكبر المقيتة ..
ولعلّي لا أكون متطفلاً اذا أضفت الى الأصناف التي ذكرها سماحة العلامة الصدر ( أيّده الله ) صنفاً آخر من أصحاب المواهب وعشاق الأدب والفكر وخُلَّصِ أبنائهما ، ليكون صنفاً خامساً ، هم :
الموهوبون الذين تحاصرهم الظروف القاسية من كل جانب .. ظروف قد تكون صحية تارة ، واجتماعية تارة أخرى .. وربما كانت من نوع آخر .. ظروف وضغوطات لا تسمح لهم بالركون الى أدواتهم وأوراقهم وأقلامهم إلا لماماً ..
هذا الصنف بلا شك ليس من المنحدرين الى صنف الأمّيين .. وليسوا أيضا من الذين يبذلون مدائحهم وثناءهم طلباً لتحقيق أهداق قصيرة ورخيصة تشهد لهم مسيرتهم الطويلة بالتّنزّه عنها .. وبغضها بغض الشيطان نفسه ..
فتراهم بين مدٍّ وجزر ، مبدعين متفاعلين حين تسنح لهم فرصة للكلام أو الكتابة .. لهم وجهة نظرهم التي تلامس الواقع في أحايين كثيرة .. وربما تكون بعيدة عنه شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الأقلام ..
وما أكثر ما يذكي السيد الصدر النار في الرماد منبّهاً الى خطورة الصمت وعدم التفاعل مع الحراك الأدبي والفكري والثقافي .. مشفقاً على موهبةٍ هنا وطاقةٍ هناك ..
للسيد الصدر الشكر بلا حدود على هذا الشعور النادر بالمسؤولية .. وعلى تفقُّده الدائم لجميع أصدقائه الذين يتشرّفون بكونهم أبناءً لهذه الشخصية الكبيرة في إنسانيتها .. الغزيرة في عطائها .. المتنوعة في اهتماماتها .. المتفرّدة في أسلوبها ..
للسيد الصدر أباً ورائداً ومناراً تحية واعتذار من أخيه الأصغر الصيمري المنتسب الى الصنف الخامس من الأصناف سالفة الذكر .. فما أكثر أبواب المعرفة التي فتح عليها عيوننا ، ولم نستفد منها الاستفادة اللائقة بكرم الإثارة .. فما أعظم شعوري بالخجل والتقصير وأنا أرزح تحت وطأة حياةٍ فوق ما أطيق ..
فلا أجد مفرّاً الاّ أن أقول : وأنا أقرأ سطورك عن الشعور بالمسؤولية سيدنا الحبيب ، أجدني غارقاً في الخجل من سماحتك ، غير أن الأمل يحدوني أن أكون من الركب الذي تحدو به كلماتك وإثاراتك .. علّني أكون من أصحاب المشاركة الفاعلة عطاءاً وأخذاً .. على رغم بضاعة هي أقل من أن أعتدَّ بها .. وختاماً أقول لك :
كفانا أن نراك أباً شــفيقا
أضاء بكلِّ داجيةٍ طريقا
يصوغُ بناتِ فكرٍ باهراتٍ
ملأن سماء دنيانا بريقــا
أطوفُ بما وهبتَ طوافَ حبٍّ
كـما طاف الـورى بيتــاً عتيقا
فدُم للخير سيدنا مــناراً
وجنحَ محبّةٍ أبداً خَفوقا
ماجد الصيمري























