
بين الجهل والغباء – مهند الياس
اعتقد ان الجهل ، هو العامل المساعد الذي يصنع الغباء .. والغباء قد يكون معضلة من معضلات الجهل .. اذا كلاهما .. الجهل والغباء .. عاهة يتسم بها الفرد .. وحينما يكون خارج حركة الحياة والزمن . . اي انه لا يحس بما يرى من امامه من صور ومحفزات
واثارة .. لذلك تبقى لديه الامور.. وكأن شيئا لم يكن … وكثيرا ما يفسر الاشياء بالامعقول .
هذه نقطة .. اما الامر الاخر والمصيبة الكبرى ، هو ان الجاهل حين يدخل معك في نقاش ومن خلال جهله وغبائه لا تفهم منه شيئا
بقدر ما تمتعض من تعصبه وتزمته ازاء اي امر كان .
لذلك نرى ان المصاب بهذين الداءين – الجهل والغباء- يراد له الابتعاد عن عالمه المضمخ بغمام التخلف .. لئلا يورطنا في امور نحن في غنى عنها .. وربما لا تحمد عقباها .
ان الجهلاء والاغبياء .. تراهم ينتشرون مثل الوباء في كل مكان .. نجدهم في المؤسسات ، والدوائر ، ونجدهم في الاسواق .. وحتى في حلقات التعليم والثقافة .. انهم يزحفون بوبائهم المقرف ، كما تزحف الديدان !
ان مثل هؤلاء ,, لا اعرف كيف يعيشون في هذه الحياة ، وكيف يمارسون حياتهم اليومية ، وهم لا يملكون في جعبة عقولهم غير الخواء ، ولا يعرفون من الامور حتى ابسطها واوسطها .. ولربما اسال: كيف يربون ابنائهم .. وعلى اي اسس أو مفاهيم وهم لا يبصرون !
اذا هنا سيكون ابنائهم ضحايا انفلاتهم الغبائي ، وكذلك يصبحون كبش فداء لافكارهم الضيقة ، والتي لا تستطيع النفاذ خارج دائرة طقوسهم الضالة . والذي يحز في النفس اسى .. هو ان نرى احدهم يتعصب على ( الخطأ) بل ويدافع بحرارة عن تصرفاته الشاذة وبقوة .. وكان التعصب الاعمى هو الذي سيمنحه سطوع شخصيته الخاوية على عروشها . ان استئصال اورام الجهل الذي يؤدي الى الغباء العقيم ، لايمكن ان يكون عملية ناجحة ،وصائبة ان لم تكن هنالك حصانة قوية وكافية ضد هذا المرض القاتل والفتاك وذلك عن طريق حقن العقل بمضادات الوعي الثقافي الذي لا بديل عنه !
يقول مارتن لوثر كنك:
ليس شيء في العالم اخطر من الجهل.
ويقول عبد الرحمن الكواكبي:
من اقبح انواع الجهل الاستبداد ،، استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل .

















