
بغداد
عبد المنعم حمندي
أخـلـدَ الـمـجدُ في رؤاكِ وطـافـا
وحـبـا أفـقَـكِ الـرحـيـبَ شـغـافـا
يـا عـروسَ الـزمـانِ تـيـهـاً وعـزاً
مـا رأى الـدهـرُ مـثـلَ حُسنِكِ نافا
كـم سـقـيـتِ الأنام مـنـكِ قراحاً
حـيـنَ كـان الـوجـودُ يَـشـكـو الـجـفـافـا
أنت دستور أمةٍ تتباهى
بالذي كان في الورى أعرافا
كلُّ هذي التكتلات افتراءٌ
والنواميسُ تضفرُ الأطيافا
كذباً ، فألمكونات هراءٌ
نحنُ شعبٌ بعصمة الله وافى
أزرعُ الحبَّ في البلاد وروداً
وندى العُشبِ يطردُ الأجلافا
رسم الصبر نخلةً من صخورٍ
تستمدُّ الأجيال منها إئتلافا
ضـفّـةُ الـنـهـرِ والـنـخـيـلُ سـطـورٌ
تـكـتـبُ الـحُـبَّ رِقّـةً .. ولطافا
وَلَـهَـتـهُ دنـيـاكِ في جـذوةِ الـسـحـرِ
وَرَوتـهُ مـن هـوانا سُـلافـا
فـتـمـلّـى مـن الـجـمـالِ صـلاةً
وطـوى في جـلالِـكِ الأكـتـافـا
أنـتِ لـلـشـعـرِ والـقـوافـي مـدارٌ
واكتسبت من مجدك الأوصـافـا
قـد نـشـرنـا عـلى ضـفـافِـكِ أحـلامـاً
فـصـارَ الـحـصى بـهـا أصـدافـا
وأصـطـفـى ظـلَّـكِ الـوِريـفَ عـريـشـاً
كُـلُّ حُـلـمٍ زاهٍ لـديـه يُـصـافـى
أأقول العروس ؟ كلّا.. تمنّى
القلب فيكِ كل المنى والزفافا
قد يـهـيـمُ الـفـؤادُ فـيـكِ اًرتياحاً
مذ تـشـهّـى النبيذ منك ارتشـافـا
كم شربنا الخمور يـا دارَ لـيـلى
فأنـشري الـعـطـرَ بردةً ولـحـافـا
لـو نظرنـا إلى الـمـحـبـّةِ نثراً
لـرأيـنـا حروفنا تتـكـافـى
جرحُ بـغـداد في الـفؤاد قديـمٌ
يـرفـضُ الـحقدَ والأذى والخلافا
قد تـخـلّـى رفـيـفُـها الـسـمـحُ عـمّـا
فـي مـدى الـكـونِ مِـن مُـنـىً وتـجـافـى
ومشى في العصور يختال تيهاً
يحمل الشمس للوجود انتصافا
××××
إيهِ بـغـدادُ..صدرك الرحب نهرٌ
مُذْ غـدوتِ للسابحين ضفافا
واسـتـراحَ الـزمـانُ عـنـدَ ربـاكِ
بعد سعيٍ، محجةً وطوافا
يـا مـناراً عـلى الـمـجـرّةِ يـزهو
يتمرّى بنـورِ وجـهِ مُعافى
سـوف تـبـقـيـنَ لـلـمـحـبـيـنَ قلباً
ودياراً تستقبل الأضيافا
خُـتِـمَ الـسِّـحـرُ فـي ثـراكِ وقُـلـنـا:
قـد كـفـانـا هـذا الـجـلالُ كـفـافا
××××
إيـهِ بـغـدادُ يـا عـروسَ الأساطـيـرِ
ويـا مـرفـأَ الـكِـفـاحِ الـمُـخـافـا
يـا سـمـاءً بـالـسـحـرِ تـخـفـقُ فـيـهـا
كُـلُّ ريـحٍ تـهـوى الـهُـدى والـعـفـافـا
كـم حروباً تكسّرت عاتياتٍ
وجيوشاً تفرّقت أصنافا
ياشموخاً وقلعةً تتسامى
فـوق جِـيـدٍ يسـتـنفـرُ الـأسيـافـا
صـامـدٌ صـبـرُكِ الجميل ويمشي
فـوق هـامِ الـمـنـونِ يخـطـو خِـفـافـا
أنـتِ لـلـمـجـدِ قِـبـلـةٌ وصـلاةٌ
يتبارى فيك الهداة زرافا
أنـتِ مـأوى الـحُـلـمِ الـمُـحـلِّـقِ شـوقـاً
لـنـجـومٍ لا تـعـرفُ الإنـصـافـا
لـنـجـومٍ إن لـم تـدكَّ الأعـاصـيـرُ
مـداهـا.. لـن تـُفـرِحَ الأُلافـا
هـكـذا بـغـدادُ الأبـيـّـةُ تـبـقـى
تمحقُ الذل والسنين العجافا
تـقـتـفـي خـطـوةَ الـمُـحـالِ وتـلـوي
عُـنُـقَ الـدهـرِ حـيـن يـبـدي انـصـرافـا
يـا مـلاذَ الأحـرارِ فـي كُـلِّ حـيـنٍ
صـغـتِ مِـن جُـرحِـكِ الـعَـظـيـمِ ترافـا
فـاسـلـمـي يـا مـنارَةَ الـمـجـدِ صَـرحـاً
لا يـهـابُ الرياح والإعْصَافا
بـورِكـتْ أرضُـكِ الـتـي كُـلّـمـا جـارَ
زمـانٌ.. تناهض الأحلافا
يـسـجُـدُ الـمَـوتُ عـنـدَ سُـورِكِ ذُلاً ..
ويُـذِيـعُ الـخُـلـودُ فـيـكِ اعـتـرافـا


















