ايها الولد الرسالة الثامنة والاربعون- مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الثامنة والاربعون- مقالات – ناجي التكريتي

اذا كنت قارئاً مفرطاً في القراءة- ولا اقول نهماً- ووجدت امامك اكداساً من كتب التراث، مطبوعة ومخطوطة، وحرت لأي نوع من الكتب تعطي الاهمية، هل للجيدة منها ام غير الجيدة.

ايها الولدoتراني أعرف الكتب التي قد لا تعجبك بالكتب غير الجيدة ولا اقول الرديئة، لان ليس هناك- في رأي- كتب رديئة.

 في بداية الامر، دعني اسألك: هل انت مقياس عدل وحكم عدل، من اجل ان تفرق بين الكتاب الجيد من غير الجيد.

انا واثق ان الكتاب الذي يعجبك هو الكتاب الذي تراه يتفق مع مشاربك الادبية، وربما مع توجهك العقائدي، او يصب في صلب اختصاصك العلمي.

ايها الولدoكن موضوعياً اذن، وانظر الى الكتاب ككتاب، قضى فيه مؤلفه الايام الطويلة وسهر الليالي على ضوء الشموع، وهو يدلي بالافكار يرسمها حروفا ًوكلمات على الورق.

قد تستطيع الحكم بوجهة نظر علمية حازمة، ان هذا الكتاب جيد وهذا الكتاب ضعيف.

لا بأس عليك، يمكنك ان تقرأ الكتابين، واحداً بعد آخر، لتدرك سبب قوة الاول. وعلة تهافت الآخر.

يكفيك علماً، انك أخذت من الاول ودرست الثاني، واطلعت على مدى القوة والضعف في كتابات السالفين.

ايها الولدoقد يكون كاتب واحد، يخرج كتاباً ينال اعجاب الجميع، ويتبعه بآخر لا يلقى استحساناً من احد.

هنا تكمن العلة في ظروف المؤلف واحواله النفسية والبيئية والمؤثرات التي جعلت منه يتجلى في كتاب ويهبط مستواه في كتاب آخر.

ايها الولدoاذا كنت تختلف في المبادئ التي تقرأها في كتاب، فهذا لا يعني ان الكتاب غير جيد فتهمل شأنه. العكس ما أنصحك به، وهو ان تقرأه لترى اختلاف الرأي بينك وبينه، وايهما الأصوب والاقرب للحقيقة، ما تؤمن به او ما تقرأه في صفحات الكتاب.

ايها الولد– ليس هناك كتاب يضر على الاطلاق، بل نستطيع القول، ان هناك كتاباً مفيداً وكتاباً لانفع فيه، لان ما فيه من افكار مسبوق بها من غيره، او ان اسلوب الكتابة ضعيف، والى ما هناك من هنات.

ايها الولد– اذا اكتنزت مزيداً من العلم، ووجدتك ان تكتب كتاباً في مستقبل الايام، فهذه هي فرحتك، حين تواصل القراءة وتقارن بين ما هو متكامل من الكتب وبين ما هو ضعف متهافت.

فرصتك التي تحدث نفسك فيها، قبل ان تمسك القلم، وترصف الحروف على القرطاس، هي ان تقرر واثقاً بكل حزم واقدام، ان يرتفع مستواك عن الكتاب الضعيف، ويكون هدفك الازلي، ان تكتب مثل الكتاب الجيد، او أن تتفوق عليه، ما استطعت الى ذلك سبيلاً.